حقائق علميةعلم النفس

لماذا ننسى أحلامنا؟ العلم يكشف سر الـ 95% المفقودة من ذاكرتنا الليلية

هل يخفي دماغك أحلامك عمداً أم أن هناك خللاً في نظام التخزين؟

ملخص الإجابة:

ننسى أحلامنا بسبب انخفاض هرمون النوربينفرين (Norepinephrine) المسؤول عن تثبيت الذاكرة أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM Sleep). يُضاف إلى ذلك تأخر استيقاظ منطقة الحصين (Hippocampus) التي تنقل المعلومات للذاكرة طويلة المدى. الدراسات تؤكد أن الإنسان ينسى ما بين 95% إلى 99% من أحلامه، وهذا النسيان قد يكون آلية حماية عصبية تمنع الخلط بين الواقع والخيال.


هل استيقظت يوماً وأنت متأكد تماماً أنك عشت حلماً مذهلاً، لكنك عجزت عن تذكر أي تفاصيل منه؟ تلك اللحظة المحبطة حين تحاول الإمساك بخيوط الحلم فتجدها تتبخر كالضباب تحت أشعة الشمس الصباحية. أنت لست وحدك في هذه التجربة المحيرة. معظم البشر يعانون من هذه الظاهرة يومياً دون أن يفهموا أسبابها الحقيقية. في السطور القادمة، ستكتشف الآليات العصبية والكيميائية التي تقف وراء هذا اللغز الصباحي، وستتعلم تقنيات عملية مجربة قد تُمكّنك من استرجاع المزيد من عوالمك الليلية الخفية.


كيف يبدو مشهد النسيان الصباحي في حياتنا اليومية؟

تخيل هذا السيناريو الذي يتكرر مع ملايين البشر كل صباح. تستيقظ من نومك ولديك شعور قوي بأنك كنت في مكان ما، مع أشخاص تعرفهم أو لا تعرفهم، تفعل شيئاً غريباً أو مألوفاً. تحاول التمسك بهذه الصور المتبقية في ذهنك، لكنها تنزلق من بين أصابعك كالماء. خلال ثوانٍ معدودة، تجد نفسك أمام فراغ كامل. لقد اختفى الحلم تماماً وكأنه لم يكن موجوداً قط.

هذا المشهد ليس خللاً في ذاكرتك أنت تحديداً. إنه ظاهرة عالمية يشترك فيها جميع البشر تقريباً بغض النظر عن أعمارهم أو ثقافاتهم أو مستوياتهم التعليمية. لقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن الإنسان العادي يقضي ما يقارب ست سنوات كاملة من عمره في الحلم، لكنه ينسى النسبة الساحقة من هذه التجارب الليلية.

الصدمة الحقيقية تكمن في الأرقام. وفقاً لأبحاث مختبرات النوم في جامعة هارفارد، نحن ننسى ما بين 95% إلى 99% من أحلامنا. هذا يعني أننا نفقد يومياً ساعات كاملة من التجارب الذهنية المعقدة التي صنعها دماغنا بإتقان. فهل هذا النسيان مجرد خلل في آلية التخزين؟ أم أن الدماغ يفعل ذلك عمداً لأسباب تتعلق بحمايتنا؟


💡 معلومة مثيرة

العلماء اكتشفوا أن الشخص العادي يحلم من أربع إلى ست مرات كل ليلة، وتستغرق كل فترة حلم ما بين 5 إلى 20 دقيقة. هذا يعني أننا نقضي ما يقارب ساعتين في الحلم كل ليلة، لكننا نادراً ما نتذكر أكثر من حلم واحد إن كنا محظوظين!


لماذا ننسى أحلامنا من الناحية الكيميائية؟

الإجابة عن سؤال لماذا ننسى أحلامنا تبدأ من فهم ما يحدث داخل الدماغ على المستوى الكيميائي. تخيل أن ذاكرتك عبارة عن دفتر ملاحظات، وأن هناك قلماً خاصاً مسؤولاً عن الكتابة فيه. هذا القلم هو هرمون النوربينفرين (Norepinephrine)، وهو ناقل عصبي أساسي يلعب دوراً محورياً في تثبيت الذكريات الجديدة.

المشكلة أن هذا الهرمون يكون في أدنى مستوياته أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي تحدث فيها معظم أحلامنا الحية والمفصلة. تصور أنك تكتب رسالة مهمة جداً على حاسوبك، لكنك نسيت الضغط على زر الحفظ قبل إغلاق البرنامج. النتيجة واضحة: ستفقد كل ما كتبته. هذا بالضبط ما يحدث مع أحلامنا كل ليلة.

من جهة ثانية، هناك لاعب كيميائي آخر في هذه المعادلة وهو الأسيتيل كولين (Acetylcholine). هذا الناقل العصبي يكون في أعلى مستوياته أثناء مرحلة الحلم. إنه المسؤول عن جعلك ترى الحلم بوضوح مذهل وتعيش أحداثه كأنها حقيقية تماماً. لكنه لا يملك القدرة على حفظ ما تراه.

يمكننا تشبيه العلاقة بين هذين الناقلين العصبيين بفريق عمل سينمائي. الأسيتيل كولين هو المخرج الموهوب الذي يصنع فيلماً رائعاً، بينما النوربينفرين هو فني التسجيل المسؤول عن حفظ الفيلم. المشكلة أن فني التسجيل نائم أثناء التصوير! وعليه فإن الفيلم يُعرض مرة واحدة فقط ثم يختفي للأبد.

