اللافقاريات: ما هي وكيف تسيطر على 97% من المملكة الحيوانية؟
لماذا تُعَدُّ هذه الكائنات العمود الحقيقي للحياة على الأرض رغم افتقارها لعمود فقري؟

اللافقاريات هي حيوانات تفتقر إلى عمود فقري وهيكل عظمي داخلي. تُشكّل نحو 97% من الأنواع الحيوانية المعروفة على كوكب الأرض. تتراوح أحجامها من كائنات مجهرية لا تُرى بالعين المجردة إلى الحبار العملاق الذي يتجاوز طوله 13 متراً. تنتشر في كل بيئة تقريباً: المحيطات، والغابات، والصحاري، وحتى داخل أجسام الكائنات الحية الأخرى.
هل توقفت يوماً أمام خلية نحل في حديقة منزلك وتساءلت: كيف يستطيع هذا الكائن الصغير بلا عظام أن يبني مدناً سداسية بهندسة تفوق دقة أفضل المهندسين؟ أنت تتعامل مع حيوانات لافقارية كل يوم دون أن تدري. البعوضة التي أزعجتك ليلاً، والروبيان الذي تناولته على العشاء، وحتى دودة الأرض التي رأيتها بعد المطر — كلها تنتمي لعالم واسع يُسيطر على كوكبنا بصمت. المعلومات التي ستقرأها هنا ليست مجرد حقائق جافة من كتاب مدرسي، بل هي المفتاح لفهم كيف يعمل النظام البيئي من حولك، ولماذا يُهدد انقراض بعض هذه الكائنات الصغيرة طعامك وصحتك بشكل مباشر.
⚡ خلاصة المقال في دقيقة
🔬 حقائق جوهرية
- اللافقاريات تُشكّل 97% من الأنواع الحيوانية — الفقاريات أقلية صغيرة.
- تعتمد على ثلاثة بدائل للعمود الفقري: هيكل خارجي كايتيني، أو هيكل هيدروستاتيكي سائلي، أو ضغط الماء المحيط.
- ثماني شعب كبرى تضم معظم أنواعها: من الإسفنجيات البسيطة إلى مفصليات الأرجل التي تهيمن على الكوكب.
- الأخطبوط يمتلك 500 مليون خلية عصبية وثلاثة قلوب ودماً أزرق — أذكى لافقاري معروف.
🌍 لماذا تهمّك شخصياً؟
- النحل والفراشات تُلقّح 75% من محاصيلك الغذائية — بدونها تختفي معظم الفواكه والخضروات.
- البعوض يقتل أكثر من 700,000 شخص سنوياً — أكثر من كل الحيوانات المفترسة مجتمعة.
- الشعاب المرجانية في البحر الأحمر تؤوي ربع الأنواع البحرية رغم تغطيتها أقل من 1% من قاع المحيطات.
⚠️ تحذيرات عملية
- تفقّد الأحذية قبل ارتدائها في المناطق الصحراوية لتجنّب لدغات العقارب.
- الطهو الجيد للحوم يقي من الديدان الشريطية والطفيليات المعوية.
- انخفاض أعداد الملقّحات تهديد مباشر لأمنك الغذائي — حمايتها مسؤولية الجميع.
كيف تعيش وتتحرك ملايين الكائنات بلا عمود فقري؟
لعل أول سؤال يخطر في ذهن أي شخص يسمع كلمة حيوانات لافقارية هو: كيف تتماسك أجسادها وتتحرك دون هيكل عظمي داخلي؟ الإجابة تكشف عن عبقرية تصميمية مذهلة. فقد طوّرت هذه الكائنات بدائل متعددة للعمود الفقري، كل بديل منها يُناسب بيئتها وأسلوب حياتها بشكل فريد.
إن فهم هذه البدائل الهيكلية يُعَدُّ الخطوة الأولى لاستيعاب التنوع الهائل في أنواع اللافقاريات. ولنتأمل هذه البدائل الثلاثة بتمعّن.
ما هو الهيكل الخارجي (Exoskeleton) ومن يستخدمه؟

الهيكل الخارجي هو غلاف صلب يُحيط بالجسم من الخارج، يُشبه الدرع في وظيفته. تعتمد عليه الحشرات (Insects) والقشريات (Crustaceans) والعناكب (Arachnids). يتكوّن هذا الغلاف أساساً من مادة الكايتين (Chitin)، وهي مادة متعددة السكريات خفيفة الوزن لكنها شديدة المتانة.
تخيّل أنك ترتدي بذلة فضاء صلبة تحميك من الضغط والحرارة — هذا تقريباً ما يفعله الهيكل الخارجي. لكن المشكلة أن هذا الدرع لا ينمو مع الحيوان؛ لذلك تضطر الحشرات والقشريات إلى خلعه دورياً في عملية تُسمى الانسلاخ (Molting). خلال ساعات الانسلاخ القليلة، يكون الحيوان في أضعف حالاته وأكثر عُرضة للافتراس. إن هذه اللحظة الحرجة تكشف عن ثمن باهظ تدفعه هذه الكائنات مقابل حمايتها الدائمة.
كيف يعمل الهيكل الهيدروستاتيكي (Hydrostatic Skeleton)؟

على النقيض من ذلك، تعتمد كائنات أخرى مثل الديدان وبعض الرخويات (Mollusca) على ما يُعرف بالهيكل الهيدروستاتيكي. الفكرة ببساطة: تجاويف ممتلئة بالسوائل داخل الجسم، تضغط عليها عضلات محيطة لتُولّد الحركة والشكل. وكذلك يُشبه الأمر بالوناً مملوءاً بالماء — حين تضغط على طرف، ينتفخ الطرف الآخر.
دودة الأرض (Earthworm) هي المثال الكلاسيكي هنا. عضلاتها الطولية والدائرية تتقلص بالتناوب، فتدفع السائل الداخلي وتُحرّك الجسم للأمام في حركة موجية بطيئة لكنها فعّالة جداً في اختراق التربة. لقد أثبتت دراسة منشورة في مجلة Journal of Experimental Biology عام 2012 أن الهيكل الهيدروستاتيكي يمنح هذه الكائنات مرونة استثنائية تسمح لها بالمرور عبر فتحات أضيق من قطر جسمها بمرتين.
ماذا عن الكائنات التي لا تملك أي هيكل صلب؟
بعض حيوانات لافقارية بحرية، مثل قناديل البحر (Jellyfish)، لا تمتلك هيكلاً صلباً ولا سائلاً مضغوطاً بالمعنى التقليدي. أجسامها تتكون من 95% ماء تقريباً. تعتمد بشكل كامل على ضغط الماء المحيط بها لتحافظ على شكلها. ولهذا السبب حين تُخرج قنديل البحر من الماء، ينهار جسمه كقطعة هلام بلا شكل محدد.
هذا التصميم البسيط ظاهرياً يُخفي كفاءة عالية؛ إذ تستطيع القناديل الانقباض والانبساط بسلاسة تامة للتحرك في المحيطات دون إنفاق طاقة كبيرة. فما الذي يجعل كائناً بلا عظام وبلا عضلات حقيقية قادراً على قطع آلاف الكيلومترات في المحيطات؟ السر يكمن في استغلال التيارات البحرية مع دفعات نفاثة بسيطة.
| المعيار | الهيكل الخارجي Exoskeleton |
الهيكل الهيدروستاتيكي Hydrostatic Skeleton |
بلا هيكل صلب No Rigid Skeleton |
|---|---|---|---|
| التركيب | غلاف كايتيني صلب خارجي | تجاويف مملوءة بالسوائل + عضلات محيطة | جسم هلامي يعتمد على ضغط الماء المحيط |
| أمثلة رئيسة | الحشرات — القشريات — العناكب | دودة الأرض — العلق الطبي | قناديل البحر |
| آلية الحركة | عضلات مرتبطة بالهيكل الداخلي للدرع | تقلّص عضلي متناوب يدفع السائل | انقباض وانبساط + تيارات بحرية |
| المرونة | منخفضة — يحتاج انسلاخاً للنمو | عالية جداً — يمر عبر فتحات ضيقة | عالية جداً — 95% من الجسم ماء |
| الحماية | ممتازة — درع صلب ضد المفترسين | ضعيفة — يعتمد على الاختباء | ضعيفة — يعتمد على خلايا لاسعة |
| البيئة الغالبة | برية ومائية | تربة ومياه عذبة | بحرية حصراً |
| نقطة الضعف | لحظات الانسلاخ — الجسم مكشوف | الجفاف — فقدان السوائل قاتل | خارج الماء ينهار الجسم تماماً |
| المصادر: Encyclopædia Britannica · Natural History Museum, London | |||
🔬 حقيقة مذهلة
بعض أنواع قناديل البحر — مثل القنديل الخالد (Turritopsis dohrnii) — تستطيع إعادة خلاياها إلى مرحلة الشباب بعد الشيخوخة، مما يجعلها نظرياً خالدة بيولوجياً. لا يوجد كائن فقاري يملك هذه القدرة.
