شراب العرقسوس: ما الذي يجعله دواءً وسُماً في آنٍ واحد؟
هل يداوي أم يُودي؟ الحقيقة الكاملة عن شراب العرقسوس

شراب العرقسوس مستخلص مائي من جذور نبات Glycyrrhiza glabra، ينتمي إلى الفصيلة البقولية. يحتوي على مادة الجلسريزين (Glycyrrhizin) التي تفوق السكر في حلاوتها 50 مرة. يُستخدم طبياً وشعبياً لعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي والتنفسي، غير أن إفراطه يُهدد صحة القلب والأوعية الدموية.
هل سبق أن تناولت كأساً من شراب العرقسوس في رمضان، وشعرت بارتياح حقيقي في معدتك دون أن تعرف السبب؟ أو ربما سمعت من أحد أقاربك أن “العرقسوس خفّض ضغطه وهو لا يدري”؟ أنت لستَ وحدك في هذا الالتباس. كثير من الناس يتناولون هذا المشروب العريق دون أن يعرفوا شيئاً عن تركيبته الكيميائية، ولا عن حدوده الآمنة، ولا عن التفاعلات الخطيرة التي قد يُحدثها مع بعض الأدوية. هذا المقال يضع في يديك المعلومة الكاملة والمتوازنة، التي لن تجدها مجمّعة في مكان واحد بسهولة.
- يحمي جدار المعدة ويُخفف أعراض القرحة والارتجاع المريئي
- يُثبّط بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري المسببة لقرحة المعدة
- طارد للبلغم ومهدئ للسعال الجاف
- الجلابريدين يُفتّح البشرة ويُعالج الإكزيما موضعياً
- الحد الأقصى: 100 mg جلسريزين يومياً (كوب إلى كوبين صغيرين)
- لا تتجاوز 4-6 أسابيع استخدام متواصل
- التحضير بالنقع البارد (8 ساعات) أفضل من الغلي
- العرقسوس منزوع الجلسريزين بديل آمن لمرضى الضغط
- يرفع ضغط الدم ويُسبب نقص البوتاسيوم (خطر على القلب)
- ممنوع لمرضى الضغط والقلب والكلى والحوامل
- يتعارض مع مدرات البول والديجوكسين والكورتيزون
- الأعراض التحذيرية: صداع، تورم الأطراف، خفقان القلب
مثال من الواقع: قصة حسام والكأس اليومي
تخيّل حسام، موظفاً في الرياض، اعتاد كل يوم رمضان على كأسين كبيرتين من شراب العرقسوس البارد بعد الإفطار مباشرة. في الأسبوع الثاني من رمضان، بدأ يشعر بصداع متكرر وتورم طفيف في قدميه. توجّه لطبيبه، فوجد ضغط دمه قد ارتفع إلى 155/95 ملم زئبق، وهو شاب في الثلاثينيات لم يعانِ من ضغط الدم قط. السبب؟ لم يكن سوى الإفراط في تناول شراب العرقسوس. قصة حسام ليست خيالية؛ فهي نموذج موثّق في الأدبيات الطبية تحت مسمى “الألدوستيرونية الكاذبة” (Pseudoaldosteronism). لو كان حسام يعرف الجرعة الآمنة، لاستفاد من فوائد هذا الجذر النباتي العظيم دون أن يدفع ثمنها من صحته.
ما هي أصول شراب العرقسوس التاريخية والنباتية؟
نبات عرق السوس (Glycyrrhiza glabra) عُرف في حضارات بلاد ما بين النهرين منذ أكثر من 4000 سنة. وجد علماء الآثار جذوره في مقبرة توت عنخ آمون، مما يؤكد أن الفراعنة استخدموه دواءً وعِطراً. وكذلك أشار إليه الطبيب اليوناني ديوسقوريدس في القرن الأول الميلادي باسم “الجذر الحلو” (Glycys = حلو، Rhiza = جذر). في الطب الصيني التقليدي، ظل هذا النبات لقرون أداةً لتوازن التركيبات العشبية. أما في السعودية وبلاد الشام ومصر، فلا يكتمل رمضان في وجدان كثيرين دون كوب شراب العرقسوس البارد الذي يُقدّمه الباعة في الأسواق الشعبية.
النبات ينمو بشكل رئيس في حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب غرب آسيا. الجزء المستخدم هو الجذر والساق تحت الأرضية، إذ تتركّز فيهما المواد الفعّالة. ومع التطور الصناعي، أصبح مستخلص العرقسوس مكوّناً أساسياً في صناعة الحلوى والمشروبات والأدوية والمستحضرات التجميلية على مستوى العالم.
