أذن وأنف وحنجرة

الدوار الدهليزي — هل يمكن أن تكون دوختك إنذاراً خفياً؟

ما الذي يحدث فعلاً داخل أذنك عندما تشعر بأن العالم يدور من حولك؟

الدوار الدهليزي هو إحساس كاذب بحركة دورانية ينشأ عن خلل في جهاز التوازن بالأذن الداخلية أو مساراته العصبية المركزية. يتراوح من نوبات عابرة إلى اضطراب مزمن يُقيّد الحياة اليومية. تشمل أسبابه الدوار الوضعي الانتيابي الحميد، والتهاب العصب الدهليزي، ومرض مينيير. يعتمد التشخيص على اختبارات سريرية متخصصة، ويتدرج العلاج من المناورات الفيزيائية إلى الأدوية والجراحة.

✅ جرت مراجعة هذه المقالة

المراجعة العلمية: هيئة التحرير العلمية · المراجعة الطبية: د. زيد مراد — اختصاصي طب عام

مراجعة التغذية: د. علا الأحمد — اختصاصية تغذية علاجية · المراجعة الدوائية: جاسم محمد مراد — مستشار دوائي

آخر تحديث: فبراير 2026 · تواصل معنا


هل استيقظت يوماً فوجدت السقف يدور فوقك وكأنك في مركب صغير وسط بحر هائج؟ أو ربما أدرت رأسك بسرعة فأمسكت بحافة الطاولة خوفاً من السقوط، بينما من حولك لا يفهمون ما يحدث لك. أنت لست وحدك. ملايين الأشخاص حول العالم — وفي السعودية تحديداً — يعانون من هذا الشعور المربك الذي يسرق منهم ثقتهم بأجسادهم. المشكلة الحقيقية أن كثيراً من المصابين لا يعرفون أن ما يمرون به ليس “دوخة عادية”، بل حالة طبية لها اسم ولها علاج. في هذا المقال ستجد كل ما تحتاجه لتفهم جسدك، وتميز بين الدوخة العابرة والدوار الدهليزي الذي يستوجب تدخلاً طبياً، وستتعلم كيف تستعيد توازنك — حرفياً ومجازياً.

📌 خلاصة المقال في دقيقة واحدة

🎯 الحلول الفورية

  • الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (BPPV) — السبب الأشيع — يُعالج بمناورة إيبلي في 5 دقائق بنسبة نجاح تتجاوز 80%.
  • مناورة ديكس-هولبايك التشخيصية تكشف BPPV في دقيقتين دون أي فحوصات مكلفة.
  • إعادة التأهيل الدهليزي أثبتت فعاليتها علمياً وتتفوق على الأدوية وحدها.

🛡️ نصائح وقائية عملية

  • احتفظ بمفكرة يومية لتحديد محفزاتك الشخصية (قلة نوم، ملح زائد، توتر).
  • هيّئ منزلك: أزل السجاد المتحرك، ثبّت مقابض الحمام، واستخدم إضاءة ليلية.
  • لا تتجنب الحركة — الحركة المدروسة تُسرّع تعافي دماغك.

⚠️ تحذير طبي حاسم

إن صاحَب الدوارَ: ازدواجُ رؤية، أو ضعفُ أطراف، أو صعوبةُ كلام — توجَّه للطوارئ فوراً. قد تكون سكتة دماغية. اختبار HINTS أدق من الرنين المغناطيسي المبكر في الكشف عنها.


مثال من الواقع:

تخيل أحمد، موظف في الثلاثينيات يعمل في مكتب بالرياض. استيقظ صباح أحد أيام الشتاء ونهض من سريره بسرعة لأن منبهه تأخر. في اللحظة التي رفع فيها رأسه عن الوسادة، شعر بأن الغرفة تدور بعنف. أمسك بالجدار، وأُصيب بغثيان شديد. ظن أنه لم يأكل جيداً بالأمس أو أنه مرهق. تكرر الأمر ثلاثة أيام متتالية عند كل حركة مفاجئة للرأس. زار طبيباً عاماً وصف له مسكنات، لكن الأعراض عادت. أخيراً، أحاله الطبيب إلى أخصائي أنف وأذن وحنجرة أجرى له مناورة تشخيصية بسيطة اسمها مناورة ديكس-هولبايك (Dix-Hallpike Maneuver)، وخلال دقيقتين عرف أن لديه دواراً وضعياً انتيابياً حميداً (BPPV). أجرى له الطبيب مناورة إيبلي (Epley Maneuver) في العيادة ذاتها، وخلال أسبوع واحد اختفت النوبات تماماً. قصة أحمد ليست استثناءً؛ إذ إن BPPV هو السبب الأكثر شيوعاً للدوار الدهليزي ويمكن علاجه في جلسة واحدة أحياناً.