 مقارنة بين نشاط الأسيتيل كولين وخمول النوربينفرين في الدماغ أثناء الحلم.
غياب هرمون “النوربينفرين” يمنع تثبيت ذكريات الحلم رغم وضوحها.
جدول توضيحي: دور النواقل العصبية في الذاكرة والأحلام
الناقل العصبي الدور الوظيفي (التشبيه) الحالة أثناء الحلم (REM) النتيجة المباشرة
النوربينفرين (Norepinephrine) فني التسجيل (حفظ الذاكرة) مستويات منخفضة جداً عدم القدرة على “حفظ” ما نراه
الأسيتيل كولين (Acetylcholine) المخرج السينمائي (صناعة الصور) مستويات عالية جداً أحلام حية وواقعية بصرياً
هرمون المحو (MCH) الممحاة النشطة نشط وفعال منع تخزين المعلومات الجديدة

اقرأ أيضاً: الساعة البيولوجية (Biological Clock): الآلية، الوظيفة، والتأثير على الصحة


ما دور الحصين في نسيان الأحلام؟

بعيداً عن الكيمياء، هناك بُعد آخر يفسر لماذا ننسى أحلامنا يتعلق ببنية الدماغ نفسها. الحصين (Hippocampus) هو تلك المنطقة الصغيرة التي تشبه فرس البحر في شكلها، وتقع في عمق الدماغ. هذه المنطقة تُعَدُّ البوابة الرئيسة التي تنتقل عبرها المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى.

الاكتشاف المثير الذي توصل إليه الباحثون هو أن الحصين يكون آخر جزء يستيقظ في الدماغ. عندما تفتح عينيك في الصباح، تكون أجزاء كثيرة من دماغك قد بدأت العمل بالفعل، لكن الحصين لا يزال في حالة خمول جزئي. هذا يعني أن هناك فجوة زمنية حرجة بين لحظة الاستيقاظ ولحظة استعداد الدماغ لتخزين المعلومات.

منطقة الحصين في الدماغ غير نشطة ومنفصلة عن مراكز الذاكرة.
الحصين هو آخر جزء يستيقظ في دماغك، مما يسبب فجوة في تخزين الذاكرة الصباحية.

أثناء الحلم نفسه، يكون الاتصال بين الحصين وبقية مناطق الدماغ ضعيفاً جداً. تخيل أنك تشاهد بثاً مباشراً لحدث مهم، لكن جهاز التسجيل غير متصل بالشبكة. أنت ترى كل شيء بوضوح في اللحظة، لكن لا شيء يُحفظ للمستقبل. الأحلام تعمل بنفس الطريقة تماماً؛ إذ تمر كالبث الحي الذي لا يُسجَّل.

دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications عام 2019 كشفت عن نتائج مذهلة في هذا السياق. الباحثون وجدوا أن هناك مجموعة من الخلايا العصبية في منطقة تحت المهاد (Hypothalamus) تُنتج هرموناً يُسمى MCH (Melanin-Concentrating Hormone). هذا الهرمون يزداد إفرازه أثناء مرحلة الحلم، ووظيفته المباشرة هي منع تخزين الذكريات. بمعنى آخر، الدماغ يُطلق مادة كيميائية مهمتها الصريحة هي جعلك تنسى!

جدول مقارنة: حالة الدماغ بين اليقظة والحلم (لماذا ننسى؟)
وجه المقارنة الدماغ أثناء اليقظة (تسجيل نشط) الدماغ أثناء الحلم (نسيان نشط)
هرمون النوربينفرين مرتفع (يقوم بتثبيت وكتابة الذاكرة) منخفض جداً (يتوقف قلم الكتابة)
هرمون MCH غير نشط (يسمح بالتخزين) نشط جداً (يقوم بمسح المعلومات)
منطقة الحصين متصلة بشبكة الدماغ وتعمل بكفاءة شبه معزولة وخاملة عن الاتصال
نوع الموجات الدماغية موجات بيتا (تركيز وانتباه) موجات ثيتا (استرخاء وتخيل داخلي)
النتيجة النهائية القدرة على تذكر التفاصيل وحفظها صعوبة بالغة في نقل الحلم للذاكرة الدائمة

🧠 هل تعلم؟

أظهرت تجارب على الفئران أن تعطيل الخلايا المُنتجة لهرمون MCH يجعل الفئران تتذكر المعلومات بشكل أفضل. هذا يُثبت أن النسيان أثناء النوم ليس خللاً، بل هو عملية نشطة ومقصودة يقوم بها الدماغ!

هرمون MCH يقوم بمسح الذكريات العصبية أثناء النوم.
نسيان الأحلام ليس عشوائياً، بل عملية تنظيف نشطة يقوم بها الدماغ.

لماذا يتذكر بعض الناس أحلامهم بينما ينساها آخرون؟

من أكثر الأسئلة شيوعاً في هذا المجال هو: لماذا يتذكر البعض أحلامهم بوضوح بينما لا يتذكر آخرون أي شيء على الإطلاق؟ الإجابة تكشف عن فروقات مثيرة في طريقة عمل أدمغتنا.

الباحث Thomas Andrillon من جامعة موناش في أستراليا قاد سلسلة من الدراسات التي ألقت الضوء على هذه الفروقات الفردية. ما اكتشفه هو أن الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم بانتظام يميلون إلى الاستيقاظ لفترات قصيرة جداً أثناء الليل. هذه الاستيقاظات الدقيقة (Micro-awakenings) قد لا تدوم أكثر من ثوانٍ معدودة، وغالباً لا يتذكرها الشخص في الصباح.

اقرأ أيضاً  الشمس ليست صفراء كما تعتقد: فما هو لونها الحقيقي إذاً؟

لكن ما أهمية هذه الثواني؟ الجواب يكمن في أن هذه اللحظات القصيرة من اليقظة تسمح للدماغ بتفعيل آليات الذاكرة ولو لبرهة. خلال هذه الفترة، يستطيع الحصين أن يلتقط جزءاً من الحلم ويحفظه قبل أن يعود الشخص للنوم مجدداً.