ما السر الكيميائي الذي يجعل العرقسوس بهذه القوة؟

مادة الجلسريزين: السلاح ذو الحدّين
الجلسريزين (Glycyrrhizin) هو الساپوننين الثلاثي الترپيني (Triterpenoid Saponin) الأبرز في جذر العرقسوس، ويُشكّل ما بين 2% و25% من وزن الجذر الجاف. في الجسم، يتحوّل الجلسريزين بفعل بكتيريا الأمعاء إلى حمض الجلسريزيك (Glycyrrhizinic Acid)، ثم إلى حمض الجلسيرتينيك (Glycyrrhetinic Acid)، وهذا الأخير هو المسؤول الأول عن معظم التأثيرات الدوائية والآثار الجانبية.
حمض الجلسيرتينيك يُثبّط إنزيم 11β-هيدروكسيستيرويد ديهيدروجينيز (11β-HSD2)، وهو الإنزيم المسؤول عن تحويل الكورتيزول (Cortisol) إلى الكورتيزون (Cortisone). حين يُثبَّط هذا الإنزيم، يرتفع الكورتيزول النشط في الجسم، فيتصرّف مثل هرمون الألدوستيرون (Aldosterone)، مما يؤدي إلى احتباس الصوديوم وفقدان البوتاسيوم وارتفاع ضغط الدم. هذا هو قلب الفهم العلمي لشراب العرقسوس؛ لا يمكن تجاهله.
الفلافونويدات: الحارس الصامت

بالإضافة إلى ذلك، يحتوي العرقسوس على طيف واسع من الفلافونويدات (Flavonoids)، أبرزها الليكوريسيدين (Liquiritidin)، والجلابريدين (Glabridin)، والليكورتشالكون (Licochalcone A). هذه المركبات تُعَدُّ مضادات أكسدة (Antioxidants) قوية، وتُظهر نشاطاً مضاداً للالتهاب (Anti-inflammatory) ومضاداً للبكتيريا (Antibacterial). الجلابريدين تحديداً حظي باهتمام علمي واسع في السنوات الأخيرة بسبب دوره في تفتيح البشرة وتثبيط إنزيم التيروزيناز (Tyrosinase) المسؤول عن إنتاج الميلانين.
| المركب الفعال | التصنيف الكيميائي | النسبة في الجذر الجاف | الوظيفة الأساسية | التأثير على الجسم |
|---|---|---|---|---|
| الجلسريزين (Glycyrrhizin) | ساپوننين ثلاثي الترپين | 2% – 25% | مضاد التهاب، واقٍ للمعدة | تثبيط إنزيم 11β-HSD2 |
| الجلابريدين (Glabridin) | إيزوفلافونويد | 0.08% – 0.35% | مضاد أكسدة، تفتيح البشرة | تثبيط إنزيم التيروزيناز |
| الليكورتشالكون أ (Licochalcone A) | تشالكون | 0.02% – 0.1% | مضاد فيروسات، مضاد التهاب | تثبيط الوسائط الالتهابية |
| الليكوريسيدين (Liquiritidin) | فلافونويد | 0.5% – 1.5% | مضاد تشنج، مضاد بكتيريا | إرخاء العضلات الملساء |
| حمض الجلسيرتينيك (Glycyrrhetinic Acid) | ترپينويد | ناتج أيضي | المستقلب النشط للجلسريزين | رفع الكورتيزول النشط |
اقرأ أيضاً: مرض السكري: ما هي أسبابه وكيف نتعامل معه؟
هل العرقسوس حقاً صديق الجهاز الهضمي؟
قرحة المعدة وجرثومة هيليكوباكتر

لقد أثبتت أبحاث متعددة أن مستخلص العرقسوس يمتلك خصائص واقية للغشاء المخاطي المعدي (Gastroprotective). يعمل الجلسريزين على تحفيز إنتاج المخاط (Mucin) الذي يُبطّن جدار المعدة ويحميه من حموضتها. وكذلك أظهر العرقسوس نشاطاً مثبّطاً لبكتيريا هيليكوباكتر بيلوري (Helicobacter pylori)، المسببة لمعظم حالات قرحة المعدة والاثني عشر.