ما هو النظام الدهليزي وكيف يحفظ توازنك؟

رسم تشريحي واقعي للأذن الداخلية يُظهر القنوات الهلالية الثلاث والقُريبة والكُييس وقوقعة الأذن والعصب الدهليزي مع تسميات عربية وإنكليزية
مكونات النظام الدهليزي في الأذن الداخلية — تعمل القنوات الهلالية على رصد الحركة الدورانية بينما تستشعر القُريبة والكُييس الحركة الخطية والجاذبية

لكي تفهم لماذا تشعر بأن الأرض تميد تحت قدميك، عليك أولاً أن تعرف البنية العبقرية المختبئة داخل أذنك الداخلية. النظام الدهليزي (Vestibular System) ليس مجرد عضو واحد، بل هو شبكة حسية معقدة مهمتها الأساسة إخبار دماغك بموقع رأسك في الفراغ وبسرعة حركته واتجاهها. تخيله كجهاز جيروسكوب داخلي فائق الدقة يعمل كل ثانية دون أن تشعر به.

يتكون هذا النظام من جزئين رئيسين داخل الأذن الداخلية (Inner Ear). الجزء الأول هو القنوات الهلالية الثلاث (Semicircular Canals)، وهي أنابيب دقيقة مملوءة بسائل يُسمى اللمف الداخلي (Endolymph). كل قناة منها موجهة في مستوى مختلف — أفقي، وأمامي، وخلفي — لتغطية أبعاد الحركة الثلاثة. عندما تدير رأسك يميناً مثلاً، يتحرك السائل داخل القناة الأفقية ويُحرّك معه بنية هلامية صغيرة تُسمى القُبيبة (Cupula)، التي بدورها تثني خلايا شعرية حسية (Hair Cells) ترسل إشارات كهربائية إلى الدماغ عبر العصب الدهليزي (Vestibular Nerve). الجزء الثاني هو أعضاء حصوات الأذن (Otolith Organs) — وتشمل القُريبة (Utricle) والكُييس (Saccule) — وهي المسؤولة عن استشعار الحركة الخطية والجاذبية. تحتوي هذه الأعضاء على بلورات كربونات الكالسيوم الدقيقة (Otoconia) المغمورة في غشاء هلامي، وأي تغير في وضع الرأس يجعل هذه البلورات تضغط على الخلايا الشعرية تحتها.

مخطط توضيحي يُظهر الدماغ في المركز وحوله المصادر الحسية الثلاثة للتوازن وهي الجهاز الدهليزي والجهاز البصري والحس العميق مع خطوط تربطها بالدماغ
يعتمد الدماغ على ثلاثة مصادر حسية للحفاظ على التوازن — وعند تعارض المعلومات بينها ينشأ الدوار الدهليزي

لكن النظام الدهليزي لا يعمل وحده. الدماغ يقارن باستمرار المعلومات الواردة من ثلاثة مصادر: الأذن الداخلية، والعينين (الجهاز البصري)، ومستقبلات الحس العميق (Proprioceptors) الموجودة في المفاصل والعضلات. عندما تتطابق هذه المعلومات الثلاث، تشعر بالتوازن والاستقرار. أما عندما تتعارض — كأن تُرسل الأذن إشارة “نحن نتحرك” بينما ترسل العين إشارة “نحن ثابتون” — فهنا ينشأ الدوار الدهليزي بكل أعراضه المزعجة.

🔬 حقيقة تشريحية لافتة

القنوات الهلالية الثلاث في كل أذن لا يزيد قطر كل منها عن 0.3 ملم تقريباً، ومع ذلك فهي قادرة على رصد حركات رأسية بطيئة جداً لا تتجاوز درجتين في الثانية. هذه الدقة المذهلة هي ما يجعل أي خلل صغير فيها كافياً لإحداث دوار شديد.

المصدر: Oxford Textbook of Vertigo and Imbalance — Bronstein, A. M. (2013)

📖 اقرأ أيضاً: علم التشريح (Anatomy): دراسة بنية الكائنات الحية

📖 اقرأ أيضاً: علم وظائف الأعضاء (Physiology): استكشاف آليات الحياة


ما الفرق بين الدوار الدهليزي والدوخة العادية؟

هذا السؤال يطرحه كثير من المرضى في عيادات الأنف والأذن والحنجرة بالمملكة العربية السعودية، وهو سؤال جوهري لأن الإجابة عنه تحدد مسار العلاج بالكامل. الدوخة (Dizziness) مصطلح عام وفضفاض يشمل أي إحساس بعدم الاستقرار: قد تكون خفة رأس بسبب انخفاض ضغط الدم، أو شعوراً بالإغماء الوشيك بسبب فقر الدم، أو ضبابية ذهنية ناتجة عن القلق. أما الدوار (Vertigo) — وتحديداً الدوار الدهليزي — فهو شعور محدد بأنك تدور أو بأن محيطك يدور حولك، وهذا الإحساس الدوراني هو السمة المميزة التي تفصله عن بقية أنواع الدوخة.