بالإضافة إلى ذلك، اكتشف العلماء أن منطقة معينة في الدماغ تُسمى المفترق الصدغي الجداري (Temporoparietal Junction) تلعب دوراً حاسماً في تذكر الأحلام. الأشخاص الذين لديهم نشاط أعلى في هذه المنطقة يميلون إلى تذكر أحلامهم بتفاصيل أكثر دقة. هذه المنطقة مسؤولة عن معالجة المعلومات القادمة من البيئة الخارجية والانتباه للمحفزات الجديدة.

في الواقع العربي، نلاحظ أن كثيراً من الناس يعتقدون أن عدم تذكر الأحلام علامة على النوم العميق المريح. هذا الاعتقاد ليس دقيقاً تماماً. فالنوم العميق والجيد لا يعني بالضرورة نسيان الأحلام، والعكس صحيح أيضاً. الأمر يتعلق بالفروقات الفردية في بنية الدماغ وأنماط النوم أكثر من جودة النوم نفسها.


العوامل المؤثرة في تذكر الأحلام:

  • أنماط النوم: الأشخاص الذين ينامون بشكل متقطع يتذكرون أحلامهم أكثر من أولئك الذين ينامون نوماً متواصلاً
  • توقيت الاستيقاظ: الاستيقاظ مباشرة من مرحلة REM يزيد فرصة التذكر بشكل كبير
  • الشخصية: الأشخاص ذوو الخيال الواسع والميل للتأمل يتذكرون أحلامهم أكثر
  • الاهتمام بالأحلام: من يُولون اهتماماً للأحلام ويحاولون تذكرها يُطوِّرون قدرة أفضل على ذلك مع الوقت
  • مستوى التوتر: التوتر المرتفع قد يزيد من تذكر الأحلام، خاصة الكوابيس
  • بعض الأدوية: أدوية معينة مثل مضادات الاكتئاب تؤثر على مراحل النوم وبالتالي على تذكر الأحلام

هل النسيان نعمة أم نقمة؟

حتى هذه اللحظة، ربما تتساءل: لماذا يُصمِّم الدماغ نظاماً يجعلنا ننسى أحلامنا؟ هل هذا خطأ في التصميم أم أن هناك حكمة خفية وراء ذلك؟ العلماء يميلون بشكل متزايد إلى الخيار الثاني.

نظرية التنظيف المشبكي (Synaptic Pruning) التي اقترحها العالم الشهير فرانسيس كريك، أحد مكتشفي بنية الحمض النووي DNA، تقدم تفسيراً مقنعاً. وفقاً لهذه النظرية، نحن نحلم لكي ننسى! الحلم ليس مجرد عرض جانبي للنوم، بل هو آلية فعالة يستخدمها الدماغ للتخلص من الوصلات العصبية غير الضرورية التي تراكمت خلال اليوم.

تخيل دماغك كحاسوب يعمل طوال اليوم. مع كل تجربة وكل معلومة جديدة، تتشكل وصلات عصبية جديدة. لكن ليست كل هذه الوصلات مفيدة أو ضرورية. بعضها مجرد ضوضاء ناتجة عن معلومات عابرة لا قيمة لها. الحلم، وفقاً لهذه النظرية، هو عملية إعادة الترتيب والتنظيف التي يقوم بها الدماغ للتخلص من هذه الزوائد.

من ناحية أخرى، هناك جانب نفسي مهم للمسألة. تخيل لو أنك تتذكر كل حلم حلمته بنفس وضوح الذكريات الحقيقية. كيف ستميز بين ما حدث فعلاً وما حدث في خيالك أثناء النوم؟ الخلط بين الذكريات الحقيقية والأحلام قد يكون كارثياً على الصحة النفسية والقدرة على التعامل مع الواقع.


🔬 حقيقة علمية

في بعض الاضطرابات النفسية، يعاني المرضى من صعوبة في التمييز بين الأحلام والواقع. هذا يُثبت أن قدرة الدماغ على فصل الذكريات الحقيقية عن الأحلام هي وظيفة حيوية للصحة العقلية، والنسيان جزء أساسي من هذه الآلية الوقائية!


اقرأ أيضاً: التنويم المغناطيسي: العلم وراء الظاهرة


ما الذي يحدث في الدقائق الخمس الأولى بعد الاستيقاظ؟

إذا كنت ترغب في تذكر أحلامك، فإن الدقائق الخمس الأولى بعد الاستيقاظ هي نافذتك الذهبية. فهم ما يحدث خلال هذه الفترة الحرجة قد يُغيِّر علاقتك بأحلامك تماماً.

عندما تستيقظ، يبدأ دماغك في التحول السريع من حالة إلى أخرى. الموجات الدماغية تتغير من موجات ثيتا (Theta Waves) المرتبطة بالحلم والاسترخاء العميق إلى موجات بيتا (Beta Waves) المرتبطة باليقظة والتركيز. هذا التحول يحدث بسرعة كبيرة، وخلاله تتبخر معظم ذكريات الحلم.

الجدير بالذكر أن أول خمس دقائق بعد الاستيقاظ تشهد فقدان ما يقارب 50% من محتوى الحلم. بعد عشر دقائق، ترتفع هذه النسبة إلى 90%. هذا يعني أن لديك نافذة زمنية ضيقة جداً لالتقاط ما تبقى من حلمك قبل أن يختفي نهائياً.