أثبتت دراسة منشورة في مجلة Phytomedicine عام 2019 أن مزيجاً من مستخلص العرقسوس مع بروتوكول استئصال هيليكوباكتر أحادي المضاد الحيوي أدى إلى تحسّن معدلات القضاء على البكتيريا مقارنةً بالمجموعة الضابطة، مما يُشير إلى دور تعزيزي محتمل للعرقسوس في العلاج التكميلي (DOI: 10.1016/j.phymed.2019.153054). بينما في سياق الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، يُخفف العرقسوس منزوع الجلسريزين (DGL) من أعراض الحرقة دون التأثير على ضغط الدم.
الإمساك والقولون العصبي
من ناحية أخرى، يحتوي العرقسوس على مركبات إيزوفلافونويدية تملك تأثيراً مُريحاً للعضلة الملساء المعوية، مما يفسّر استخدامه الشعبي الواسع في تخفيف آلام القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome) في المنطقة العربية. في السعودية تحديداً، يتناوله كثير من الناس كعلاج شعبي للانتفاخ وعسر الهضم، وهو ما يتوافق جزئياً مع الدليل العلمي المتاح.
اقرأ أيضاً: الأمعاء الدقيقة: التركيب، الوظيفة، والأمراض
هل للعرقسوس دور في صحة الجهاز التنفسي والمناعة؟
طارد البلغم ومهدئ السعال
يملك الجلسريزين خاصية طارد للبلغم (Expectorant) وإن كانت الآلية لا تزال قيد البحث. تُشير الدراسات إلى أن مركبات العرقسوس تُخفف لزوجة المفرزات القصبية وتُسهّل إخراجها، فضلاً عن تأثيرها المهدئ للسعال الجاف عبر العمل على المستقبلات العصبية في الجهاز التنفسي.
في السياق المناعي، أثبتت دراسة منشورة في مجلة Molecules عام 2021 أن الليكورتشالكون أ (Licochalcone A) يملك نشاطاً مضاداً للفيروسات (Antiviral Activity)، إذ يثبّط تكاثر بعض الفيروسات التنفسية في بيئة المختبر (DOI: 10.3390/molecules26133924). هذا لا يعني أن شراب العرقسوس علاج للفيروسات، لكنه يفتح باباً بحثياً مهماً. كما تُشير بعض الدراسات إلى دوره في تخفيف الالتهاب في حالات الربو (Asthma) عبر تثبيط وساطات الالتهاب مثل الليكوترينات (Leukotrienes).
تنبيه مهم للقارئ
بالمقابل، يجب التحذير من أن هذه الدراسات أُجريت في معظمها على مستخلصات موحّدة التركيز ومُعطاة بجرعات محسوبة، وليس على شراب العرقسوس المُحضَّر منزلياً الذي تتفاوت تركيزاته تفاوتاً كبيراً.
ما دور العرقسوس في صحة الغدة الكظرية؟
الغدة الكظرية (Adrenal Gland) تُنتج الكورتيزول، وهو هرمون التكيّف مع الضغط النفسي والجسدي. يُروَّج للعرقسوس في الطب البديل بوصفه علاجاً لـ “إرهاق الغدة الكظرية” (Adrenal Fatigue)، وهو مصطلح شعبي غير معتمد رسمياً في الطب الأكاديمي. المنطق العلمي وراء هذا الاستخدام هو أن إنزيم 11β-HSD2 حين يُثبَّط، يتراكم الكورتيزول، مما يُعطي طاقة مؤقتة لأشخاص يعانون من التعب المزمن.
غير أن هذا الاستخدام ينطوي على خطر حقيقي؛ إذ التراكم المزمن للكورتيزول النشط يُضر بالعضلات والعظام ويرفع ضغط الدم. إذاً، فإن استخدام العرقسوس “لتنشيط” الغدة الكظرية دون إشراف طبي قد يُعمّق المشكلة بدلاً من حلّها. هذا ما يؤكده الأطباء المتخصصون في علم وظائف الأعضاء والغدد الصماء (Endocrinology).
اقرأ أيضاً: احتشاء عضلة القلب: ما الذي يحدث داخل قلبك عند حدوث النوبة القلبية؟
هل يُحسّن العرقسوس صحة الفم والبشرة؟
صحة الأسنان والفم
أظهرت أبحاث من جامعة كاليفورنيا (UCLA) نشرت نتائجها في مجلة Chemical Biology & Drug Design عام 2012، وأُعيد الاستشهاد بها في مراجعات لاحقة حتى 2023، أن مركبَي الليكوريسيدين (Liquiritidin) والليكوريسوفلافون (Licoricidin) الموجودَين في العرقسوس يُثبّطان نمو بكتيريا ستربتوكوكس موتانس (Streptococcus mutans) المسببة الرئيسة لتسوس الأسنان. فضلاً عن ذلك، يُثبّطان بكتيريا بورفيروموناس جنجيفاليس (Porphyromonas gingivalis) المسببة لالتهاب اللثة (Periodontitis).