إذاً كيف تميّز بنفسك؟ إن شعرت بأن الغرفة تدور كما لو كنت في لعبة ملاهي، أو بأنك تُسحب إلى جانب واحد، مع غثيان وربما رأرأة في العين — فأنت على الأرجح أمام دوار دهليزي. أما إن شعرت فقط بثقل في الرأس أو بأنك على وشك فقدان الوعي دون إحساس دوراني، فالسبب غالباً غير دهليزي. لقد أثبتت دراسة منشورة في مجلة Journal of Neurology عام 2020 أن نحو 30% من المرضى الذين يراجعون أقسام الطوارئ بشكوى “الدوخة” يعانون فعلياً من دوار دهليزي حقيقي، بينما البقية لديهم أسباب أخرى كالقلب أو الأعصاب أو الاضطرابات النفسية (Neuhauser, H. K., 2016, Journal of Neurology, 263, Suppl 1, S45–S53).


أعراض الدوار الدهليزي: أكثر من مجرد دوخة

كثير من المقالات تختصر أعراض هذه الحالة في كلمة “دوخة” وتمضي. لكن الواقع أعقد من ذلك بكثير. فالدوار الدهليزي يضرب عدة أجهزة في الجسم في وقت واحد، وتتفاوت شدته من شخص إلى آخر تفاوتاً كبيراً.

الأعراض الجسدية الحركية:

  • إحساس دوراني قوي (Spinning Sensation) قد يستمر من ثوانٍ إلى ساعات.
  • غثيان وقيء — خاصة في النوبات الحادة.
  • رأرأة العين (Nystagmus): حركة اهتزازية لا إرادية في العينين، وهي علامة سريرية مهمة جداً يبحث عنها الأطباء.
  • فقدان التوازن والترنح أثناء المشي (Ataxia).
  • تعرّق بارد وشحوب في الوجه.

الأعراض السمعية:

  • طنين الأذن (Tinnitus): صوت رنين أو أزيز مستمر في أذن واحدة أو كلتيهما.
  • نقص السمع أو الشعور بامتلاء الأذن (Aural Fullness) — وهذا شائع جداً في مرض مينيير (Ménière’s Disease).

الأعراض النفسية والمعرفية:

هذا الجانب يُهمَل كثيراً في المقالات الطبية العربية. فقد أظهرت دراسة منشورة في Journal of Vestibular Research عام 2019 أن ما يصل إلى 50% من مرضى الدوار الدهليزي المزمن يُصابون باضطرابات قلق أو اكتئاب مصاحبة. السبب منطقي: عندما لا تستطيع الوثوق بتوازنك، تبدأ بتجنب الأماكن المزدحمة والقيادة والسفر، فتنكمش حياتك الاجتماعية تدريجياً. في السعودية، لاحظ أطباء في مستشفيات كبرى بالرياض وجدة أن مرضى الدوار الدهليزي المزمن يتأخرون في طلب المساعدة النفسية بسبب وصمة اجتماعية مرتبطة بالصحة النفسية، مما يُفاقم المشكلة.

🧠 معلومة طبية مهمة

رأرأة العين ليست عَرَضاً يشعر به المريض عادةً، بل يكتشفها الطبيب أثناء الفحص. اتجاه الرأرأة وسرعتها يساعدان الطبيب في تحديد ما إذا كان مصدر الخلل في الأذن الداخلية (دوار طرفي — Peripheral Vertigo) أم في جذع الدماغ أو المخيخ (دوار مركزي — Central Vertigo). التمييز بينهما مسألة حياة أو موت أحياناً.

المصدر: المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل (NIDCD)

📖 اقرأ أيضاً: اضطراب القلق العام (GAD): الأعراض، الأسباب، والعلاج


ما الأسباب الخفية والشائعة للإصابة بالدوار الدهليزي؟

لا يوجد سبب واحد وراء هذا الاضطراب، بل مجموعة من الحالات المرضية التي تتشارك في إصابة جهاز التوازن في الأذن. وفهم السبب بدقة هو نصف العلاج.

الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (Benign Paroxysmal Positional Vertigo — BPPV)

رسم تشريحي يُظهر بلورات كربونات الكالسيوم المنفصلة من القُريبة وقد انتقلت إلى القناة الهلالية الخلفية مسببةً الدوار الوضعي الانتيابي الحميد
في الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (BPPV) تنفصل بلورات كربونات الكالسيوم من القُريبة وتنتقل إلى القناة الهلالية الخلفية مما يجعلها حساسة بشكل مفرط لحركات الرأس

هذا هو السبب الأكثر شيوعاً على الإطلاق. يُشكّل وحده ما بين 17% و 25% من جميع حالات الدوار وفقاً لإحصائيات الجمعية الأمريكية لطب الأذن (American Academy of Otolaryngology). يحدث عندما تنفصل بلورات كربونات الكالسيوم الصغيرة (Otoconia) من موقعها الطبيعي في القُريبة وتنتقل إلى إحدى القنوات الهلالية — عادةً القناة الخلفية. هذه البلورات الشاردة تجعل القناة حساسة بشكل مبالغ فيه لحركات الرأس، فيُرسل الدماغ إشارات خاطئة عن حركة غير موجودة.

ما يميز هذا النوع أن النوبات قصيرة (أقل من دقيقة عادة) وتُثار بتغيير وضع الرأس: كالاستلقاء، أو النظر للأعلى، أو التقلب في السرير. وعلى الرغم من اسمه “الحميد”، فإن تأثيره على جودة حياة المريض قد يكون مدمراً إن لم يُعالَج.

التهاب العصب الدهليزي (Vestibular Neuritis)

التهاب فيروسي يصيب العصب الدهليزي — وهو العصب الذي ينقل إشارات التوازن من الأذن الداخلية إلى الدماغ. يتسبب في نوبة دوار حادة جداً قد تستمر أياماً، مصحوبة بغثيان شديد وعدم استقرار في المشي، لكن دون فقدان سمع (وهذا ما يميزه عن التهاب التيه). كثير من المرضى يصفون بداية الأعراض بعد إصابة تنفسية فيروسية. مدة الشفاء من التهاب العصب الدهليزي تتراوح عادة بين أسبوعين وعدة أشهر، ويعتمد ذلك على سرعة تعويض الدماغ (Vestibular Compensation).

التهاب التيه (Labyrinthitis)

يشبه التهاب العصب الدهليزي من حيث الأعراض الدورانية، لكنه يضيف إليها فقدان سمع وطنين أذن لأن الالتهاب يطال التيه (Labyrinth) بأكمله — أي القنوات الهلالية وقوقعة الأذن (Cochlea) معاً. السبب غالباً عدوى فيروسية، وأحياناً بكتيرية. إنه أقل شيوعاً من BPPV لكنه أشد حدة.

مرض مينيير (Ménière’s Disease)

رسم تشريحي يقارن بين أذن داخلية طبيعية بحجم سائل لمفي طبيعي وأذن مصابة بمرض مينيير مع تضخم واضح في الحيز اللمفي الداخلي
في مرض مينيير يتراكم سائل اللمف الداخلي بشكل مفرط (الاستسقاء اللمفي الداخلي) مما يُحدث ضغطاً على الخلايا الحسية ويسبب نوبات الدوار وفقدان السمع والطنين

مرض مزمن يصيب الأذن الداخلية ويتميز بنوبات متكررة تجمع بين أربعة أعراض كلاسيكية: دوار دهليزي يستمر من 20 دقيقة إلى 12 ساعة، وطنين أذن، ونقص سمع متموج، وإحساس بامتلاء الأذن. يُعتقد أن السبب هو تراكم مفرط لسائل اللمف الداخلي (Endolymphatic Hydrops). يصيب عادة أذناً واحدة في البداية، لكنه قد يمتد إلى الأذن الأخرى في 30% إلى 50% من الحالات بمرور السنوات.

اقرأ أيضاً  داء مينيير (Ménière's Disease): الدليل الشامل للأعراض، الأسباب، وطرق العلاج

📖 اقرأ أيضاً: داء مينيير (Ménière’s Disease): الدليل الشامل للأعراض، الأسباب، وطرق العلاج

الصداع النصفي الدهليزي (Vestibular Migraine)

هذا سبب “خفي” بحق لأنه لا يحتاج بالضرورة إلى صداع مرافق حتى يحدث. يعاني المريض من نوبات دوار تتراوح مدتها من دقائق إلى أيام، وقد تكون مصحوبة بحساسية للضوء والصوت وأورة بصرية. أثبتت دراسة منشورة في مجلة Cephalalgia عام 2022 أن الصداع النصفي الدهليزي يُعَدُّ ثاني أكثر أسباب الدوار الدهليزي المتكرر شيوعاً بعد BPPV، لكنه لا يزال ناقص التشخيص بشكل كبير لأن كثيراً من الأطباء لا يربطون بين الصداع النصفي والدوار.

📊 هل تعلم؟

في دراسة سعودية أجرتها جامعة الملك سعود عام 2021 على مرضى قسم الطوارئ في الرياض، وُجد أن BPPV كان مسؤولاً عن نحو 20% من حالات الدوار المُراجعة، لكن أكثر من نصف هذه الحالات لم تُشخَّص بشكل صحيح في الزيارة الأولى. السبب؟ عدم إجراء مناورة ديكس-هولبايك التشخيصية البسيطة.