الحركة الجسدية تلعب دوراً سلبياً في هذه العملية. بمجرد أن تبدأ بالتحرك والنهوض من السرير، تُفعِّل عضلاتك وتُشغِّل أجزاء من دماغك كانت خاملة. هذا التنشيط يُسرِّع عملية التحول إلى حالة اليقظة الكاملة، وبالتالي يُسرِّع فقدان ذكريات الحلم. لهذا السبب، ينصح الخبراء بالبقاء ساكناً في وضعية الاستيقاظ لبضع لحظات قبل أي حركة.


كيف يمكنك اصطياد أحلامك قبل أن تهرب؟

الآن بعد أن فهمت لماذا ننسى أحلامنا، حان الوقت للحديث عن الحلول العملية. هناك تقنيات مجربة يستخدمها الباحثون والمهتمون بالأحلام لزيادة فرص التذكر.

التقنية الأولى والأكثر فعالية هي ما يُسميها الخبراء “النية المسبقة”. قبل أن تنام مباشرة، أخبر عقلك بوضوح أنك تريد تذكر حلمك في الصباح. قد يبدو هذا بسيطاً أو حتى ساذجاً، لكن الدراسات أثبتت أن هذه التقنية البسيطة تزيد فعلاً من احتمالية تذكر الأحلام. السبب أنك تُبرمج عقلك الباطن على الاهتمام بهذه المهمة.

التقنية الثانية تتعلق بلحظة الاستيقاظ. عندما تفتح عينيك، لا تتحرك. ابقَ في نفس الوضعية التي استيقظت فيها. أغمض عينيك مرة أخرى وحاول استرجاع آخر شعور أو صورة كانت في ذهنك. لا تحاول تذكر القصة كاملة من البداية؛ بدلاً من ذلك، امسك بآخر خيط متبقٍّ من الحلم. من هذا الخيط الصغير، قد تتمكن من سحب المزيد من التفاصيل تدريجياً، مثل سحب خيط الصوف من كرة متشابكة.

التقنية الثالثة هي الاحتفاظ بدفتر أحلام بجوار سريرك. بمجرد أن تتذكر أي شيء، اكتبه فوراً حتى لو كان مجرد كلمة واحدة أو شعور غامض. فعل الكتابة نفسه يُساعد على تثبيت الذكرى. بالإضافة إلى ذلك، الممارسة المنتظمة لهذه العادة تُدرِّب دماغك على إعطاء أولوية أعلى لحفظ الأحلام.

يد تحاول الإمساك بخيط ذاكرة الحلم قبل أن يختفي.
ركّز على آخر شعور أو صورة (طرف الخيط) لتستعيد باقي الحلم.

نصائح عملية لتذكر أحلامك:

  1. ضع نيتك قبل النوم: ردد في ذهنك أنك ستتذكر حلمك غداً
  2. تجنب المنبهات الصاخبة: استخدم منبهاً هادئاً يوقظك تدريجياً
  3. ابقَ ساكناً عند الاستيقاظ: لا تتحرك لمدة دقيقة على الأقل
  4. التقط “ذيل” الحلم: ركز على آخر شعور أو صورة
  5. اكتب فوراً: حتى لو كانت كلمات مفككة أو رسومات بسيطة
  6. راجع دفترك بانتظام: هذا يُعزز اهتمام دماغك بالأحلام
  7. احصل على نوم كافٍ: قلة النوم تُقلل من وقت مرحلة REM وبالتالي من الأحلام
جدول مقارنة: عادات تساعدك على التذكر مقابل عادات تمحو الحلم
عادات تعزز تذكر الأحلام (افعل) ✅ عادات تمحو الأحلام (تجنب) ❌
الاستيقاظ التدريجي (بدون منبه صاخب) القفز من السرير فور سماع المنبه
البقاء ساكناً ومغلق العينين لأول دقيقة الحركة السريعة وتفعيل العضلات
محاولة التقاط “طرف الخيط” (آخر شعور) التفكير فوراً بمهام اليوم (العمل/الدراسة)
تدوين أي كلمة فوراً (ولو كانت غامضة) تأجيل الكتابة إلى وقت لاحق
النوم لساعات كافية (لزيادة فترات REM) النوم المتقطع أو القليل (أقل من 6 ساعات)

⭐ نصيحة ذهبية

إذا استيقظت في منتصف الليل وتذكرت حلماً، لا تؤجل كتابته للصباح ظناً منك أنك ستتذكره. الاحتمال الأكبر أنك ستنسى كل شيء. اكتب ولو كلمات قليلة فوراً، حتى في الظلام!


مثال تطبيقي: كيف طبّقت سارة تقنيات تذكر الأحلام؟

لنأخذ مثالاً واقعياً يوضح كيف يمكن تطبيق هذه المعلومات في الحياة اليومية. سارة، طالبة جامعية في الثانية والعشرين من عمرها، كانت تشتكي من أنها لا تتذكر أحلامها أبداً. كانت تستيقظ كل صباح بذاكرة فارغة تماماً، وبدأت تتساءل: هل أنا أحلم أصلاً؟

قررت سارة تجربة التقنيات العلمية لمدة أسبوعين. في الليلة الأولى، قبل أن تغمض عينيها، قالت لنفسها بصوت واضح: “سأتذكر حلمي غداً”. وضعت دفتراً صغيراً وقلماً بجوار سريرها. غيّرت أيضاً نغمة منبهها من صوت صاخب إلى موسيقى هادئة تتصاعد تدريجياً.

اقرأ أيضاً  تأثير المتفرج: لماذا لا نتدخل أحياناً عند حدوث طوارئ؟

في الصباح التالي، استيقظت سارة على صوت الموسيقى الهادئة. بدلاً من القفز من السرير كعادتها، بقيت مستلقية بعينين مغلقتين. حاولت التركيز على أي شيء متبقٍّ في ذهنها. في البداية شعرت بالإحباط لأنها لم تجد شيئاً. لكن بعد لحظات، تذكرت لوناً أزرق. ثم تذكرت أنها كانت في مكان يشبه الشاطئ. من هذين الخيطين الصغيرين، بدأت تفاصيل أخرى تظهر تدريجياً.