المصدر: Natural History Museum, London
اقرأ أيضاً: قنديل البحر الخالد (Turritopsis dohrnii): الكائن الوحيد الذي هزم الموت.. وكيف يفعلها؟
ما هي شعب اللافقاريات الثماني الكبرى وكيف تختلف عن بعضها؟
يُعَدُّ تصنيف المملكة الحيوانية من أكثر المجالات تعقيداً في علم الأحياء. وحين نتحدث عن شعب اللافقاريات، فنحن أمام تنوع مذهل لا نظير له في عالم الفقاريات. تضم اللافقاريات أكثر من 30 شعبة (Phylum)، لكن ثماني منها تُشكّل الغالبية العظمى من الأنواع المعروفة.
ما الذي يجعل الإسفنجيات (Porifera) أبسط الحيوانات على الإطلاق؟
الإسفنجيات هي أبسط أشكال الحياة الحيوانية المعروفة. ليس لها أنسجة حقيقية ولا أعضاء ولا جهاز عصبي. تعيش ملتصقة بقاع البحار والصخور، وتبدو للوهلة الأولى كنباتات أكثر منها حيوانات. جسمها مليء بالمسامات (ومن هنا جاء اسمها العلمي Porifera، أي “حاملة المسامات”)، تمتص الماء عبرها لتُصفّي منه جزيئات الطعام المجهرية.
ورغم بساطتها المتناهية، فإن للإسفنجيات أهمية طبية استثنائية. فقد كشفت أبحاث حديثة أن بعض المركبات الكيميائية المُستخلصة من الإسفنجيات البحرية تمتلك خصائص مضادة للسرطان ومضادة للفيروسات. أثبتت دراسة منشورة في مجلة Marine Drugs عام 2021 أن مركب الأرابينوزيد المُستخلص من إسفنج بحري يُستخدم أساساً في تطوير أدوية مضادة لسرطان الدم.
لماذا تجمع اللاسعات (Cnidaria) بين السموم القاتلة والجمال الأخاذ؟

تضم هذه الشعبة قناديل البحر، والشعاب المرجانية (Coral Reefs)، وشقائق النعمان (Sea Anemones). السمة المميزة لها هي الخلايا اللاسعة (Cnidocytes) التي تحتوي على كبسولات متفجرة تُطلق سموماً بسرعة تصل إلى 700 نانو ثانية — وهي من أسرع الحركات الميكانيكية في الطبيعة.
لكن الشعاب المرجانية تمثل الوجه الآخر لهذه الشعبة. فهي تبني أكبر تراكيب حيوية على سطح الأرض، ويمكن رؤية الحاجز المرجاني العظيم (Great Barrier Reef) في أستراليا من الفضاء. من ناحية أخرى، تُعَدُّ الشعاب المرجانية في البحر الأحمر — وتحديداً قبالة سواحل المملكة العربية السعودية — من أكثر الشعاب مقاومة للحرارة في العالم. وهذا ما جعلها محط اهتمام العلماء عالمياً في ظل أزمة تبيُّض المرجان المتسارعة بسبب التغير المناخي.
هل يا ترى كل اللاسعات خطيرة؟ بالطبع لا. معظمها غير مؤذٍ للإنسان، لكن بعض الأنواع مثل قنديل الصندوق الأسترالي (Box Jellyfish) يملك سماً قادراً على قتل إنسان بالغ خلال دقائق.
🌊 معلومة سريعة
تغطي الشعاب المرجانية أقل من 1% من قاع المحيطات، لكنها تؤوي نحو 25% من جميع الأنواع البحرية المعروفة. إنها “غابات المحيط المطيرة” بحق.
المصدر: National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA)
اقرأ أيضاً: التنوع البيولوجي (Biodiversity): المفهوم، الأهمية، والتحديات
هل الديدان المفلطحة (Platyhelminthes) مجرد طفيليات؟
الديدان المفلطحة ليست كلها طفيلية كما يظن كثيرون. هذه الشعبة تضم أيضاً ديدان البلاناريا (Planaria) الحرة التي تعيش في المياه العذبة. ومما يميز هذه المجموعة أنها أولى الحيوانات التي تمتلك تماثلاً جانبياً (Bilateral Symmetry)، أي أن جسمها ينقسم إلى نصفين متماثلين يمين ويسار. هذا التماثل يعني وجود رأس محدد واتجاه واضح للحركة، وهو ما مهّد الطريق لتعقيد الأجهزة العصبية.
ومن جهة ثانية، تشمل هذه الشعبة الديدان الشريطية (Tapeworms) والديدان المثقوبة (Flukes) التي تُعَدُّ من أخطر الطفيليات التي تصيب الإنسان والماشية. في المملكة العربية السعودية، يُسجّل الأطباء حالات إصابة بالدودة الشريطية بشكل متكرر، خاصة في المناطق التي يُستهلك فيها اللحم غير المطهو جيداً.
لكن الأمر الذي يُدهش العلماء حقاً هو قدرة البلاناريا على التجدد. إن قطعتَ بلاناريا إلى 200 قطعة، فكل قطعة يمكن أن تُعيد تكوين جسم كامل جديد برأس وذيل. هذه القدرة على التجدد (Regeneration) جعلت من البلاناريا نجمة أبحاث الطب التجديدي في مختبرات العالم.
ما مدى انتشار الديدان الأسطوانية (Nematoda) في حياتنا اليومية؟
الديدان الأسطوانية هي الطفيليات الأكثر انتشاراً على وجه الأرض. أجسامها أسطوانية مغزلية الشكل، مغطاة بطبقة كيوتيكل (Cuticle) صلبة تحميها. تعيش في كل بيئة يمكن تخيّلها: التربة، المياه العذبة، المحيطات، وداخل أجسام النباتات والحيوانات والبشر.
بالأرقام: يُقدّر العلماء أن 4 من كل 5 حيوانات على الأرض هي ديدان أسطوانية. وعليه فإن هذه الشعبة ربما تكون الأكثر عدداً بين جميع الكائنات متعددة الخلايا. في السياق الصحي العربي، تُعَدُّ ديدان الإسكارس (Ascaris lumbricoides) والدودة الدبوسية (Enterobius vermicularis) من أكثر أمراض اللافقاريات التي تسببها للإنسان شيوعاً، خاصة بين الأطفال.
كيف أصبحت الرخويات (Mollusca) من أذكى الكائنات اللافقارية؟

تضم شعبة الرخويات طيفاً واسعاً مثيراً للدهشة: من المحار البطيء الجاثم على الصخور، إلى الأخطبوط الذي يحل الألغاز ويفتح البرطمانات. ثاني أكبر شعبة حيوانية بعد مفصليات الأرجل، وتشمل أكثر من 85,000 نوع معروف.
خصائص اللافقاريات الرخوية تتميز بوجود قدم عضلية تُستخدم للحركة، ومعطف (Mantle) يُفرز غالباً صدفة واقية. لكن الأخطبوط (Octopus) تخلّص من الصدفة تماماً واستثمر في جهاز عصبي معقد بشكل لافت. يمتلك الأخطبوط نحو 500 مليون خلية عصبية — ثلثاها موجود في أذرعه الثمانية، مما يعني أن كل ذراع تستطيع “التفكير” بشكل شبه مستقل.
أثبتت دراسة منشورة في مجلة Current Biology عام 2019 أن الأخطبوطات تستطيع التخطيط للمستقبل واستخدام أدوات مثل أصداف جوز الهند كمخابئ متنقلة — وهو سلوك كان يُعتقد أنه حكر على الثدييات والطيور.
💡 هل تعلم؟
الأخطبوط يمتلك ثلاثة قلوب: اثنان يضخان الدم إلى الخياشيم، وواحد يضخه إلى باقي الجسم. والأغرب أن دمه أزرق اللون لأنه يحتوي على النحاس (Hemocyanin) بدلاً من الحديد.
المصدر: Smithsonian Institution – National Museum of Natural History
اقرأ أيضاً: لماذا يملك الأخطبوط 3 قلوب و9 أدمغة؟ أسرار التشريح والذكاء اللامركزي
لماذا تُلقّب الديدان الحلقية (Annelida) بـ”مهندسي التربة”؟
الديدان الحلقية تتميز بأجسام مقسمة إلى حلقات (Segments) متكررة، كل حلقة تحتوي على نسخة مصغرة من الأعضاء الداخلية. أشهرها دودة الأرض (Lumbricus terrestris) التي تلعب دوراً محورياً في خصوبة التربة الزراعية.