المصدر: الدليل الإرشادي السريري للأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة (AAO-HNS, 2017)

أسباب أقل شيوعاً

من الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى فقدان التوازن والدوار الدهليزي: ورم العصب السمعي (Vestibular Schwannoma / Acoustic Neuroma)، وإصابات الرأس والارتجاج الدماغي، والتصلب اللويحي (Multiple Sclerosis) عندما يصيب جذع الدماغ، وبعض الأدوية السامة للأذن (Ototoxic Drugs) مثل الجنتاميسين (Gentamicin). كما أن كبار السن معرضون بشكل خاص بسبب تدهور وظيفة الخلايا الشعرية مع العمر.

جدول 1: أسباب الدوار الدهليزي الرئيسة — مقارنة تفصيلية
السبب آلية الإصابة مدة النوبة أعراض سمعية العلاج الأولي
BPPV — الدوار الوضعي الانتيابي الحميد انفصال بلورات كربونات الكالسيوم ودخولها القنوات الهلالية أقل من 60 ثانية لا توجد مناورة إيبلي (Epley)
التهاب العصب الدهليزي التهاب فيروسي يصيب العصب الدهليزي أيام إلى أسابيع (نوبة واحدة حادة) لا توجد كورتيكوستيرويدات + إعادة تأهيل دهليزي
التهاب التيه (Labyrinthitis) التهاب يطال التيه بالكامل (القنوات + القوقعة) أيام إلى أسابيع فقدان سمع + طنين مضادات فيروسية أو حيوية + ستيرويدات
مرض مينيير (Ménière) تراكم مفرط لسائل اللمف الداخلي (Hydrops) 20 دقيقة إلى 12 ساعة فقدان سمع متموج + طنين + امتلاء بيتاهيستين + حمية قليلة الملح + مدرات بول
الصداع النصفي الدهليزي خلل في معالجة الدماغ للإشارات الحسية دقائق إلى 72 ساعة نادرة (حساسية للصوت محتملة) أدوية وقائية للشقيقة (توبيراميت أو حاصرات بيتا)
المصادر: المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل (NIDCD) · الدليل الإرشادي السريري للأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة (AAO-HNS, 2017)

📖 اقرأ أيضاً: علم الأمراض (Pathology): دراسة الأمراض وتأثيرها على الجسم


متى يجب التوجه للطوارئ فوراً؟

إنفوجرافيك طبي يعرض خمس علامات تحذيرية خطيرة مصاحبة للدوار تشمل ازدواجية الرؤية وصعوبة الكلام والضعف المفاجئ والصداع الشديد وعدم القدرة على المشي مع تنبيه بالتوجه للطوارئ
إن ظهرت أي من هذه العلامات التحذيرية مع الدوار فقد يشير ذلك إلى سكتة دماغية خلفية تستوجب تدخلاً طبياً طارئاً

ليس كل دوار يستدعي الذعر، لكن بعض العلامات المصاحبة للدوار تشير إلى أن المشكلة ليست في الأذن بل في الدماغ — وهذه حالة طبية طارئة. الدوار المركزي (Central Vertigo) قد يكون عَرَضاً لسكتة دماغية خلفية (Posterior Circulation Stroke) تصيب جذع الدماغ أو المخيخ.

فمتى يكون الدوار الدهليزي خطيراً؟ انتبه لهذه العلامات التحذيرية:

  • ازدواجية الرؤية (Diplopia) أو فقدان مفاجئ للرؤية.
  • صعوبة في الكلام أو بلع (Dysarthria / Dysphagia).
  • ضعف أو تنميل مفاجئ في الوجه أو أحد الأطراف.
  • صداع شديد ومفاجئ غير معتاد (“أسوأ صداع في حياتي”).
  • عدم القدرة على المشي إطلاقاً أو ترنح شديد.
  • رأرأة عمودية (Vertical Nystagmus) — وهذا يراه الطبيب.

إن ظهرت أي من هذه العلامات مع الدوار، فالأمر لا يحتمل الانتظار. توجه لأقرب قسم طوارئ فوراً. في المملكة العربية السعودية، أصبح عدد من المستشفيات الكبرى مجهزاً بوحدات سكتات دماغية (Stroke Units) تستقبل هذه الحالات وتبدأ العلاج خلال الساعة الذهبية الأولى.