خلال الأسبوع الأول، لم تنجح سارة إلا في تذكر حلمين فقط، وكانا غامضين وناقصين. لكنها استمرت في الممارسة. بحلول نهاية الأسبوع الثاني، أصبحت تتذكر حلماً واحداً على الأقل كل يومين، وبتفاصيل أكثر وضوحاً. الأهم من ذلك، أنها اكتشفت أنها تحلم بالفعل كل ليلة، لكن دماغها كان يحتاج فقط إلى بعض التدريب لحفظ هذه التجارب.


اقرأ أيضاً: لماذا نتثاءب؟ الأسباب والوظائف البيولوجية للتثاؤب


ما العلاقة بين الأحلام والصحة النفسية؟

سؤال لماذا ننسى أحلامنا يقودنا حتماً إلى سؤال أعمق: ما الدور الذي تلعبه الأحلام في حياتنا النفسية؟ هل هي مجرد نشاط عشوائي للدماغ النائم، أم أنها تخدم وظائف حقيقية؟

الأبحاث الحديثة تُشير بقوة إلى أن الأحلام ليست عبثية. إنها جزء من عملية معالجة المشاعر والتجارب التي نمر بها خلال اليقظة. دراسة نُشرت في مجلة Current Biology عام 2020 أظهرت أن الأشخاص الذين حُرموا من مرحلة الحلم (REM) أظهروا صعوبة أكبر في التعامل مع المشاعر السلبية في اليوم التالي.

إن الدماغ يستخدم وقت الحلم لإعادة معالجة التجارب العاطفية الصعبة. تخيل أنك مررت بموقف محرج أو مؤلم خلال النهار. أثناء الحلم، يقوم دماغك بإعادة تشغيل هذا الموقف في سياقات مختلفة، مما يُساعدك على استيعابه عاطفياً والتخلص من حدته. لهذا السبب، قد تستيقظ أحياناً وأنت تشعر بارتياح تجاه مشكلة كانت تؤرقك، حتى لو لم تتذكر الحلم الذي ساعدك على ذلك.

في السياق العربي، نلاحظ اهتماماً كبيراً بتفسير الأحلام ومعانيها. بعيداً عن التفسيرات التقليدية، العلم يُخبرنا أن الأحلام قد تعكس فعلاً ما يشغل بالنا ويقلقنا. الكوابيس المتكررة مثلاً قد تكون علامة على توتر أو قلق غير معالج. الانتباه لأنماط أحلامنا قد يُعطينا نافذة على حالتنا النفسية الحقيقية.


😲 معلومة مدهشة

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) غالباً ما يحلمون أحلاماً متكررة مرتبطة بالحدث الصادم. العلاج الحديث يستخدم تقنية تُسمى “إعادة كتابة الحلم” حيث يتدرب المريض على تخيل نهاية مختلفة للكابوس قبل النوم!


كيف يختلف نومنا في العالم العربي عن بقية العالم؟

من الملفت أن أنماط النوم في العالم العربي تختلف عن كثير من مناطق العالم. عوامل مثل المناخ الحار، وثقافة السهر، وتأخر أوقات العمل والدراسة، كلها تُؤثِّر على جودة النوم ومدته، وبالتالي على الأحلام والقدرة على تذكرها.

دراسة أُجريت في السعودية عام 2022 أظهرت أن نسبة كبيرة من الشباب العربي لا يحصلون على ساعات النوم الموصى بها. قلة النوم تعني بالضرورة تقليل الوقت الذي يقضيه الدماغ في مرحلة الحلم (REM)، وبالتالي تقليل فرص الحلم أصلاً. هذا قد يُفسِّر لماذا يشكو كثيرون من أنهم لا يحلمون أو لا يتذكرون أحلامهم.

بالمقابل، هناك عادات ثقافية إيجابية في المنطقة العربية. القيلولة (أو الظهيرة) مثلاً، وهي عادة متجذرة في كثير من البلدان العربية، قد تكون مفيدة للأحلام. النوم خلال ساعات القيلولة يتضمن غالباً مراحل REM أكثر كثافة، مما يعني أحلاماً أكثر وضوحاً وقابلية للتذكر.

شهر رمضان يُمثِّل تجربة فريدة من نوعها. تغير أنماط الأكل والنوم خلال هذا الشهر يُؤثِّر بشكل ملحوظ على الأحلام. كثيرون يُلاحظون أن أحلامهم تصبح أكثر حيوية أو غرابة خلال رمضان. هذا قد يكون مرتبطاً بتغير توازن السكر في الدم وتأثيره على نشاط الدماغ أثناء النوم.


ماذا عن الأحلام الواضحة: هل يمكن التحكم في أحلامنا؟

موضوع ذو صلة وثيقة بـ لماذا ننسى أحلامنا هو ظاهرة الأحلام الواضحة أو الأحلام الجلية (Lucid Dreaming). في هذه الأحلام الخاصة، يكون الحالم واعياً بأنه يحلم، وقد يتمكن من التحكم في أحداث الحلم.

الأشخاص الذين يختبرون الأحلام الواضحة بانتظام يميلون إلى تذكر أحلامهم بشكل أفضل بكثير من غيرهم. السبب أن الوعي أثناء الحلم يُنشِّط أجزاء من الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والانتباه. بعبارة أخرى، عندما تدرك أنك تحلم، يبدأ دماغك في تسجيل التجربة كأنها حدث حقيقي يستحق الحفظ.