كيف تفعل ذلك بالتحديد؟ دودة الأرض تحفر أنفاقاً في التربة فتُحسّن تهويتها وصرفها للماء. بالإضافة إلى ذلك، تبتلع التربة وتُخرجها بعد هضمها كمخلّفات غنية بالمغذيات تُسمى “سماد الديدان” (Vermicompost). في المملكة العربية السعودية، بدأت بعض المزارع العضوية في منطقة القصيم والجوف باستخدام تقنية “الزراعة بالديدان” (Vermiculture) لتحسين الأراضي الزراعية بطريقة طبيعية بدلاً من الأسمدة الكيميائية.
إذاً، حين ترى دودة أرض بعد المطر في حديقتك، اعلم أنها تقوم بخدمة بيئية مجانية تُقدّر قيمتها الاقتصادية بمليارات الدولارات عالمياً سنوياً.
اقرأ أيضاً: الأسمدة العضوية: الفوائد، الأنواع، وطرق الاستخدام
هل الحشرات من اللافقاريات وما سر هيمنتها؟
نعم، الحشرات من اللافقاريات، وهي تنتمي تحديداً لشعبة مفصليات الأرجل (Arthropoda) — أكبر شعبة حيوانية على الإطلاق. تضم هذه الشعبة وحدها أكثر من 80% من جميع أنواع الحيوانات المعروفة، وتشمل أربع مجموعات رئيسة:
- الحشرات (Insecta): أكثر من مليون نوع مُوصّف، وتُقدّر الأنواع غير المكتشفة بالملايين. تتميز بثلاثة أزواج من الأرجل وغالباً بأجنحة.
- العنكبيات (Arachnida): تشمل العناكب والعقارب والقراد. أربعة أزواج من الأرجل ولا تملك أجنحة.
- القشريات (Crustacea): الروبيان، والسرطان (السلطعون)، والكركند. معظمها مائية وتتنفس بالخياشيم.
- كثيرات الأرجل (Myriapoda): أم أربع وأربعين (الحريشة) وذوات الألف رجل.
السمة المشتركة بين كل هذه المجموعات هي أرجل مفصلية وهيكل خارجي كايتيني. هذا التصميم منحها قدرة فائقة على غزو كل بيئة ممكنة: من أعماق المحيطات إلى قمم الجبال، ومن الغابات الاستوائية إلى الصحاري الحارقة.
في السعودية تحديداً، تتنوع مفصليات الأرجل بشكل لافت. العقارب السامة مثل العقرب الأصفر (Leiurus quinquestriatus) منتشرة في المناطق الصحراوية، وتُسجّل المستشفيات السعودية سنوياً مئات حالات لدغ العقارب، خاصة في فصل الصيف بمنطقة نجد والمناطق الجنوبية.
ما الذي يميز شوكيات الجلد (Echinodermata) عن بقية اللافقاريات؟
شوكيات الجلد مجموعة بحرية حصرياً — لا يوجد نوع واحد منها يعيش في المياه العذبة أو على اليابسة. تشمل نجم البحر (Starfish)، وقنفذ البحر (Sea Urchin)، وخيار البحر (Sea Cucumber). ما يميزها هو التماثل الشعاعي الخماسي (Pentaradial Symmetry) في مرحلة البلوغ، رغم أن يرقاتها تمتلك تماثلاً جانبياً.
الجدير بالذكر أنها تمتلك جهازاً مائياً وعائياً (Water Vascular System) فريداً من نوعه، يعمل بضغط الماء لتحريك الأقدام الأنبوبية الصغيرة التي تُستخدم في الحركة والتغذية والتنفس. بالمقابل، نجم البحر يستطيع إخراج معدته من جسمه ولفّها حول الفريسة لهضمها خارجياً — مشهد مُروّع لكنه عبقري من الناحية البيولوجية.
في مياه البحر الأحمر السعودية، يُعَدُّ خيار البحر مورداً اقتصادياً مهماً. تُصدّر بعض دول الخليج خيار البحر المجفف إلى الأسواق الآسيوية بأسعار مرتفعة، إذ يُعتبر طعاماً فاخراً في الصين واليابان.
| الشعبة | الاسم العلمي | عدد الأنواع التقريبي | أمثلة بارزة | السمة المميزة | البيئة | نوع التماثل |
|---|---|---|---|---|---|---|
| الإسفنجيات | Porifera | ~9,000 | إسفنج البحر | لا أنسجة حقيقية — جسم مسامي يُصفّي الماء | بحرية غالباً | غير متماثلة |
| اللاسعات | Cnidaria | ~11,000 | قناديل البحر — المرجان — شقائق النعمان | خلايا لاسعة (Cnidocytes) | بحرية غالباً | شعاعي |
| الديدان المفلطحة | Platyhelminthes | ~25,000 | البلاناريا — الدودة الشريطية | أول حيوانات ذات تماثل جانبي — قدرة تجدد فائقة | مائية وطفيلية | جانبي |
| الديدان الأسطوانية | Nematoda | ~25,000+ | الإسكارس — الدودة الدبوسية | جسم أسطواني مغطى بكيوتيكل صلب | كل البيئات تقريباً | جانبي |
| الرخويات | Mollusca | ~85,000 | الأخطبوط — الحلزون — المحار | قدم عضلية + معطف — ذكاء استثنائي عند رأسيات الأرجل | بحرية وبرية ومائية عذبة | جانبي |
| الديدان الحلقية | Annelida | ~22,000 | دودة الأرض — العلق | جسم مقسم إلى حلقات متكررة | تربة ومياه عذبة وبحرية | جانبي |
| مفصليات الأرجل | Arthropoda | ~1,200,000+ | الحشرات — العناكب — الروبيان — العقارب | أرجل مفصلية + هيكل خارجي كايتيني | كل البيئات | جانبي |
| شوكيات الجلد | Echinodermata | ~7,000 | نجم البحر — قنفذ البحر — خيار البحر | تماثل شعاعي خماسي + جهاز مائي وعائي | بحرية حصراً | شعاعي خماسي |
| المصادر: Smithsonian Institution · University of Michigan – Animal Diversity Web · Natural History Museum, London | ||||||
🔬 حقيقة مدهشة
نجم البحر يستطيع تجديد ذراع مفقودة بالكامل. بل إن بعض الأنواع تستطيع تجديد جسم كامل من ذراع واحدة مقطوعة، بشرط أن تحتوي على جزء من القرص المركزي.
المصدر: Encyclopædia Britannica
كيف تعمل أجهزة الجسم عند اللافقاريات مقارنة ببعضها البعض؟
الحديث عن فيسيولوجيا اللافقاريات وتشريحها يكشف عن تباين مذهل في الحلول البيولوجية التي طوّرتها هذه الكائنات لمواجهة التحديات الأساسية: كيف تستشعر محيطها؟ كيف تتنفس؟ وكيف تتكاثر؟
كيف يختلف الجهاز العصبي بين أبسط اللافقاريات وأعقدها؟
تطور الجهاز العصبي عند اللافقاريات يتراوح بين البساطة المطلقة والتعقيد المفاجئ. الإسفنجيات لا تملك جهازاً عصبياً على الإطلاق. اللاسعات تملك شبكة عصبية بسيطة (Nerve Net) منتشرة في الجسم دون مركز تحكم واضح — أشبه بشبكة صيد بلا عقدة مركزية.
بينما الديدان المفلطحة تملك تجمعات عصبية أولية في منطقة الرأس تُسمى العقد العصبية (Ganglia)، وهي أول شكل بدائي لـ”الدماغ”. من جهة ثانية، الحشرات تملك دماغاً صغيراً لكنه فعّال بشكل مذهل؛ إذ يستطيع نحل العسل التعلّم والتذكّر والتواصل عبر رقصات معقدة تُحدد اتجاه مصادر الرحيق ومسافتها.
لكن القمة الحقيقية في عالم خصائص اللافقاريات العصبية تتمثل في الأخطبوط. دماغه يحتوي على فصوص متخصصة تُشبه — بشكل مبسط — دماغ الثدييات في تعقيده الوظيفي. يستطيع الأخطبوط تغيير لون جلده ونسيجه في أقل من ثانية واحدة، ويتعرف على أفراد من البشر، ويُظهر سلوكاً يُوصف بـ”اللعب” — وهو سلوك كان يُنسب سابقاً فقط للثدييات المتقدمة.
اقرأ أيضاً: الخلايا العصبية: كيف تعمل وما أنواعها ووظائفها في جسم الإنسان؟
كيف تتنفس الحيوانات اللافقارية في بيئات مختلفة؟

كيف تتنفس الحيوانات اللافقارية؟ لا توجد إجابة واحدة، لأن آليات التنفس تتنوع بتنوع البيئات:
الكائنات المائية الصغيرة مثل الإسفنجيات واللاسعات تتنفس عبر الانتشار البسيط (Simple Diffusion): الأكسجين يمر مباشرة من الماء عبر سطح الجسم إلى الخلايا. هذا ممكن فقط لأن أجسامها رقيقة بما يكفي ليصل الأكسجين لكل خلية.
القشريات والرخويات المائية تستخدم الخياشيم (Gills) لاستخلاص الأكسجين من الماء. على النقيض من ذلك، طوّرت الحشرات نظاماً مختلفاً كلياً: القصبات الهوائية (Tracheae)، وهي شبكة من الأنابيب الدقيقة تنفتح على سطح الجسم عبر ثقوب تُسمى الفُوَّهات التنفسية (Spiracles) وتوصل الهواء مباشرة إلى كل خلية في الجسم — دون الحاجة لجهاز دوران لنقل الأكسجين.
هذا النظام كفء جداً لكنه يُحدّ حجم الحشرة. ولهذا السبب لا نرى حشرات بحجم الكلاب — ببساطة لأن القصبات الهوائية لن تستطيع إيصال الأكسجين لجسم كبير. بعض العناكب والعقارب تستخدم بديلاً يُسمى الرئات الكتبية (Book Lungs)، وهي صفائح رقيقة مرصوصة كصفحات الكتاب يتم عبرها تبادل الغازات.
⏸ لحظة توقف
الصرصور المنزلي يستطيع العيش بلا رأس لأسبوع كامل! كيف؟ لأنه لا يتنفس من رأسه (بل من فُوّهات في جسمه)، ولا يعتمد على دماغه في وظائف الجسم الأساسية. يموت فقط لأنه لا يستطيع الأكل أو الشرب.
المصدر: Entomological Society of America – Ask an Entomologist
ما هي أغرب طرق التكاثر عند اللافقاريات؟
تتكاثر اللافقاريات بطريقتين أساسيتين: التكاثر الجنسي (Sexual Reproduction) والتكاثر اللاجنسي (Asexual Reproduction)، وبعضها يجمع بينهما حسب الظروف البيئية.
التكاثر اللاجنسي يشمل التبرعم (Budding) عند الإسفنجيات والمرجان، والتجدد عند نجم البحر والبلاناريا، والتفتت (Fragmentation) عند بعض الديدان الحلقية. هذا النوع من التكاثر ينتج نسخاً جينية مطابقة للأصل.
أما التكاثر الجنسي فيتخذ أشكالاً غريبة أحياناً. بعض الرخويات مثل الحلزونات خنثى (Hermaphrodite)، أي تمتلك أعضاء ذكرية وأنثوية في آن واحد. أنثى فرس النبي (Praying Mantis) تلتهم رأس الذكر أحياناً أثناء التزاوج — وهو سلوك يبدو وحشياً لكنه يُوفّر للأنثى بروتيناً إضافياً لإنتاج البيض. كما أن بعض أنواع المن (Aphids) تتكاثر لاجنسياً طوال الصيف، لكنها تلجأ للتكاثر الجنسي في الخريف لإنتاج بيض مقاوم للبرد.
| المجموعة | الجهاز العصبي | آلية التنفس | الجهاز الدوري | نمط التكاثر السائد |
|---|---|---|---|---|
| الإسفنجيات Porifera |
غير موجود | انتشار بسيط | غير موجود | تبرعم + جنسي |
| اللاسعات Cnidaria |
شبكة عصبية منتشرة | انتشار بسيط | غير موجود | تبرعم + جنسي |
| الديدان المفلطحة Platyhelminthes |
عقد عصبية بدائية (دماغ بدائي) | انتشار بسيط | غير موجود | جنسي (خنثى غالباً) + تجدد |
| الديدان الحلقية Annelida |
حبل عصبي بطني + عقد عصبية | انتشار عبر الجلد الرطب | مغلق | جنسي (خنثى في دودة الأرض) |
| الحشرات Insecta |
دماغ صغير فعّال + حبل عصبي بطني | قصبات هوائية (Tracheae) | مفتوح | جنسي غالباً + لاجنسي في بعض الأنواع |
| القشريات Crustacea |
دماغ + حبل عصبي بطني | خياشيم (Gills) | مفتوح | جنسي |
| الرخويات (رأسيات الأرجل) Cephalopoda |
دماغ معقد بفصوص متخصصة | خياشيم | مغلق | جنسي |
| شوكيات الجلد Echinodermata |
حلقة عصبية + أعصاب شعاعية | أقدام أنبوبية + انتشار | مختزل (جهاز مائي وعائي) | جنسي + تجدد |
| المصادر: Encyclopædia Britannica · University of Michigan – Animal Diversity Web | ||||
أين تنتشر اللافقاريات في البيئة العربية وما أهميتها المحلية؟
هذا القسم يندر أن تجده في المصادر الأجنبية، وهو ما يمنح هذه المقالة قيمة إضافية حقيقية لكل باحث أو طالب عربي.
الشعاب المرجانية في البحر الأحمر تُعَدُّ كنزاً وطنياً سعودياً. تمتد على طول الساحل الغربي للمملكة لمسافة تزيد عن 1,800 كيلومتر. هذه الشعاب تتميز بمقاومة ملحوظة لارتفاع درجات حرارة الماء، وهو ما دفع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست – KAUST) إلى إطلاق مشاريع بحثية ضخمة لدراسة أسباب صمودها. هذا وقد أعلن مشروع البحر الأحمر السياحي (The Red Sea Project) — أحد مشاريع رؤية 2030 — عن خطط لحماية 75% من جُزر المشروع وشعابها المرجانية.
من ناحية أخرى، العقارب في الصحراء السعودية تُشكّل مخاوف حقيقية للسكان. العقرب الأسود السميك الذيل (Androctonus crassicauda) والعقرب الأصفر كلاهما موجود في بيئات متعددة. النصيحة العملية لسكان المناطق الريفية والصحراوية: تفقّد الأحذية قبل ارتدائها، وإبعاد الأثاث عن الجدران، واستخدام شبكات حماية على فتحات التهوية. وفي حال اللدغ، التوجه فوراً لأقرب مركز صحي يمتلك مصل العقارب المضاد.
أما اللؤلؤ — ذلك المنتج الفاخر الذي يصنعه المحار (Pearl Oyster) — فله تاريخ عريق في الخليج العربي. قبل اكتشاف النفط، كان الغوص بحثاً عن اللؤلؤ مهنة رئيسة لسكان سواحل الخليج. مدن مثل الهفوف والدمام والمنامة بنت اقتصاداتها على تجارة اللؤلؤ لقرون. واليوم، تحتفظ متاحف المنطقة بشهادات حية على هذه الحقبة، ويُحيي مهرجان اللؤلؤ في بعض دول الخليج ذاكرة هذا الإرث سنوياً.
اقرأ أيضاً: الاقتصاد السعودي: كيف تحول من الاعتماد على النفط إلى التنويع الشامل؟
ما الذي تقدمه اللافقاريات للاقتصاد والطب ولماذا يجب الاهتمام بها؟
ما هي الفوائد الاقتصادية والبيئية التي لا يمكن الاستغناء عنها؟
أهمية اللافقاريات في التوازن البيئي لا يمكن المبالغة فيها. انظر إلى هذه الأمثلة:
- تلقيح النباتات: النحل والفراشات وبعض الخنافس تُلقّح نحو 75% من المحاصيل الغذائية العالمية. بدونها، ستختفي ثلاثة أرباع أنواع الفواكه والخضروات من موائدنا.
- إنتاج العسل: صناعة العسل العالمية تُقدّر بأكثر من 9 مليارات دولار سنوياً. في السعودية، يُعَدُّ عسل السدر اليمني والسعودي من أغلى أنواع العسل عالمياً.
- إنتاج الحرير: دودة القز (Bombyx mori) تُنتج ألياف الحرير الطبيعي، وصناعة الحرير تعود لأكثر من 5,000 عام.
- الغذاء البحري: القشريات مثل الروبيان والسلطعون والكركند تُشكّل صناعة تتجاوز 60 مليار دولار سنوياً عالمياً. مزارع الروبيان في المملكة العربية السعودية — خاصة على ساحل البحر الأحمر — أصبحت من أكبر المنتجين في المنطقة.
- تحلل المواد العضوية: ديدان الأرض والحشرات الرمّية تُعيد تدوير المواد العضوية الميتة وتُعيد المغذيات للتربة.
اقرأ أيضاً: الزراعة العضوية: المبادئ، الفوائد، والتحديات
ما هو الجانب المظلم وما الأمراض التي تسببها اللافقاريات للإنسان؟
بالمقابل، أمراض تسببها اللافقاريات للإنسان تُعَدُّ من أخطر التحديات الصحية عالمياً. البعوض وحده — وهو حشرة لافقارية — يتسبب بوفاة أكثر من 700,000 شخص سنوياً عبر نقل الملاريا وحمى الضنك وفيروس زيكا.