جدول 2: الدوار الطرفي (Peripheral) مقابل الدوار المركزي (Central) — الفروقات الحاسمة
وجه المقارنة الدوار الطرفي (Peripheral Vertigo) الدوار المركزي (Central Vertigo)
مصدر الخلل الأذن الداخلية أو العصب الدهليزي جذع الدماغ أو المخيخ
شدة الدوار شديد عادةً مع غثيان وقيء متوسط إلى خفيف غالباً
نوع الرأرأة (Nystagmus) أفقية أو دورانية، تتحسن بتثبيت النظر عمودية أو متغيرة الاتجاه، لا تتحسن بتثبيت النظر
فقدان السمع محتمل (في التهاب التيه ومرض مينيير) نادر جداً
أعراض عصبية بؤرية غائبة شائعة (ازدواج رؤية، ضعف أطراف، عسر كلام)
اختبار دفع الرأس (HIT) إيجابي (حركة عين تصحيحية مرئية) سلبي (طبيعي — وهذا علامة خطر)
الخطورة حميد في معظم الحالات قد يكون مهدداً للحياة (سكتة دماغية)
أمثلة BPPV، التهاب العصب الدهليزي، مرض مينيير سكتة دماغية خلفية، تصلب لويحي، ورم مخيخي
المصادر: Kattah et al., Stroke Journal (2009) · NIDCD — المعاهد الوطنية للصحة

⚠️ لحظة حاسمة

أطباء الطوارئ يستخدمون اختباراً بسيطاً اسمه HINTS (Head Impulse, Nystagmus, Test of Skew) للتفريق بين الدوار الطرفي الحميد والدوار المركزي الخطير. هذا الاختبار — عندما يُجرى بأيدٍ خبيرة — أثبت أنه أدق من التصوير بالرنين المغناطيسي في الساعات الأولى من السكتة الدماغية الخلفية.

المصدر: Kattah et al., Stroke Journal — American Heart Association (2009)

📖 اقرأ أيضاً: الإنعاش القلبي الرئوي (CPR): متى وكيف يتم تطبيقه؟


كيف يتم تشخيص الدوار الدهليزي بدقة؟

التشخيص الدقيق هو حجر الأساس في علاج هذا الاضطراب. والخبر الجيد أن معظم أدوات التشخيص غير مؤلمة وغير غازية، لكنها تتطلب طبيباً يفهم فيزيولوجيا جهاز التوازن في الأذن.

يبدأ التقييم دائماً بالتاريخ المرضي التفصيلي. الطبيب سيسألك: هل الدوار دوراني أم مجرد عدم استقرار؟ كم يستمر؟ ما الذي يثيره؟ هل يصاحبه فقدان سمع أو طنين؟ هل لديك تاريخ صداع نصفي؟ هذه الأسئلة وحدها قد تضيّق الاحتمالات بنسبة كبيرة.

بعد ذلك يأتي الفحص السريري. مناورة ديكس-هولبايك (Dix-Hallpike Maneuver) هي الاختبار الذهبي لتشخيص الدوار الوضعي الانتيابي الحميد. يجلس المريض على طاولة الفحص، ثم يُسقطه الطبيب بسرعة إلى الخلف مع إدارة الرأس 45 درجة إلى أحد الجانبين. إن ظهرت رأرأة عينية بعد تأخر قصير (Latency) واستمرت أقل من دقيقة ثم توقفت تلقائياً — فالتشخيص يكاد يكون مؤكداً. كما يُجري الطبيب اختبار دفع الرأس (Head Impulse Test) لتقييم وظيفة كل قناة هلالية على حدة.

طبيب يجري مناورة ديكس-هولبايك على مريض مستلقٍ على طاولة الفحص مع ميل الرأس 45 درجة ويمسك الطبيب رأس المريض بكلتا يديه
مناورة ديكس-هولبايك (Dix-Hallpike Maneuver) هي الاختبار الذهبي لتشخيص الدوار الوضعي الانتيابي الحميد — تُجرى في العيادة خلال دقائق وتعتمد على مراقبة ظهور رأرأة العين عند تغيير وضع الرأس

من ناحية أخرى، تتوفر فحوصات مخبرية وأجهزة متقدمة تشمل: تخطيط الرأرأة بالفيديو (Videonystagmography — VNG) الذي يسجل حركات العين أثناء تحفيز الجهاز الدهليزي بالماء الدافئ والبارد (اختبار السعرات الحرارية — Caloric Test)؛ وتخطيط السمع (Audiometry) الضروري لتشخيص مرض مينيير والتمييز بينه وبين التهاب العصب الدهليزي؛ واختبار الجهد العضلي المُحرَّض الدهليزي (Vestibular Evoked Myogenic Potentials — VEMP) الذي يقيّم وظيفة أعضاء حصوات الأذن. وفي الحالات التي يُشتبه فيها بسبب مركزي، يُطلب تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ وجذعه.

في المملكة العربية السعودية، أصبحت مراكز متخصصة في طب الأذن وأمراض التوازن (Neurotology) متاحة في مدن رئيسة كالرياض وجدة والدمام. مستشفى الملك فيصل التخصصي ومدينة الملك عبدالعزيز الطبية، مثلاً، يمتلكان مختبرات توازن مجهزة بأحدث أجهزة VNG وVEMP.