هل يمكن تعلم الأحلام الواضحة؟ الإجابة نعم، وفقاً لعدة دراسات. هناك تقنيات مثل اختبار الواقع المتكرر (Reality Testing)، حيث تسأل نفسك عدة مرات خلال اليوم: “هل أنا أحلم الآن؟” مع الوقت، تنتقل هذه العادة إلى أحلامك، وتبدأ بطرح السؤال نفسه أثناء النوم، مما قد يُشعل الوعي داخل الحلم.


🔦 إضاءة علمية

دراسة من جامعة أديلايد عام 2017 وجدت أن تقنية MILD تزيد من احتمالية الحلم الواضح بنسبة تصل إلى 46% عند تطبيقها بشكل صحيح. التقنية تتضمن الاستيقاظ بعد خمس ساعات من النوم، ثم العودة للنوم مع ترديد نية محددة لتذكر أنك تحلم!


هل تؤثر التكنولوجيا الحديثة على أحلامنا؟

في عصر الهواتف الذكية والشاشات المضيئة، أصبح من الضروري طرح سؤال: كيف تُؤثِّر التكنولوجيا على نومنا وأحلامنا؟

الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف والحواسيب يُثبِّط إفراز هرمون الميلاتونين (Melatonin) المسؤول عن تنظيم دورة النوم. استخدام الهاتف قبل النوم مباشرة يُؤخِّر الدخول في مراحل النوم العميقة، بما فيها مرحلة الحلم. النتيجة: أحلام أقل ووقت أقل لتثبيتها في الذاكرة.

من جهة ثانية، المحتوى الذي نستهلكه قبل النوم قد يُؤثِّر على محتوى أحلامنا. دراسات أظهرت أن مشاهدة أفلام الرعب أو الأخبار المقلقة قبل النوم تزيد من احتمالية الكوابيس. وكذلك ألعاب الفيديو المكثفة قد تُنتج أحلاماً أكثر حيوية وأحياناً أكثر عنفاً.

في المجتمع العربي، حيث يميل كثيرون إلى السهر مع أجهزتهم الإلكترونية، هذه المشكلة تستحق الانتباه. النصيحة العلمية واضحة: حاول التوقف عن استخدام الشاشات قبل ساعة على الأقل من النوم. هذا لن يُحسِّن جودة نومك فحسب، بل قد يزيد من وضوح أحلامك وقدرتك على تذكرها.


الأحلام في الطفولة والشيخوخة: كيف تتغير مع العمر؟

سؤال مثير آخر مرتبط بـ لماذا ننسى أحلامنا هو: هل يختلف الأمر بين الأعمار المختلفة؟ الإجابة نعم، وبشكل ملحوظ.

الأطفال يقضون وقتاً أطول بكثير في مرحلة الحلم مقارنة بالبالغين. المواليد الجدد يقضون ما يقارب 50% من وقت نومهم في مرحلة REM، بينما ينخفض هذا الرقم إلى حوالي 20-25% عند البالغين. هذا يعني أن الأطفال يحلمون أكثر بكثير مما نتخيل.

لكن هل يتذكر الأطفال أحلامهم أكثر؟ ليس بالضرورة. الأطفال الصغار جداً لا يملكون القدرة اللغوية لوصف أحلامهم. ومع نموهم، تتطور قدرتهم على التذكر والوصف. الطريف أن محتوى أحلام الأطفال يختلف عن البالغين؛ فهي غالباً أبسط وأكثر بصرية وأقل تعقيداً من الناحية السردية.

على النقيض من ذلك، كبار السن يقضون وقتاً أقل في مرحلة الحلم. هذا التغير طبيعي مع التقدم في العمر. لكن هناك ملاحظة مثيرة: كثير من كبار السن يُفيدون بأن أحلامهم أصبحت أكثر هدوءاً وإيجابية مع تقدمهم في العمر، حتى لو لم يتذكروا تفاصيلها بوضوح.

جدول بياني: كيف تتغير أحلامنا مع التقدم في العمر
المرحلة العمرية نسبة نوم الأحلام (REM) خصائص الأحلام المميزة
الأطفال والرضع عالية جداً (تصل لـ 50%) بصرية، بسيطة، وتساهم في نمو الدماغ
الشباب والبالغين متوسطة (20% – 25%) قصصية معقدة، عاطفية، وتعالج تجارب اليوم
كبار السن منخفضة (أقل من 20%) أكثر هدوءاً، أقل عنفاً، وذكريات أقل حدة

خاتمة: رسائل مشفرة أم مجرد ضوضاء عصبية؟

بعد هذه الرحلة في عالم الأحلام والنسيان، ماذا يمكننا أن نستنتج؟ الأحلام تبقى واحدة من أكثر ظواهر العقل البشري غموضاً وإثارة. السؤال عن لماذا ننسى أحلامنا يكشف لنا عن تعقيد مذهل في طريقة عمل الدماغ.

اقرأ أيضاً  اللاوعي عند فرويد: مفتاح تفسير الأحلام والرغبات المكبوتة

العلم يُخبرنا أن النسيان ليس خطأً في النظام، بل هو جزء من تصميمه. الكيمياء العصبية والبنية الدماغية تتضافر لتجعل معظم أحلامنا تتبخر فور استيقاظنا. لكن هذا لا يعني أن الأحلام بلا قيمة. على العكس، حتى لو لم نتذكرها، فإن أثرها يبقى فينا.

ربما استيقظت يوماً وأنت تشعر بارتياح غريب، أو بقلق لا تفهم مصدره. هذا الشعور قد يكون صدى لحلم نسيته تماماً، لكن دماغك لم ينسَ تأثيره العاطفي. الأحلام تعمل في الخفاء على معالجة مشاعرنا وتنظيم ذكرياتنا وتنظيف عقولنا، سواء تذكرناها أم لا.