فوائد العرقسوس للبشرة
الجلابريدين (Glabridin) هو نجم مستحضرات التجميل المستخلصة من العرقسوس. يُثبّط إنزيم التيروزيناز بفاعلية تفوق فيتامين C في بعض الدراسات المقارنة، مما يجعله مكوّناً فعّالاً في كريمات تفتيح البشرة وعلاج البقع الداكنة. كما يُساهم الليكورتشالكون أ في تخفيف أعراض الإكزيما (Eczema) والتهاب الجلد التأتبي (Atopic Dermatitis) عبر تثبيط الوسائط الالتهابية.
وعليه فإن التمييز هنا ضروري: فوائد البشرة تتعلق أساساً بالمستخلصات الموضعية (Topical Extracts) وليس بشرب شراب العرقسوس، وهو فرق دقيق لا تُوضّحه كثير من المقالات الشعبية.
ما الوجه الآخر المخيف لشراب العرقسوس؟
هذا القسم هو جوهر المقالة من منظور الأمانة العلمية. لقد آثرنا ألا نتجاهل أي خطر، حتى لو كان ذلك يُعكّر صورة المشروب الرمضاني المحبوب.
الألدوستيرونية الكاذبة: الخطر الصامت

حين يُثبّط حمض الجلسيرتينيك إنزيم 11β-HSD2، يتراكم الكورتيزول في الكلى ويتصرف تصرّف هرمون الألدوستيرون (Aldosterone). النتيجة الحتمية: احتباس الصوديوم (Sodium Retention)، وفقدان البوتاسيوم (Potassium Loss)، وارتفاع حجم الدم، وارتفاع ضغط الدم (Hypertension). هذه الحالة طُبِّق عليها مصطلح “الألدوستيرونية الكاذبة” (Pseudoaldosteronism) في الأدبيات الطبية منذ ستينيات القرن الماضي.
الأعراض تبدأ بالصداع وتورم الأطراف، وقد تصل إلى ضعف العضلات، والخفقان، وفي الحالات الشديدة إلى اضطرابات إيقاع القلب (Cardiac Arrhythmias) التي تُهدد الحياة. المقلق أن هذه الأعراض تظهر في الغالب بعد 4 إلى 6 أسابيع من الاستهلاك المنتظم، مما يجعل تشخيص السبب صعباً.
ارتفاع ضغط الدم: تحذير لمن يتجاهل القراءة
مرضى ارتفاع ضغط الدم (Hypertension)، وأمراض القلب، وفشل الكلى، يُمنعون منعاً قاطعاً من الإفراط في شراب العرقسوس. حتى الكميات المعتدلة قد تتداخل مع عمل أدويتهم. في السعودية حيث يرتفع معدل انتشار ضغط الدم بين البالغين إلى ما يتجاوز 25% وفق بيانات وزارة الصحة لعام 2022، هذا التحذير ليس ترفاً بل ضرورة صحية عامة.
تأثيره على الهرمونات
من ناحية أخرى، تُشير دراسات متعددة إلى أن الجلسريزين يُخفّض مستوى هرمون التستوستيرون (Testosterone) لدى الرجال. أثبتت دراسة منشورة في مجلة Experimental and Clinical Endocrinology & Diabetes عام 2003 أن تناول 7 غرامات يومياً من جذر العرقسوس لأسبوع واحد أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى التستوستيرون لدى متطوعين أصحاء. وعليه فإن الرجال الذين يعانون من نقص التستوستيرون ينبغي لهم استشارة الطبيب قبل تناوله بانتظام.
أما النساء الحوامل، فيُمنع عليهن الإفراط فيه قطعياً؛ إذ تُشير دراسة فنلندية شملت 1049 حالة حمل أن الاستهلاك العالي للعرقسوس ارتبط بانخفاض مدة الحمل ومحدودية النمو الجنيني. الرضاعة الطبيعية أيضاً تستوجب الحذر، إذ قد تنتقل مركبات العرقسوس إلى حليب الأم.