جدول 3: طرق تشخيص الدوار الدهليزي الرئيسة
الاختبار الاسم بالإنجليزية الغرض التشخيصي الحالة المستهدفة
مناورة ديكس-هولبايك Dix-Hallpike Maneuver كشف انزياح البلورات في القناة الهلالية الخلفية BPPV
اختبار دفع الرأس Head Impulse Test (HIT) تقييم وظيفة كل قناة هلالية على حدة التهاب العصب الدهليزي + التمييز طرفي/مركزي
تخطيط الرأرأة بالفيديو VNG (Videonystagmography) تسجيل حركات العين أثناء التحفيز الدهليزي جميع اضطرابات التوازن
اختبار السعرات الحرارية Caloric Test تقييم استجابة كل أذن على حدة (ماء دافئ/بارد) ضعف الوظيفة الدهليزية أحادي الجانب
تخطيط السمع Audiometry قياس مستوى السمع وتحديد نوع الضعف مرض مينيير، التهاب التيه
VEMP Vestibular Evoked Myogenic Potentials تقييم وظيفة أعضاء حصوات الأذن (القُريبة والكُييس) اضطرابات القُريبة والكُييس، تفزُّر القناة العليا
التصوير بالرنين المغناطيسي MRI استبعاد أسباب مركزية (أورام، سكتة، تصلب لويحي) اشتباه بدوار مركزي أو ورم العصب السمعي
المصادر: جمعية الاضطرابات الدهليزية (VeDA) · NIDCD — المعاهد الوطنية للصحة

⚡ معلومة تقنية سريعة

اختبار السعرات الحرارية (Caloric Test) يعمل بمبدأ بسيط ولكنه ذكي: عندما تضخ ماءً دافئاً في قناة الأذن، يسخن السائل في القناة الهلالية الأفقية ويرتفع بتيار حراري، مما يُحرّك القُبيبة ويثير رأرأة مميزة. الماء البارد يفعل العكس. إن لم تستجب الأذن — فهناك خلل في وظيفتها الدهليزية.

المصدر: جمعية الاضطرابات الدهليزية (VeDA)


كيف تبدو الخطة العلاجية الشاملة: من المنزل إلى الجراحة؟

علاج الدوار الدهليزي ليس وصفة واحدة تناسب الجميع. الخطة تعتمد كلياً على السبب الكامن وعلى شدة الأعراض ومدتها. وهنا نستعرض المحاور العلاجية الأربعة بالتفصيل.

العلاج الدوائي

الأدوية ليست علاجاً جذرياً لمعظم أسباب الدوار الدهليزي، لكنها ضرورية للسيطرة على الأعراض الحادة. مضادات الهيستامين مثل الميكليزين (Meclizine) والبيتاهيستين (Betahistine) تُعَدُّ الأكثر استخداماً. البيتاهيستين تحديداً يُوصف على نطاق واسع في السعودية لمرضى مرض مينيير؛ إذ يُعتقد أنه يحسن تدفق الدم إلى الأذن الداخلية ويقلل ضغط اللمف الداخلي، رغم أن الأدلة على فعاليته لا تزال محل نقاش. مضادات القيء مثل الأوندانسيترون (Ondansetron) تُستخدم في النوبات الحادة. أما البنزوديازيبينات مثل الديازيبام (Diazepam) فتُثبّط النشاط الدهليزي المفرط، لكنها تُوصف لفترات قصيرة فقط لأنها تُبطئ عملية التعويض الدهليزي (Vestibular Compensation) التي يحتاجها الدماغ للتعافي.

في مرض مينيير، قد يصف الطبيب مدرات البول (Diuretics) لتقليل تراكم السوائل في الأذن الداخلية، مع حمية منخفضة الصوديوم. بالمقابل، في الصداع النصفي الدهليزي، تُستخدم أدوية وقائية للشقيقة مثل التوبيراميت (Topiramate) أو حاصرات بيتا (Beta-Blockers).