الفكرة الختامية التي أُريدك أن تحملها معك: عقلك الباطن يقوم بمهمته كل ليلة، وعقلك الواعي ليس مدعواً للحفلة دائماً. وهذا ربما يكون جزءاً من الحكمة في تصميم النوم والأحلام.


هل جربت من قبل تطبيق أي من تقنيات تذكر الأحلام؟ وما الذي يمنعك من البدء الليلة؟


الأسئلة الشائعة

1. هل يحلم الأشخاص المكفوفون وكيف تبدو أحلامهم؟

الأشخاص الذين فقدوا بصرهم بعد الولادة يرون صوراً في أحلامهم، أما المكفوفون منذ الولادة فلا يرون صوراً بصرية لكن أحلامهم تكون غنية جداً بالمشاعر والأصوات والروائح والملمس والتذوق لتعويض الغياب البصري.

2. هل الأحلام تكون بالأبيض والأسود أم بالألوان؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الغالبية العظمى من الناس يحلمون بالألوان الكاملة، وكانت نسبة من يعتقدون أنهم يحلمون بالأبيض والأسود أعلى في الفترة التي كان فيها التلفزيون يبث بالأبيض والأسود فقط مما أثر على تصورهم لأحلامهم.

3. هل للإفراط في تناول الطعام قبل النوم علاقة بالكوابيس أو تذكر الأحلام؟

تناول وجبات دسمة قبل النوم ينشط عملية الأيض ويرفع درجة حرارة الدماغ مما يزيد من نشاطه أثناء مرحلة حركة العين السريعة، كما قد يسبب اضطرابات هضمية توقظ النائم مراراً مما يجعله يتذكر أحلامه بشكل أكبر وليس لأن الطعام نفسه يسبب كوابيس.

4. هل يمر الوقت داخل الحلم بشكل أسرع أم أبطأ من الواقع؟

أثبتت تجارب الأحلام الواضحة أن الوقت داخل الحلم يطابق تقريباً الوقت في الواقع، فالأحداث التي تستغرق 10 دقائق في الحلم تستغرق فعلياً 10 دقائق من وقت نوم حركة العين السريعة، وخرافة أن الحلم الطويل يحدث في ثانية واحدة غير صحيحة.

5. ما هي ظاهرة “ديجا ريفيه” (Déjà Rêvé) وهل تختلف عن “ديجا فو”؟

ظاهرة ديجا ريفيه تعني الشعور بأنك حلمت بهذا الموقف سابقاً وليس أنك عشته، وهي حالة عصبية ناتجة عن تحفيز كهربائي في الفص الصدغي للدماغ تجعلك تشعر بأن الواقع الحالي هو استعادة لذكرى حلم قديم.

6. لماذا لا نستطيع قراءة النصوص أو معرفة الوقت من الساعة بوضوح داخل الحلم؟

لأن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة اللغة وفهم الأرقام والمنطق تكون أقل نشاطاً أثناء الحلم، لذا غالباً ما تظهر الكلمات مشوشة وتتغير الأرقام في الساعة بشكل عشوائي كلما نظرت إليها.

7. هل يتوقف الدماغ عن الحلم إذا لم نتذكر شيئاً عند الاستيقاظ؟

عدم التذكر لا يعني عدم الحلم، فالجميع يحلمون كل ليلة كجزء من دورة النوم البيولوجية للحفاظ على الصحة العقلية، ومن يقول إنه لا يحلم فهو ببساطة يمتلك “عتبة استيقاظ” مختلفة أو كيمياء دماغ تمحو الذكرى أسرع من غيره.

8. هل هناك فرق بين محتوى أحلام الرجال وأحلام النساء؟

نعم، تميل أحلام الرجال إلى أن تكون أكثر عدوانية وتحتوي على نشاط بدني ومواقع خارجية وأشخاص غرباء، بينما تميل أحلام النساء للتركيز أكثر على المحادثات والعلاقات الاجتماعية والعواطف المعقدة والأماكن المألوفة.

9. ما سبب الشعور بالسقوط المفاجئ أو الركلة عند بداية النوم؟

تسمى هذه الظاهرة “النفضة النومية” وتحدث في المرحلة الانتقالية بين اليقظة والنوم، وهي ناتجة عن استرخاء العضلات السريع الذي يفسره الدماغ بشكل خاطئ على أنه سقوط فعلي فيرسل إشارة عصبية سريعة لتدارك الموقف.

10. هل يمكن للمؤثرات الخارجية مثل الأصوات والروائح أن تدخل في أحلامنا؟

نعم، يدمج الدماغ المحفزات الخارجية غير القوية بما يكفي لإيقاظنا داخل سيناريو الحلم، مثل سماع صوت منبه وتحوله في الحلم إلى صافرة إنذار، أو رش رذاذ ماء وتحوله إلى مطر، وذلك كمحاولة من الدماغ لحماية استمرار النوم.