| العَرَض | الوصف | وقت الظهور المتوقع | درجة الخطورة | الإجراء المطلوب |
|---|---|---|---|---|
| صداع متكرر | صداع خفيف إلى متوسط لا يستجيب للمسكنات العادية | 1 – 2 أسبوع | خفيفة | تقليل الجرعة ومراقبة |
| تورم الأطراف | انتفاخ في القدمين والكاحلين (Edema) | 2 – 3 أسابيع | متوسطة | إيقاف الاستهلاك واستشارة طبية |
| ارتفاع ضغط الدم | قراءات أعلى من 140/90 mmHg | 2 – 4 أسابيع | متوسطة-عالية | إيقاف فوري ومراجعة الطبيب |
| ضعف العضلات | إرهاق عضلي غير مبرر، صعوبة صعود الدرج | 3 – 6 أسابيع | متوسطة-عالية | فحص البوتاسيوم فوراً |
| خفقان القلب | شعور بضربات قلب سريعة أو غير منتظمة | 4 – 6 أسابيع | عالية جداً | طوارئ طبية فورية |
| تشنجات عضلية | تقلصات مؤلمة خاصة في الساقين | 4 – 6 أسابيع | عالية | طوارئ – نقص بوتاسيوم حاد |
اقرأ أيضاً: فشل القلب: الأسباب، الأعراض، وخيارات العلاج
ما التفاعلات الدوائية التي يجب أن يعرفها كل من يتناول العرقسوس؟
الإجابة عن هذا السؤال قد تُنقذ حياة شخص يتناول أدوية لا يُدرك أنها تتعارض مع شراب العرقسوس. إليك أبرز هذه التفاعلات:
- مدرات البول (Diuretics) كفوروسيميد (Furosemide): العرقسوس يُضاعف فقدان البوتاسيوم، مما قد يُؤدي إلى نقص حاد يُعرّض القلب للخطر.
- الديجوكسين (Digoxin): دواء ضربات القلب الذي يعتمد على توازن البوتاسيوم. نقص البوتاسيوم بسبب العرقسوس يزيد من سمية الديجوكسين بشكل خطير.
- الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids) كالبريدنيزون (Prednisone): التركيب يتشابه، والتأثيرات الجانبية تتضاعف.
- أدوية ضغط الدم (Antihypertensives): العرقسوس يُضعف مفعولها ويرفع ضغط الدم في مواجهتها.
- أدوية منع الحمل الهرمونية (Oral Contraceptives): التفاعل مع مسارات الكورتيزول الهرمونية يُضعف فعالية هذه الأدوية في بعض الحالات.
- مضادات التخثر (Warfarin): يُشتبه في تأثير العرقسوس على استقلاب الوارفارين في الكبد، مما يستدعي مراقبة دقيقة لنسبة INR.
| الفئة الدوائية | أمثلة على الأدوية | آلية التفاعل | النتيجة المحتملة | مستوى الخطورة |
|---|---|---|---|---|
| مدرات البول | Furosemide, Hydrochlorothiazide | مضاعفة فقدان البوتاسيوم | نقص بوتاسيوم حاد (Hypokalemia) | عالية جداً |
| جليكوسيدات القلب | Digoxin | زيادة سمية الدواء مع نقص البوتاسيوم | اضطرابات إيقاع القلب القاتلة | عالية جداً |
| الكورتيكوستيرويدات | Prednisone, Hydrocortisone | تضاعف تأثير الكورتيزول | متلازمة كوشينغ الدوائية | عالية |
| أدوية ضغط الدم | ACE Inhibitors, ARBs | إبطال مفعول الدواء | ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه | متوسطة-عالية |
| مضادات التخثر | Warfarin | تغيير استقلاب الدواء في الكبد | تغير في نسبة INR (نزيف أو تجلط) | متوسطة |
| أدوية منع الحمل الهرمونية | Combined Oral Contraceptives | التداخل مع مسارات الهرمونات | انخفاض فعالية منع الحمل | متوسطة |
ما الجرعة الآمنة وطريقة التحضير العلمية لشراب العرقسوس؟
ما تقوله الجهات العلمية
حدّدت منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة السلامة الغذائية الأوروبية (EFSA) الحد الأقصى الآمن للجلسريزين بـ 100 ملغ يومياً للبالغين الأصحاء. يعادل ذلك تقريباً 100 غرام من جذر العرقسوس المجفف المعتدل التركيز، أو من 1 إلى 2 كوب صغير من الشراب المُحضَّر بتركيز معتدل. والتوصية الأهم: ألا يستمر الاستهلاك المنتظم لأكثر من 4 إلى 6 أسابيع متواصلة دون انقطاع.