الجراد الصحراوي (Schistocerca gregaria) يُشكّل تهديداً زراعياً خطيراً في المنطقة العربية. سرب واحد من الجراد يمكن أن يضم مليارات الحشرات ويلتهم في يوم واحد ما يكفي لإطعام 35,000 شخص. في 2019-2020، شهدت شرق إفريقيا وجنوب الجزيرة العربية موجة جراد وُصفت بأنها الأسوأ منذ 25 عاماً. المملكة العربية السعودية تمتلك مركزاً متقدماً لمكافحة الجراد تابعاً لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومقره في جدة.
كما أن القراد (Ticks) ينقل حمى القرم-الكونغو النزفية، والبراغيث تنقل الطاعون، وذبابة الرمل تنقل الليشمانيا. كل هذه أمراض سجّلت حالات في المنطقة العربية.
🤔 نقطة تأمل
البعوضة — التي يزن جسمها مليغرامين فقط — هي أكثر كائن فتكاً بالبشر في التاريخ. قتلت بشراً أكثر مما فعلت كل الحروب والحيوانات المفترسة مجتمعة.
المصدر: World Health Organization (WHO)
| المجال | الكائن اللافقاري | الدور أو التأثير | القيمة أو الضرر | تصنيف التأثير |
|---|---|---|---|---|
| تلقيح المحاصيل | النحل — الفراشات — الخنافس | تلقيح ~75% من المحاصيل الغذائية العالمية | مئات المليارات من الدولارات سنوياً | فائدة |
| إنتاج العسل | نحل العسل | إنتاج العسل الطبيعي | أكثر من 9 مليارات دولار سنوياً | فائدة |
| الغذاء البحري | الروبيان — السلطعون — الكركند | مصدر بروتين رئيسي | أكثر من 60 مليار دولار سنوياً | فائدة |
| إنتاج الحرير | دودة القز (Bombyx mori) | إنتاج ألياف الحرير الطبيعي | صناعة عمرها أكثر من 5,000 عام | فائدة |
| خصوبة التربة | دودة الأرض — الحشرات الرمّية | تحلل المواد العضوية وإعادة المغذيات | مليارات الدولارات سنوياً | فائدة |
| نقل الملاريا وحمى الضنك | البعوض | نقل أمراض فتاكة | أكثر من 700,000 وفاة سنوياً | ضرر |
| إتلاف المحاصيل | الجراد الصحراوي | التهام المحاصيل الزراعية بالكامل | سرب واحد يلتهم غذاء 35,000 شخص يومياً | ضرر |
| نقل أمراض أخرى | القراد — البراغيث — ذبابة الرمل | نقل حمى القرم-الكونغو والطاعون والليشمانيا | آلاف الإصابات سنوياً في المنطقة العربية | ضرر |
| المصادر: World Health Organization (WHO) · Food and Agriculture Organization (FAO) · IPBES – Global Assessment Report | ||||
ما الفرق الجوهري بين الفقاريات واللافقاريات؟
الفرق بين الفقاريات واللافقاريات ليس مجرد وجود عمود فقري أو غيابه. الاختلافات أعمق وتطال كل جانب من جوانب البيولوجيا. لنقارن بين المجموعتين من زوايا متعددة:
من حيث العدد والتنوع: اللافقاريات تُشكّل 97% من الأنواع الحيوانية مقابل 3% فقط للفقاريات. لكن الفقاريات تهيمن على البيئات البرية الكبيرة بسبب أحجامها الأكبر عموماً.
من حيث حجم الجسم: أكبر الفقاريات (الحوت الأزرق، 30 متراً) يتفوق على أكبر اللافقاريات (الحبار العملاق، 13 متراً). لكن أصغر اللافقاريات (كائنات مجهرية) أصغر بكثير من أصغر الفقاريات.
من حيث تعقيد الدماغ: الفقاريات تمتلك أدمغة أكبر نسبياً وأكثر تعقيداً بشكل عام. لكن الأخطبوط يُشكّل استثناءً بارزاً يتحدى هذه القاعدة.
من حيث التكيف البيئي: اللافقاريات تتفوق في التكيف مع البيئات القاسية. بعض بطيئات المشي (Tardigrades) — وهي حيوانات لافقارية مجهرية — تتحمل درجات حرارة من سالب 272 مئوية إلى 150 مئوية، وتنجو من الإشعاع الفضائي وفراغ الفضاء الخارجي.
من حيث الجهاز الدوري: الفقاريات تمتلك جهاز دوران مغلقاً دائماً. بينما معظم اللافقاريات تمتلك جهاز دوران مفتوحاً (Open Circulatory System) يسبح فيه الدم — أو بالأحرى “الهيمولمف” (Hemolymph) — بحرية داخل تجويف الجسم.
| معيار المقارنة | الفقاريات Vertebrates |
اللافقاريات Invertebrates |
|---|---|---|
| نسبة الأنواع | ~3% من الأنواع الحيوانية | ~97% من الأنواع الحيوانية |
| الهيكل الدعامي | عمود فقري + هيكل عظمي داخلي | هيكل خارجي أو هيدروستاتيكي أو بلا هيكل |
| أكبر نوع معروف | الحوت الأزرق (~30 م) | الحبار العملاق (~13 م) |
| الجهاز الدوري | مغلق دائماً | مفتوح غالباً (مغلق في بعض الشعب) |
| تعقيد الدماغ | أدمغة كبيرة ومعقدة عموماً | بسيطة غالباً (استثناء: الأخطبوط) |
| سائل الدم | دم يحتوي هيموغلوبين (أحمر) | هيمولمف غالباً (شفاف أو أزرق) |
| التكيف مع البيئات القاسية | جيد لكن محدود نسبياً | استثنائي (مثال: بطيئات المشي تتحمل من -272°C إلى 150°C) |
| القدرة على التجدد | محدودة جداً | عالية في عدة مجموعات (نجم البحر — البلاناريا) |
| الظهور في السجل الأحفوري | ~525 مليون سنة | ~600 مليون سنة |
| المصادر: Smithsonian Institution · Encyclopædia Britannica · Natural History Museum, London | ||
اقرأ أيضاً: أكبر الحيوانات في العالم كيف تعيش وما هو سر بقائها (حقائق مذهلة)؟
كيف ظهرت اللافقاريات في السجل الجيولوجي وما علاقتها بالانفجار الكامبري؟

السجل الأحفوري يُظهر أن اللافقاريات أقدم بكثير من الفقاريات. أقدم أحافير حيوانية معروفة — من حقبة الإدياكاري (Ediacaran Period) قبل نحو 600 مليون سنة — تعود جميعها لكائنات لافقارية رخوة الجسم لا تُشبه أي شيء نعرفه اليوم.
ثم جاء الانفجار الكامبري (Cambrian Explosion) قبل نحو 541 مليون سنة، وهو حدث جيولوجي مثير للجدل ظهرت فيه معظم المخططات الجسمية (Body Plans) الرئيسة للحيوانات في فترة قصيرة نسبياً — تُقدّر بنحو 20-25 مليون سنة فقط. خلال هذه الفترة، ظهرت أولى مفصليات الأرجل مثل ثلاثيات الفصوص (Trilobites) التي سادت المحيطات القديمة لأكثر من 270 مليون سنة قبل أن تنقرض تماماً.
أمثلة على اللافقاريات البحرية والبرية من تلك الحقبة تشمل عقارب البحر العملاقة (Eurypterids) التي وصل طول بعضها إلى 2.5 متر، وكانت من أكبر المفترسات في محيطات ما قبل التاريخ.
حفريات بورغيس شيل (Burgess Shale) في كندا — المكتشفة عام 1909 — قدّمت نافذة استثنائية على تنوع اللافقاريات في العصر الكامبري. من بين أغرب الكائنات المكتشفة: أنومالوكاريس (Anomalocaris)، مفترس بحري عملاق يبلغ طوله متراً واحداً، كان يمتلك عينين مركبتين تحتويان على 16,000 عدسة — أفضل عيون في عصره.
اقرأ أيضاً: الزمن الجيولوجي: مقياس لتاريخ الأرض
😲 صدمة رقمية
ثلاثيات الفصوص (Trilobites) عاشت على الأرض لمدة 300 مليون سنة تقريباً. بالمقارنة، ظهر الإنسان الحديث منذ 300,000 سنة فقط. أي أن ثلاثيات الفصوص عاشت ألف ضعف عمر الجنس البشري.
المصدر: Smithsonian Institution – National Museum of Natural History – Paleobiology
مثال تطبيقي: كيف تؤثر اللافقاريات على قرارك اليومي في المطبخ؟

لعلك لا تربط بين عالم اللافقاريات وطبق السلطة الذي تُحضّره. لكن تأمل هذا السيناريو: ذهبت إلى السوق واشتريت طماطم وخيار وفراولة ولوز وعسلاً وروبيان. كل واحد من هذه المنتجات مرتبط مباشرة بحيوانات لافقارية.
الطماطم والفراولة لُقّحت بواسطة النحل أو نحل الطنان. الخيار لُقّحه نحل أيضاً أو ذباب. اللوز يعتمد كلياً على نحل العسل لتلقيحه — صناعة اللوز في كاليفورنيا تستأجر سنوياً أكثر من 2 مليون خلية نحل فقط لتلقيح بساتين اللوز. العسل هو منتج لافقاري مباشر. والروبيان هو كائن لافقاري تأكله مباشرة.
إذاً، لو اختفت اللافقاريات غداً، ستجد سلّة مشترياتك فارغة تقريباً. هذا ليس سيناريو خيالياً بل تحذير حقيقي؛ إذ تُشير تقارير الأمم المتحدة إلى انخفاض أعداد الملقحات بنسب مقلقة في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال العقدين الأخيرين.
اقرأ أيضاً: الطعام: ما هي أسس التغذية السليمة وكيف يؤثر على صحتنا؟
❓ أسئلة شائعة عن اللافقاريات
كم عدد أنواع اللافقاريات في العالم؟ +
هل تشعر اللافقاريات بالألم؟ +
ما هو أكبر حيوان لافقاري في العالم؟ +
هل يمكن أن تعيش اللافقاريات في الفضاء الخارجي؟ +
هل تنام اللافقاريات؟ +
لماذا لا توجد حشرات عملاقة اليوم كما في عصور ما قبل التاريخ؟ +
هل تستطيع اللافقاريات التعلم والتذكر؟ +
ما الفرق بين الحشرات والعناكب؟ +
هل اللافقاريات مفيدة للزراعة العضوية؟ +
هل يمكن أكل الحشرات وهل هي مفيدة غذائياً؟ +
لماذا تُعَدُّ دراسة اللافقاريات ضرورة لبقاء الإنسان؟
وصلنا إلى خلاصة هذه الرحلة الطويلة في عالم يضم ملايين الأنواع التي تعمل بصمت لإبقاء كوكبنا صالحاً للحياة. اللافقاريات ليست مجرد “حشرات مزعجة” أو “ديدان مقززة” كما يظن كثيرون. إنها القاعدة التي يقف عليها كل نظام بيئي على الأرض.
من تلقيح المحاصيل إلى تدوير المغذيات في التربة، ومن بناء الشعاب المرجانية التي تحمي السواحل إلى توفير مصادر غذائية وطبية لا بديل لها — تقوم هذه الكائنات بأدوار لا يستطيع أي كائن آخر القيام بها. فقدانها لن يكون مأساة بيئية فحسب، بل كارثة اقتصادية وغذائية وصحية شاملة.
بالإضافة إلى ذلك، أبحاث الطب الحيوي المستوحاة من اللافقاريات — من المركبات المضادة للسرطان في الإسفنجيات إلى دراسات التجدد في البلاناريا — تفتح آفاقاً علاجية واعدة قد تُغيّر مستقبل الطب البشري.
لعل السؤال الذي يجب أن يشغلنا اليوم ليس “ما هي اللافقاريات” بل “ماذا نفعل لحمايتها قبل فوات الأوان؟”
اقرأ أيضاً: بيولوجيا الحفظ (Conservation Biology): المبادئ، التحديات، والاستراتيجيات
إن كنت طالباً أو باحثاً أو حتى شخصاً فضولياً يُريد فهم العالم من حوله بشكل أعمق، فابدأ بملاحظة اللافقاريات في بيئتك المحلية. راقب النحل في حديقتك، وتأمل الشعاب المرجانية إن زرت شواطئ البحر الأحمر، واقرأ أكثر عن هذه الكائنات التي تحمل على أكتافها الصغيرة ثقل الحياة على كوكب بأكمله. شاركنا في التعليقات: ما أغرب معلومة قرأتها هنا لأول مرة؟
قاموس مصطلحات مقالة اللافقاريات
أولاً: مصطلحات التصنيف والبنية العامة
1. اللافقاريات (Invertebrates)
التعريف: حيوانات تفتقر إلى عمود فقري وهيكل عظمي داخلي، تُشكّل نحو 97% من جميع الأنواع الحيوانية المعروفة على كوكب الأرض. تتراوح أحجامها من كائنات مجهرية إلى الحبار العملاق الذي يتجاوز طوله 13 متراً.
2. الشعبة (Phylum)
التعريف: مستوى تصنيفي رئيسي في تصنيف الكائنات الحية يأتي بعد المملكة مباشرة، يضم مجموعات واسعة من الكائنات التي تتشارك في مخطط جسمي أساسي واحد. تضم اللافقاريات أكثر من 30 شعبة.
تبسيط: تخيّل أن المملكة الحيوانية مكتبة ضخمة — كل شعبة هي رفّ كامل يحتوي كتباً تتشارك في نفس الموضوع العام.
3. التماثل الجانبي (Bilateral Symmetry)
التعريف: نمط تنظيم جسمي ينقسم فيه الجسم إلى نصفين متماثلين (يمين ويسار) على طول محور واحد. يُعَدُّ خطوة تطورية محورية لأنه يعني وجود رأس محدد واتجاه واضح للحركة، مما مهّد لتطور الأجهزة العصبية المعقدة.
4. التماثل الشعاعي الخماسي (Pentaradial Symmetry)
التعريف: نمط تنظيم جسمي تتوزع فيه أجزاء الجسم حول محور مركزي في خمسة اتجاهات متساوية، كما في نجم البحر وقنفذ البحر. يتميز هذا النوع بأنه يظهر في مرحلة البلوغ فقط، بينما تمتلك اليرقات تماثلاً جانبياً.
تبسيط: مثل تقطيع فطيرة إلى خمس قطع متساوية تماماً — كل قطعة نسخة مطابقة للأخرى.
5. المخطط الجسمي (Body Plan)
التعريف: التصميم التشريحي الأساسي الذي يُحدّد ترتيب الأعضاء والأنسجة في جسم الكائن الحي. ظهرت معظم المخططات الجسمية الرئيسة للحيوانات خلال الانفجار الكامبري قبل نحو 541 مليون سنة.
ثانياً: مصطلحات الهياكل الدعامية والحركة
6. الهيكل الخارجي (Exoskeleton)
التعريف: غلاف صلب يُحيط بجسم الحيوان من الخارج ويعمل كدرع واقٍ وكنقطة ارتكاز للعضلات. يتكوّن أساساً من مادة الكايتين عند الحشرات والقشريات، ويتطلب الانسلاخ الدوري ليسمح بنمو الحيوان.
تبسيط: بذلة فضاء صلبة تحمي رائد الفضاء من الخارج — لكنها لا تكبر معه فيحتاج لاستبدالها.
7. الكايتين (Chitin)
التعريف: مادة متعددة السكريات طبيعية خفيفة الوزن وشديدة المتانة، تُشكّل المكوّن الرئيسي للهيكل الخارجي في الحشرات والقشريات والعناكب. تُعَدُّ ثاني أكثر البوليمرات الحيوية انتشاراً في الطبيعة بعد السليلوز.
8. الانسلاخ (Molting)
التعريف: عملية بيولوجية دورية تتخلص فيها الحشرات والقشريات من هيكلها الخارجي القديم وتُكوّن هيكلاً جديداً أكبر حجماً. خلال ساعات الانسلاخ القليلة يكون الحيوان في أشد حالاته ضعفاً لأن جسمه يكون ليّناً ومكشوفاً.
تبسيط: مثل طفل يخلع حذاءه الضيق ويرتدي حذاءً أكبر — لكن خلال فترة تبديل الحذاء يمشي حافياً وبلا حماية.
9. الهيكل الهيدروستاتيكي (Hydrostatic Skeleton)
التعريف: نظام دعامي يتكون من تجاويف جسمية ممتلئة بالسوائل محاطة بطبقات عضلية. تتقلص العضلات لتضغط على السائل فتُولّد الحركة والشكل. تعتمد عليه الديدان وبعض الرخويات.
تبسيط: بالون مملوء بالماء — حين تضغط على طرف ينتفخ الطرف الآخر ويتحرك.
10. الكيوتيكل (Cuticle)
التعريف: طبقة واقية خارجية غير خلوية تُغطي سطح الجسم في العديد من اللافقاريات مثل الديدان الأسطوانية والحشرات. تعمل كحاجز ضد الجفاف والعوامل البيئية الضارة والطفيليات.