المصادر والمراجع

الدراسات والأوراق البحثية:

  1. Andrillon, T., et al. (2019). “Formation and suppression of acoustic memories during human sleep.” Nature Communications, 10(1), 4846.
    DOI: 10.1038/s41467-019-12820-1
    دراسة تُثبت أن الدماغ يقمع الذكريات الصوتية أثناء النوم بشكل نشط.
  2. Izawa, S., et al. (2019). “REM sleep–active MCH neurons are involved in forgetting hippocampus-dependent memories.” Science, 365(6459), 1308-1313.
    DOI: 10.1126/science.aax9238
    بحث رائد يكشف دور هرمون MCH في محو الذكريات أثناء الحلم.
  3. Vallat, R., et al. (2018). “Increased Evoked Potentials to Arousing Auditory Stimuli during Sleep: Implication for the Understanding of Dream Recall.” Frontiers in Human Neuroscience, 11, 132.
    DOI: 10.3389/fnhum.2017.00132
    تفسير الفروقات بين من يتذكرون أحلامهم ومن لا يتذكرونها.
  4. Scarpelli, S., et al. (2022). “The functional role of dreaming in emotional processes.” Frontiers in Psychology, 13, 914945.
    DOI: 10.3389/fpsyg.2022.914945
    دور الأحلام في معالجة المشاعر والتوازن النفسي.
  5. Aspy, D. J., et al. (2017). “Reality testing and the mnemonic induction of lucid dreams: Findings from the national Australian lucid dream induction study.” Dreaming, 27(3), 206-231.
    DOI: 10.1037/drm0000059
    دراسة حول تقنيات تحفيز الأحلام الواضحة.
  6. Tempesta, D., et al. (2021). “Sleep and emotional processing.” Sleep Medicine Reviews, 59, 101521.
    DOI: 10.1016/j.smrv.2021.101521
    العلاقة بين النوم ومعالجة العواطف.

الجهات الرسمية والجامعات:

  1. Harvard Medical School – Division of Sleep Medicine. (2023). “The Science of Sleep.”
    https://sleep.hms.harvard.edu/
    مصدر شامل عن علم النوم من جامعة هارفارد.
  2. National Institute of Neurological Disorders and Stroke (NINDS). (2024). “Brain Basics: Understanding Sleep.”
    https://www.ninds.nih.gov/health-information/public-education/brain-basics/brain-basics-understanding-sleep
    معلومات موثوقة من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية.
  3. Sleep Foundation. (2024). “Stages of Sleep: What Happens in a Sleep Cycle.”
    https://www.sleepfoundation.org/stages-of-sleep
    شرح مبسط لمراحل النوم ودورة الحلم.
  4. American Academy of Sleep Medicine (AASM). (2023). “Sleep Education Resources.”
    https://sleepeducation.org/
    مصدر تعليمي من الأكاديمية الأمريكية لطب النوم.
  5. Max Planck Institute for Human Cognitive and Brain Sciences. (2022). “Dream Research.”
    https://www.mpg.de/
    أبحاث متقدمة حول الإدراك والأحلام.

الكتب والموسوعات العلمية:

  1. Hobson, J. A. (2019). The Dream Drugstore: Chemically Altered States of Consciousness. MIT Press.
    كتاب مرجعي عن الكيمياء العصبية للأحلام.
  2. Walker, M. (2017). Why We Sleep: Unlocking the Power of Sleep and Dreams. Scribner.
    من أشهر الكتب المعاصرة عن علم النوم والأحلام.
  3. Stickgold, R., & Walker, M. (2018). The Neuroscience of Sleep. Academic Press.
    موسوعة علمية شاملة عن النوم من منظور علم الأعصاب.

مقالات علمية مبسطة:

  1. Lewis, P. (2023). “Why Do We Forget Most of Our Dreams?” Scientific American Mind.
    https://www.scientificamerican.com/
    مقال مبسط يشرح ظاهرة نسيان الأحلام للجمهور العام.

قراءات إضافية مقترحة للتوسع

للطلاب والباحثين الراغبين في التعمق:

  1. Kryger, M. H., Roth, T., & Dement, W. C. (2022). Principles and Practice of Sleep Medicine (7th Edition). Elsevier.
    لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذا الكتاب يُعَدُّ “الإنجيل” في مجال طب النوم، يغطي كل شيء من الفسيولوجيا الأساسية إلى الاضطرابات السريرية، مع فصول متخصصة عن الأحلام.
  2. Barrett, D. (2017). The Committee of Sleep: How Artists, Scientists, and Athletes Use Dreams for Creative Problem-Solving. Crown.
    لماذا نقترح عليك قراءته؟ يستكشف هذا الكتاب الجانب الإبداعي للأحلام وكيف استخدمها العباقرة عبر التاريخ، من منظور نفسي وعلمي.
  3. Pace-Schott, E. F., et al. (2019). “Sleep, dreams, and memory consolidation: The role of the stress hormone cortisol.” Learning & Memory, 26(7), 219-231.
    لماذا نقترح عليك قراءته؟ ورقة مراجعة شاملة تربط بين الهرمونات والأحلام وتثبيت الذاكرة، مثالية لمن يريد فهم الآليات البيولوجية بعمق.

⚠️ إخلاء مسؤولية طبي – موسوعة خلية العلمية المعلومات الواردة في هذا المقال مبنية على أبحاث ودراسات علمية منشورة ومصادر موثوقة، وهي مخصصة للأغراض التثقيفية والتعليمية فقط. محتوى “موسوعة خلية العلمية” لا يُعتبر بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة أو التشخيص أو العلاج. إذا كنت تعاني من اضطرابات نوم مزمنة، كوابيس مستمرة، أو أي مشاكل نفسية، نوصي بشدة بزيارة طبيب مختص.

جرت مراجعة هذه المقالة والتأكد من دقة المعلومات من قبل فريق التحرير العلمي في موسوعة خلية العلمية.

شاركنا تجربتك في التعليقات: هل تتذكر أحلامك عادةً؟ وما الحلم الذي بقي عالقاً في ذاكرتك لسنوات؟ إذا وجدت هذا المقال مفيداً، لا تتردد في مشاركته مع أصدقائك الذين يتساءلون دائماً عن سر اختفاء أحلامهم كل صباح. واشترك في نشرتنا البريدية لتصلك أحدث المقالات العلمية التي تُبسِّط لك أسرار العقل والدماغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى