رسالة تأسيسية: "خلية".. حينما يكون العلم أمانة والكلمة مسؤولية

في خضمّ الطوفان الرقمي الذي نعيشه اليوم، حيث تتداخل الحقائق بالشائعات، ويختلط العلم بالخرافة، بات الوصول إلى المعلومة الصحيحة أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش. من هنا، ومن رحم الحاجة الماسة إلى “مرجعية عربية آمنة”، ولدت فكرة “موسوعة خلية”.
لقد قضيت ربع قرن من الزمان في دهاليز العمل الإعلامي والتدقيق اللغوي، تعلمت فيها أن الكلمة ليست مجرد حروف مرصوفة، بل هي “أمانة”. وحينما تقترن الكلمة بـ “صحة الإنسان” أو “حقائق الكون”، فإن الأمانة تصبح عبئاً ثقيلاً لا يحمله إلا أهله.
لماذا “خلية”؟
لم نختر هذا الاسم عبثاً. الخلية هي وحدة البناء الأساسية للحياة، ومنها يبدأ كل شيء عظيم. ونحن هنا نؤمن أن المعرفة تُبنى بنفس الطريقة: معلومة دقيقة تلو الأخرى، لتشكل في النهاية وعياً متكاملاً.
نحن لا نسعى لنكون مجرد موقع إضافي يكرر ما تقوله المواقع الأخرى، بل جئنا لنصحح المسار.
منهجيتنا: كيف نكتب في “خلية”؟
قد يسأل القارئ: “ما الذي يجعلني أثق بكم؟”. وإجابتي واضحة ومحددة في ثلاث ركائز نلتزم بها في هيئة التحرير:
- لا نكتب، بل “نُحقق”: لا يوجد في قاموسنا النسخ واللصق. كل معلومة طبية أو علمية تمر بمرحلة “تحقيق” للتأكد من مصدرها الأصلي (سواء كان دورية علمية محكمة أو توصية منظمة صحية عالمية).
- سلطة الاختصاص: في “خلية”، لا يكتب عن الطب إلا طبيب، ولا عن الفلك إلا باحث. ولهذا، أفخر اليوم بأن أعلن انضمام كوكبة من الاستشاريين والأطباء العرب إلى هيئة تحرير الموقع، والذين سيشكلون “جدار الحماية” ضد أي معلومة مغلوطة قد تضر القارئ.
- الاحترام اللغوي: نحن نؤمن أن العلم الجاد لا يحتاج لغة معقدة، لكنه أيضاً لا يقبل الركاكة. مهمتي الشخصية وفريقي اللغوي هي تقديم هذه العلوم المعقدة في قالب عربي مبين، يحترم ذائقة القارئ وعقله.
عهدنا لكم
هذا الموقع ليس مشروعاً تجارياً عابراً، بل هو “وقف معرفي” نسعى لأن يستمر ويتنامى. نعدكم بأن تظل “خلية” وفية للحقيقة العلمية، منحازة للدقة، ومحاربة للخرافة.
نفتح اليوم أبوابنا لكم، ليس فقط كقراء، بل كشركاء في نشر الوعي. تجولوا بين أقسام الموقع، من عيادات الطب المتخصص، إلى آفاق العلوم الطبيعية، وصولاً إلى مختبراتنا الفكرية.
أهلاً بكم في خلية.. حيث العلم حياة.
أ. منيب محمد مراد رئيس التحرير