ثالثاً: مصطلحات الشعب الحيوانية الرئيسة
11. الإسفنجيات (Porifera)
التعريف: أبسط الحيوانات المعروفة، تفتقر إلى أنسجة حقيقية وأعضاء وجهاز عصبي. اسمها العلمي يعني “حاملة المسامات” لأن جسمها مليء بالثقوب التي تمتص الماء لتصفية جزيئات الطعام المجهرية منه. تعيش ملتصقة بقاع البحار.
12. اللاسعات (Cnidaria)
التعريف: شعبة بحرية تضم قناديل البحر والشعاب المرجانية وشقائق النعمان. تتميز بامتلاك خلايا لاسعة متفجرة (Cnidocytes) تُطلق سموماً بسرعة هائلة للدفاع والافتراس.
13. الخلايا اللاسعة (Cnidocytes)
التعريف: خلايا متخصصة حصرية لشعبة اللاسعات، تحتوي على كبسولات متفجرة تُطلق خيوطاً سامة بسرعة تصل إلى 700 نانو ثانية عند لمس فريسة أو تهديد. تُعَدُّ من أسرع الحركات الميكانيكية المعروفة في الطبيعة.
تبسيط: مثل زنبرك مضغوط داخل علبة — بمجرد لمسه ينطلق بقوة ويُثبّت الفريسة.
14. الرخويات (Mollusca)
التعريف: ثاني أكبر شعبة حيوانية بعد مفصليات الأرجل، تضم أكثر من 85,000 نوع تشمل الأخطبوط والحلزون والمحار. تتميز بوجود قدم عضلية للحركة ومعطف (Mantle) يُفرز غالباً صدفة واقية.
15. مفصليات الأرجل (Arthropoda)
التعريف: أكبر شعبة حيوانية على الإطلاق، تضم أكثر من 80% من جميع الأنواع الحيوانية المعروفة. تشمل الحشرات والعناكب والقشريات وكثيرات الأرجل. السمة المشتركة هي الأرجل المفصلية والهيكل الخارجي الكايتيني.
16. شوكيات الجلد (Echinodermata)
التعريف: شعبة بحرية حصرياً تشمل نجم البحر وقنفذ البحر وخيار البحر. تتميز بتماثل شعاعي خماسي في مرحلة البلوغ وجهاز مائي وعائي فريد يعمل بضغط الماء لتحريك الأقدام الأنبوبية.
رابعاً: مصطلحات الأجهزة الحيوية والفسيولوجيا
17. الشبكة العصبية (Nerve Net)
التعريف: أبسط أشكال التنظيم العصبي، عبارة عن شبكة من الخلايا العصبية المنتشرة في الجسم دون مركز تحكم واضح. توجد عند اللاسعات مثل قناديل البحر، وتُتيح استجابات بسيطة للمؤثرات البيئية.
تبسيط: شبكة صيد بلا عقدة مركزية — الإشارة تنتقل في كل الاتجاهات دون قائد.
18. العقد العصبية (Ganglia)
التعريف: تجمعات من أجسام الخلايا العصبية تعمل كمراكز تحكم محلية في الجهاز العصبي. ظهرت أول مرة عند الديدان المفلطحة في منطقة الرأس، وتُعَدُّ أول شكل بدائي للدماغ في تاريخ تطور الحيوانات.
19. القصبات الهوائية (Tracheae)
التعريف: شبكة من الأنابيب الدقيقة المتفرعة داخل جسم الحشرات، تنفتح على سطح الجسم عبر فُوّهات تنفسية (Spiracles) وتُوصل الأكسجين مباشرة إلى كل خلية دون الحاجة لجهاز دوران لنقل الأكسجين. هذا النظام يُحدّد الحجم الأقصى للحشرات.
20. الفُوّهات التنفسية (Spiracles)
التعريف: فتحات صغيرة دائرية على جانبي جسم الحشرة تربط القصبات الهوائية بالهواء الخارجي. تستطيع الحشرة فتحها وإغلاقها للتحكم في فقدان الماء وتنظيم تدفق الأكسجين.
21. الرئات الكتبية (Book Lungs)
التعريف: أعضاء تنفسية متخصصة توجد في بعض العناكب والعقارب، تتكون من صفائح رقيقة مرصوصة كصفحات الكتاب يتم عبرها تبادل الغازات بين الهواء والدم (الهيمولمف).
تبسيط: تخيّل كتاباً مفتوحاً وصفحاته مبللة — الهواء يمر بين الصفحات ويتبادل الغازات مع السائل على كل صفحة.
22. الجهاز المائي الوعائي (Water Vascular System)
التعريف: نظام هيدروليكي فريد خاص بشوكيات الجلد، يعمل بضغط الماء لتحريك الأقدام الأنبوبية الصغيرة المُستخدمة في الحركة والتغذية والتنفس. لا يوجد ما يُماثله في أي مجموعة حيوانية أخرى.
23. جهاز الدوران المفتوح (Open Circulatory System)
التعريف: نظام دوري يسبح فيه الدم — أو “الهيمولمف” — بحرية داخل تجويف الجسم بدلاً من أن يكون محصوراً في أوعية دموية مغلقة. يوجد عند معظم اللافقاريات مثل الحشرات والقشريات.
تبسيط: مثل حوض سباحة صغير داخل الجسم — السائل يتحرك بحرية ويُغمر الأعضاء مباشرة بدلاً من أن ينتقل عبر أنابيب مغلقة.
24. الهيمولمف (Hemolymph)
التعريف: السائل الذي يُؤدي وظيفة الدم عند اللافقاريات ذات جهاز الدوران المفتوح. يختلف عن دم الفقاريات بأنه لا يحتوي عادة على هيموغلوبين، وقد يكون شفافاً أو أزرق اللون (عند الرخويات التي تستخدم الهيموسيانين المحتوي على النحاس).
25. الهيموسيانين (Hemocyanin)
التعريف: بروتين نقل الأكسجين في دم بعض الرخويات والقشريات، يحتوي على ذرات النحاس بدلاً من الحديد الموجود في الهيموغلوبين. يُعطي الدم لوناً أزرق عند تأكسده، ويعمل بكفاءة أعلى في البيئات الباردة وقليلة الأكسجين.
خامساً: مصطلحات التكاثر والتجدد
26. التبرعم (Budding)
التعريف: نمط تكاثر لاجنسي ينمو فيه جزء صغير من جسم الكائن الأم كبرعم جانبي يتطور تدريجياً إلى فرد جديد مستقل. يحدث عند الإسفنجيات والمرجان وبعض اللاسعات، ويُنتج نسخاً جينية مطابقة للكائن الأصلي.
27. التجدد (Regeneration)
التعريف: قدرة بعض الكائنات على إعادة تكوين أجزاء مفقودة أو تالفة من الجسم بالكامل. تبلغ ذروتها عند البلاناريا (التي تُعيد بناء جسم كامل من قطعة صغيرة) ونجم البحر (الذي يُجدد ذراعاً مفقودة بالكامل).
تبسيط: مثل سحلية تُنبت ذيلاً جديداً — لكن عند البلاناريا الأمر أعظم: كأن الذيل المقطوع يُنبت سحلية كاملة جديدة.
28. الخنثى (Hermaphrodite)
التعريف: كائن حي يمتلك أعضاء تكاثرية ذكرية وأنثوية في الجسم نفسه. يوجد هذا النمط عند بعض الرخويات مثل الحلزونات وبعض الديدان الحلقية مثل دودة الأرض، ويُتيح مرونة تكاثرية عالية في البيئات قليلة الكثافة السكانية.
سادساً: مصطلحات التطور والسجل الأحفوري
29. الانفجار الكامبري (Cambrian Explosion)
التعريف: حدث تطوري جيولوجي وقع قبل نحو 541 مليون سنة، ظهرت خلاله معظم المخططات الجسمية الرئيسة للحيوانات في فترة قصيرة نسبياً تُقدّر بنحو 20-25 مليون سنة. يُعَدُّ من أكثر الأحداث إثارة للجدل في علم الأحياء التطوري.
30. ثلاثيات الفصوص (Trilobites)
التعريف: مفصليات أرجل بحرية منقرضة تماماً ظهرت خلال الانفجار الكامبري وسادت المحيطات القديمة لأكثر من 270 مليون سنة. تميزت بجسم مقسم إلى ثلاثة فصوص طولية وعيون مركبة متطورة، وتُعَدُّ من أشهر الأحافير وأكثرها انتشاراً في السجل الجيولوجي.
تبسيط: “ملوك المحيطات القديمة” — عاشت ألف ضعف عمر الجنس البشري بأكمله قبل أن تختفي إلى الأبد.
المصادر والمراجع
- Brusca, R. C., Moore, W., & Shuster, S. M. (2016). Invertebrates (3rd ed.). Sinauer Associates.
- DOI: غير متوفر (كتاب مرجعي)
- الكتاب المرجعي الأشمل في بيولوجيا اللافقاريات، يُغطي التشريح والتصنيف والبيئة لجميع الشعب.