| الفئة | الحد الأقصى للجلسريزين يومياً | ما يعادله من الشراب تقريباً | المدة القصوى للاستخدام المتواصل | ملاحظات خاصة |
|---|---|---|---|---|
| البالغون الأصحاء | 100 mg | 200 – 400 ml | 4 – 6 أسابيع | مراقبة ضغط الدم دورياً |
| كبار السن (+60 سنة) | 50 mg | 100 – 200 ml | 2 – 3 أسابيع | استشارة طبية ضرورية |
| الأطفال (6-12 سنة) | 25 – 50 mg | 50 – 100 ml | أسبوع واحد | تحت إشراف طبي فقط |
| الأطفال (أقل من 6 سنوات) | غير موصى به | — | — | يُمنع تماماً |
| الحوامل والمرضعات | غير موصى به | — | — | مخاطر على الجنين موثقة |
| مرضى الضغط والقلب | غير موصى به | — | — | يُفضَّل العرقسوس منزوع الجلسريزين بدلاً منه |
طريقة التحضير المنزلية الصحيحة
الاستخلاص البارد يحفظ معظم المركبات الفعّالة ويُقلّل من تحرر بعض المركبات الحارّة المهيّجة للمعدة:
- نقع 30 غراماً من جذور العرقسوس المجففة والمُقطَّعة في لتر من الماء البارد لمدة 8 ساعات على الأقل (بعيداً عن الحرارة).
- تصفية السائل جيداً وتبريده.
- إضافة بذور الشمر أو اليانسون تُعزّز الطعم وتُضيف خاصية مُسكّنة للغازات.
- يُشرب 200 مل (كوب واحد صغير) مرة إلى مرتين يومياً.
الغلي المطوّل لجذور العرقسوس يُطلق كميات أعلى من الجلسريزين، وهذا ما يجعل بعض أكواب الشراب المُحضَّرة تجارياً تنطوي على خطر أعلى من المُحضَّرة منزلياً بطريقة النقع البارد.
الفرق بين العرقسوس الطبيعي والعرقسوس منزوع الجلسريزين DGL
| وجه المقارنة | العرقسوس الطبيعي (Whole Licorice) | العرقسوس منزوع الجلسريزين (Deglycyrrhizinated Licorice) |
|---|---|---|
| نسبة الجلسريزين | 2% – 25% | أقل من 3% |
| التأثير على ضغط الدم | يرفع ضغط الدم بشكل ملحوظ | تأثير ضئيل أو معدوم |
| التأثير على البوتاسيوم | يُسبب نقص البوتاسيوم | لا يؤثر |
| فعالية حماية المعدة | عالية جداً | عالية (مُثبتة سريرياً) |
| مناسب لمرضى الضغط | لا – ممنوع | نعم (باستشارة طبية) |
| مناسب لمرضى القلب | لا – ممنوع | نعم (باستشارة طبية) |
| مدة الاستخدام الآمن | 4 – 6 أسابيع كحد أقصى | يمكن استخدامه لفترات أطول |
| التوفر في السوق | متوفر بكثرة (جذور، مشروب) | كبسولات ومستحضرات صيدلانية |
| السعر التقريبي | منخفض | متوسط إلى مرتفع |
اقرأ أيضاً: الكركم والكركمين: تشريح آليات العمل البيوكيميائية وثورة مكافحة الالتهاب
الخاتمة: ميزان الفائدة والضرر
شراب العرقسوس ليس مجرد مشروب رمضاني وترّاث شعبي عابر. إنه مادة دوائية حقيقية بكيمياء حيوية معقدة، وتاريخ علاجي يمتد لآلاف السنين. في الجرعات المعتدلة والاستخدام المحدود، يُقدّم فوائد موثّقة علمياً للجهاز الهضمي والتنفسي والبشرة. لكن حين يتحول الكأس الواحد إلى عادة يومية دون حساب، فقد يكون الثمن ارتفاع ضغط الدم، ونقص البوتاسيوم، وتفاقم حالات مزمنة.
الواقع العربي يستدعي وعياً إضافياً؛ فالتناول المكثّف لهذا الشراب في رمضان، جنباً إلى جنب مع أنظمة غذائية مرتفعة الصوديوم وقلة النشاط البدني، يُشكّل بيئة خصبة لمضاعفات الألدوستيرونية الكاذبة عند المستعدين لها وراثياً أو مرضياً.
الخلاصة التي يطمح هذا المقال إلى ترسيخها هي: استمتع بشراب العرقسوس، لكن استمتع به بوعي. الطبيعي لا يعني الآمن دائماً، والتراثي لا يعني الخالي من المخاطر. استشر طبيبك إن كنت تعاني من ضغط الدم أو أمراض القلب أو الكلى، أو إن كنت تتناول أي من الأدوية المذكورة أعلاه.
هل راجعتَ آخر مرة ضغط دمك قبل أن تبدأ موسم رمضان القادم؟ هذا السؤال الصغير قد يكون الفارق الكبير.
إذا كنتَ تقرأ هذا المقال لأنك أو أحد أقاربك يتناول العرقسوس بانتظام، فالخطوة الأولى هي مراجعة طبيبك لقياس ضغط الدم ومستوى البوتاسيوم في الدم (Serum Potassium). هذا ليس تحذيراً نظرياً؛ بل إجراء وقائي بسيط يكشف الكثير. شارك هذا المقال مع من تهتم لأمره.
قاموس المصطلحات العلمية
المصادر والمراجع
الدراسات والأوراق البحثية
1. Raveendra, K. R., et al. (2012). An Extract of Glycyrrhiza glabra (GutGard) Alleviates Symptoms of Functional Dyspepsia: A Randomized, Double-Blind, Placebo-Controlled Study. Evidence-Based Complementary and Alternative Medicine. https://doi.org/10.1155/2012/216970
دراسة سريرية تُثبت فاعلية مستخلص العرقسوس في تخفيف أعراض عسر الهضم الوظيفي.
2. Pastorino, G., et al. (2018). Liquorice (Glycyrrhiza glabra): Too good to be true? Phytotherapy Research, 32(12), 2323–2339. https://doi.org/10.1002/ptr.6178
مراجعة شاملة للفوائد الطبية والمحاذير السريرية للعرقسوس.
3. Omar, H. R., et al. (2012). Licorice abuse: Time to send a warning message. Therapeutic Advances in Endocrinology and Metabolism, 3(4), 125–138. https://doi.org/10.1177/2042018812454322
تقرير طبي يوضّح حالات التسمم بالعرقسوس والألدوستيرونية الكاذبة الموثّقة.
4. Abo-Zeid, M., et al. (2019). The efficacy of Glycyrrhiza glabra as an adjuvant to Helicobacter pylori eradication. Phytomedicine, 58, 153054. https://doi.org/10.1016/j.phymed.2019.153054
دراسة تُثبت دور العرقسوس التكميلي في مكافحة جرثومة المعدة.
5. Albassam, A. A., & Frye, R. F. (2019). Review of Potential Drug Interactions with Licorice. Journal of Clinical Pharmacology, 59(6), 749–762. https://doi.org/10.1002/jcph.1361
مراجعة منهجية للتفاعلات الدوائية الموثّقة مع العرقسوس.
6. Husain, I., et al. (2021). Licochalcone A: A Natural Compound with Antiviral and Anti-inflammatory Properties. Molecules, 26(13), 3924. https://doi.org/10.3390/molecules26133924
دراسة تُحلّل النشاط المضاد للفيروسات لمركب الليكورتشالكون أ في العرقسوس.
الجهات الرسمية والمنظمات
7. U.S. Food and Drug Administration (FDA). (2017). Black Licorice: Trick or Treat? https://www.fda.gov/consumers/consumer-updates/black-licorice-trick-or-treat
تحذير رسمي من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية من الإفراط في تناول العرقسوس.
8. European Food Safety Authority (EFSA). (2008). Scientific Opinion on the Safety of Glycyrrhizinic Acid. https://www.efsa.europa.eu/en/ejournal/pub/177
تقرير السلامة الأوروبي الذي يُحدّد الجرعة الآمنة للجلسريزين.
9. World Health Organization (WHO). (1999). WHO Monographs on Selected Medicinal Plants, Volume 1: Radix Liquiritiae. Geneva: WHO. https://apps.who.int/iris/handle/10665/42052
الدراسة الأكثر مرجعية عالمياً لخصائص جذر العرقسوس ومعايير استخدامه الآمن.
10. National Center for Complementary and Integrative Health (NCCIH), NIH. (2020). Licorice Root. https://www.nccih.nih.gov/health/licorice-root
الموقع الرسمي للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة حول استخدام العرقسوس الآمن.
11. Ministry of Health Saudi Arabia. (2022). National Survey on Hypertension Prevalence in Saudi Adults. https://www.moh.gov.sa
بيانات وزارة الصحة السعودية حول معدلات انتشار ضغط الدم بين البالغين.
الكتب والموسوعات العلمية
12. Blumenthal, M., et al. (Eds.). (2000). Herbal Medicine: Expanded Commission E Monographs. Integrative Medicine Communications.
المرجع الأكثر اعتماداً في أوروبا لتقييم الأدلة العلمية على الأعشاب الطبية.
13. Bone, K., & Mills, S. (2013). Principles and Practice of Phytotherapy: Modern Herbal Medicine (2nd ed.). Churchill Livingstone/Elsevier.
كتاب مرجعي أكاديمي متكامل في الطب النباتي يتناول العرقسوس بتعمق علمي.
14. Heinrich, M., et al. (2017). Fundamentals of Pharmacognosy and Phytotherapy (3rd ed.). Elsevier.
كتاب جامعي معتمد في علم الأدوية النباتية، يشرح تفصيلياً التركيب الكيميائي للعرقسوس.
المقالات العلمية المبسطة
15. Ware, M. (2023). Licorice root: Health benefits and risks. Medical News Today. https://www.medicalnewstoday.com/articles/265727
تلخيص مبسط ومحدّث للأدلة العلمية حول فوائد وأضرار العرقسوس، مع الإشارة إلى الدراسات الحديثة.
قراءات إضافية ومصادر للتوسع
الكتاب الأول: Asl, M. N., & Hosseinzadeh, H. (2008). Review of Pharmacological Effects of Glycyrrhiza sp. and its Bioactive Compounds. Phytotherapy Research, 22(6), 709–724.
لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذا البحث يُعَدُّ من أشمل المراجعات المتاحة في قواعد PubMed حول الفعالية الدوائية الكاملة لجميع مركبات العرقسوس الحيوية، ويُقدّم جداول مقارنة دقيقة للدراسات المختبرية والسريرية التي أُجريت على مدى خمسة عقود.
الكتاب الثاني: Fenwick, G. R., et al. (1990). Licorice, Glycyrrhiza glabra L.: Chemistry, Uses and Analysis. Critical Reviews in Food Science and Nutrition, 30(3), 187–214.
لماذا نقترح عليك قراءته؟ على الرغم من تاريخه، يظل هذا البحث المرجع الكيميائي الأساسي لكل باحث في العرقسوس؛ إذ يُقدّم تحليلاً كيميائياً تفصيلياً لا تجد مثله في المصادر الحديثة التي تكتفي بالاستشهاد به.
الكتاب الثالث: Fiore, C., et al. (2005). Antiviral Effects of Glycyrrhiza Species. Phytotherapy Research, 19(10), 820–826.
لماذا نقترح عليك قراءته؟ يفتح هذا البحث باباً بحثياً نادراً حول التأثيرات المضادة للفيروسات للعرقسوس، ويُناقش آليات عمله ضد فيروسات متعددة بما فيها فيروسات التنفس الحاد، وهو موضوع عاد إلى الواجهة البحثية بقوة بعد جائحة كوفيد-19.
للاطلاع على المزيد من الإرشادات الطبية الرسمية حول استخدام المكملات العشبية وتفاعلاتها الدوائية:
حرصنا في إعداد هذا المقال على الالتزام بأعلى معايير الدقة العلمية والشفافية:
- المصادر الأولية: اعتمدنا على دراسات منشورة في مجلات علمية محكّمة (Peer-Reviewed) مثل Phytotherapy Research وJournal of Clinical Pharmacology.
- الجهات الرسمية: استشهدنا بتقارير منظمة الصحة العالمية (WHO)، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وهيئة السلامة الغذائية الأوروبية (EFSA).
- التحديث المستمر: تتم مراجعة هذا المحتوى دورياً لضمان مواكبته لأحدث الأدلة العلمية.
- الشفافية: جميع المراجع موثقة برابط DOI أو رابط مباشر للمصدر الأصلي.
المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي وعلمي عام، ولا تُغني بأي حال من الأحوال عن استشارة طبيب متخصص أو صيدلي مؤهل.
- لا تتوقف عن تناول أي دواء موصوف لك بناءً على ما قرأته هنا.
- لا تبدأ بتناول العرقسوس بجرعات علاجية دون استشارة طبية، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض مزمنة.
- إذا ظهرت عليك أي أعراض مذكورة في هذا المقال، توجّه فوراً إلى أقرب مرفق صحي.
- أي قرار علاجي يجب أن يصدر عن طبيب مرخّص يعلم بتاريخك الصحي الكامل وأدويتك الحالية.
موسوعة خلية العلمية غير مسؤولة عن أي ضرر ينتج عن سوء استخدام المعلومات الواردة في هذا المحتوى.
جرت مراجعة هذا المقال من قبل هيئة التحرير العلمية في موقعنا لضمان الدقة والمعلومة الصحيحة.
📧 للاستفسارات أو الملاحظات: تواصل معنا
🌐 الموقع: موسوعة خلية العلمية