- Ruppert, E. E., Fox, R. S., & Barnes, R. D. (2004). Invertebrate Zoology: A Functional Evolutionary Approach (7th ed.). Brooks/Cole.
- الكتاب الأكاديمي الأكثر استخداماً في الجامعات لتدريس علم اللافقاريات.
- Pechenik, J. A. (2015). Biology of the Invertebrates (7th ed.). McGraw-Hill Education.
- كتاب مرجعي يُركّز على الوظائف الفسيولوجية مع مقارنات ممتازة بين الشعب المختلفة.
- Gopalakrishnan, S., et al. (2021). Marine sponge-derived natural products: Current status and future prospects. Marine Drugs, 19(12), 676.
- DOI: 10.3390/md19120676
- دراسة تُلخّص المركبات الدوائية المُستخلصة من الإسفنجيات البحرية وإمكاناتها العلاجية.
- Finn, J. K., Tregenza, T., & Norman, M. D. (2009). Defensive tool use in a coconut-carrying octopus. Current Biology, 19(23), R1069-R1070.
- DOI: 10.1016/j.cub.2009.10.052
- أول دراسة موثقة لاستخدام الأخطبوط أدوات بشكل متعمد.
- Potts, S. G., et al. (2016). Safeguarding pollinators and their values to human well-being. Nature, 540(7632), 220-229.
- DOI: 10.1038/nature20588
- ورقة بحثية محورية عن أهمية الحشرات الملقحة واقتصادياتها العالمية.
- World Health Organization (WHO). (2023). Vector-borne diseases fact sheet.
- الرابط
- بيانات رسمية عن الأمراض المنقولة بالحشرات وأعداد الوفيات عالمياً.
- Food and Agriculture Organization (FAO). (2023). Desert locust situation update.
- الرابط
- تقارير دورية عن حالة الجراد الصحراوي وتأثيره الزراعي في المنطقة العربية.
- IUCN Red List. (2024). Invertebrate conservation status reports.
- الرابط
- تقارير الاتحاد الدولي لصناعة الطبيعة عن حالة حفظ الأنواع اللافقارية عالمياً.
- National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA). (2023). Coral reef conservation program.
- الرابط
- برنامج حفظ الشعاب المرجانية ومعلومات عن تبيّض المرجان عالمياً.
- King Abdullah University of Science and Technology (KAUST). (2022). Red Sea coral reef research.
- الرابط
- أبحاث جامعة كاوست عن مقاومة شعاب البحر الأحمر لارتفاع الحرارة.
- Sánchez-Bayo, F., & Wyckhuys, K. A. G. (2019). Worldwide decline of the entomofauna: A review of its drivers. Biological Conservation, 232, 8-27.
- DOI: 10.1016/j.biocon.2019.01.020
- مراجعة شاملة لأسباب تراجع أعداد الحشرات عالمياً ومعدلات الانقراض.
- Intergovernmental Science-Policy Platform on Biodiversity and Ecosystem Services (IPBES). (2019). Global assessment report on biodiversity and ecosystem services.
- الرابط
- التقرير العالمي الأشمل عن حالة التنوع البيولوجي، بما فيه اللافقاريات.
- Edgecombe, G. D., et al. (2020). The arthropod fossil record. Annual Review of Ecology, Evolution, and Systematics, 51, 521-550.
- DOI: 10.1146/annurev-ecolsys-011720-124437
- مراجعة للسجل الأحفوري لمفصليات الأرجل عبر التاريخ الجيولوجي.
- Zimmer, C. (2022). “The Superpower of Invertebrates.” Scientific American.
- الرابط
- مقالة مبسطة ومشوقة عن القدرات الفائقة للكائنات اللافقارية.
قراءات إضافية ومصادر للتوسع
- Hickman, C. P., Roberts, L. S., & Larson, A. (2020). Integrated Principles of Zoology (18th ed.). McGraw-Hill.
- لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذا الكتاب يضع اللافقاريات في سياق علم الحيوان الشامل، ويُقدّم مقارنات تفصيلية بين كل الشعب الحيوانية بأسلوب أكاديمي ممتاز مع رسومات توضيحية عالية الجودة.
- Budd, G. E., & Jensen, S. (2017). The origin of the animals and a “Savannah” hypothesis for early bilaterian diversification. Biological Reviews, 92(1), 446-473. DOI: 10.1111/brv.12239
- لماذا نقترح عليك قراءته؟ ورقة بحثية متقدمة تناقش أصول ظهور الحيوانات ثنائية التماثل وتضع فرضيات جديدة عن الانفجار الكامبري — مثالية للباحثين الراغبين في فهم أعمق للسجل الأحفوري.
- Hanlon, R. T., & Messenger, J. B. (2018). Cephalopod Behaviour (2nd ed.). Cambridge University Press.
- لماذا نقترح عليك قراءته؟ الكتاب الأشمل عن سلوك رأسيات الأرجل (الأخطبوط والحبار)، يتناول الذكاء والتمويه والتواصل بتفصيل رائع — ممتع حتى لغير المتخصصين.
📑 بروتوكولات ودلائل رسمية ذات صلة
-
دلائل منظمة الصحة العالمية (WHO) 2024 بشأن الوقاية من الأمراض المنقولة بالنواقل (الحشرات): تشمل إرشادات مكافحة البعوض والقراد والبراغيث والوقاية من الملاريا وحمى الضنك.
الاطلاع على دلائل WHO -
دليل وزارة الصحة السعودية للتعامل مع لدغات العقارب والحشرات السامة: يتضمن بروتوكولات الإسعاف الأولي واستخدام الأمصال المضادة.
موقع وزارة الصحة السعودية -
بروتوكولات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) 2024 لمكافحة الجراد الصحراوي: تتضمن أنظمة الإنذار المبكر وآليات الاستجابة السريعة في المنطقة العربية.
الاطلاع على بروتوكولات FAO -
دلائل وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية بشأن حماية الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي البحري في منطقة الخليج العربي.
موقع وزارة التغير المناخي والبيئة – الإمارات
📋 بيان المصداقية
تلتزم موسوعة خلية العلمية بأعلى معايير الدقة والأمانة العلمية في إعداد محتواها. يخضع كل مقال لعملية مراجعة متعددة المراحل تشمل:
- الاستناد إلى مصادر علمية محكّمة ومراجع أكاديمية معتمدة.
- التحقق من كل رقم وإحصائية ومعلومة بالرجوع إلى مصدرها الأصلي.
- المراجعة من قِبل هيئة التحرير العلمية لضمان الدقة والاتساق.
- التحديث الدوري للمحتوى بما يتوافق مع أحدث الأبحاث والاكتشافات.
نرحب بملاحظاتكم وتصحيحاتكم العلمية عبر صفحة التواصل معنا.
⚠️ تحذير وإخلاء مسؤولية
المعلومات الواردة في هذا المقال مُقدَّمة من موسوعة خلية العلمية لأغراض تعليمية وتثقيفية فقط، ولا تُغني عن استشارة المختصين في الحالات التالية:
- المعلومات الصحية المذكورة (مثل لدغات العقارب والأمراض المنقولة بالحشرات) لا تُعَدُّ بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة. في حال التعرض للدغة عقرب أو لدغة حشرة سامة، يُرجى التوجه فوراً لأقرب مركز طوارئ.
- المعلومات البيئية والزراعية لا تُغني عن استشارة الجهات الزراعية الرسمية فيما يخص مكافحة الآفات أو استخدام تقنيات الزراعة بالديدان.
- التصنيفات العلمية المذكورة تخضع لتحديثات مستمرة بناءً على الأبحاث الحديثة، ويُنصح بالرجوع للمراجع الأكاديمية الأصلية للتحقق.
موسوعة خلية العلمية غير مسؤولة عن أي قرار يُتخذ بناءً على المعلومات الواردة في هذا المقال دون استشارة مختص.
📝 جرت مراجعة هذه المقالة
راجعت هذا المقال هيئة التحرير العلمية في موسوعة خلية العلمية لضمان دقة المعلومات واتساقها مع المصادر العلمية المحكّمة والمراجع الأكاديمية المعتمدة.
- آخر تحديث: يناير 2026
- نوع المراجعة: مراجعة علمية شاملة (تدقيق الحقائق — التحقق من المصادر — مراجعة التصنيفات العلمية)
- حالة المقال: تمت المراجعة ✅
إن وجدتَ أي خطأ أو لديك ملاحظة علمية، يُسعدنا تواصلك عبر صفحة التواصل معنا.
مقال مُراجَع علمياً
جرت مراجعة هذا المقال من قِبل هيئة التحرير العلمية في موسوعة خلية العلمية
آخر تحديث: يناير 2026
لأي ملاحظات أو تصحيحات: تواصل معنا