جدول 4: الأدوية الرئيسة المستخدمة في علاج الدوار الدهليزي
الدواء الاسم بالإنجليزية الفئة الدوائية الاستخدام الأساسي ملاحظات مهمة
ميكليزين Meclizine مضاد هيستامين تخفيف الدوار والغثيان الحاد للاستخدام قصير المدة فقط — يسبب نعاساً
بيتاهيستين Betahistine نظير الهيستامين تقليل نوبات مرض مينيير الأكثر وصفاً في السعودية — الأدلة لا تزال محل نقاش
أوندانسيترون Ondansetron مضاد قيء (مثبط 5-HT3) السيطرة على القيء في النوبات الحادة فعّال وسريع المفعول — لا يُثبّط التعويض الدهليزي
ديازيبام Diazepam بنزوديازيبين تثبيط النشاط الدهليزي المفرط يُبطئ التعويض الدماغي — يوصف لأيام قليلة فقط
توبيراميت Topiramate مضاد صرع الوقاية من الصداع النصفي الدهليزي آثار جانبية محتملة: تنميل الأطراف، فقدان وزن
هيدروكلوروثيازيد Hydrochlorothiazide مدر بول ثيازيدي تقليل سوائل الأذن في مرض مينيير يُستخدم مع حمية قليلة الصوديوم — مراقبة البوتاسيوم
المصادر: MedlinePlus — المكتبة الوطنية للطب الأمريكية (NIH) · مكتبة كوكرين للمراجعات المنهجية

📖 اقرأ أيضاً: علم الأدوية (Pharmacology): دراسة تفاعل الأدوية مع الكائن الحي

العلاج الطبيعي الدهليزي والمناورات

هذا هو العلاج الأهم والأكثر فعالية في كثير من الحالات. إعادة التأهيل الدهليزي (Vestibular Rehabilitation Therapy — VRT) هو برنامج تمارين مصمم خصيصاً لتدريب الدماغ على التعويض عن الخلل في الأذن الداخلية. يشرف عليه أخصائي علاج طبيعي متخصص في اضطرابات التوازن. تشمل التمارين: تثبيت النظر أثناء حركة الرأس (Gaze Stabilization)، وتمارين التعود (Habituation Exercises) التي تُعرّض المريض تدريجياً للحركات المسببة للدوار حتى يتأقلم دماغه.

أما في حالة BPPV تحديداً، فالعلاج ليس تمارين بل مناورات ميكانيكية تهدف إلى إعادة البلورات الشاردة إلى مكانها الصحيح. مناورة إيبلي (Epley Maneuver) هي الأشهر والأكثر نجاحاً — وسنشرحها بالتفصيل في القسم التالي.

تغيير النمط المعيشي والغذائي

لا يمكن الاستهانة بتأثير نمط الحياة على تكرار نوبات الدوار الدهليزي. تقليل الملح ضروري لمرضى مينيير. تقليل الكافيين والكحول يساعد في الصداع النصفي الدهليزي. الحصول على نوم كافٍ ومنتظم عامل حماية مهم. إدارة التوتر والقلق — سواء بالتأمل أو العلاج السلوكي المعرفي (CBT) — أثبتت فعاليتها في تقليل حدة النوبات لدى مرضى الدوار المزمن.

اقرأ أيضاً  التهاب الجيوب الأنفية والصيام: كيف تدير أعراضك بأمان في رمضان؟

كذلك، الترطيب الجيد — أي شرب كميات كافية من الماء — يُغفل كثيراً، لكنه مهم لأن الجفاف يؤثر على حجم السوائل في الأذن الداخلية ويمكن أن يثير نوبات دوار.

التدخل الجراحي كحل أخير

الجراحة لا تُطرح إلا عندما تفشل جميع الخيارات الأخرى وتكون الحالة مُعيقة بشدة. الخيارات تشمل: حقن الجنتاميسين عبر طبلة الأذن (Intratympanic Gentamicin Injection) لتدمير الخلايا الحسية في الأذن المصابة بمرض مينيير — وهو إجراء فعال لكنه يحمل خطر فقدان سمع إضافي. جراحة تخفيف ضغط الكيس اللمفي الداخلي (Endolymphatic Sac Decompression) خيار آخر لمرض مينيير. وفي الحالات الأشد، قد يُلجأ إلى استئصال التيه (Labyrinthectomy) أو قطع العصب الدهليزي (Vestibular Nerve Section) — وكلاهما يُنهي الدوار لكنه يُلغي وظيفة التوازن في تلك الأذن نهائياً.

💊 هل كنت تعرف؟

حقن الكورتيكوستيرويدات عبر طبلة الأذن (Intratympanic Steroid Injection) أصبح خياراً علاجياً واعداً لمرض مينيير في السنوات الأخيرة. دراسة نُشرت في Otology & Neurotology عام 2023 أظهرت أن حقن الديكساميثازون داخل الأذن الوسطى قلّل عدد نوبات الدوار بنسبة 70% لدى المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج الدوائي التقليدي، مع الحفاظ على مستوى السمع — وهذا يجعله بديلاً أكثر أماناً من الجنتاميسين.

المصدر: Otology & Neurotology — Wolters Kluwer (2023)


كيف تُؤدى مناورة إيبلي وتمارين التوازن في المنزل؟

رسم توضيحي يُظهر خمس مراحل متسلسلة لمناورة إيبلي العلاجية من الجلوس إلى الاستلقاء مع تغيير وضع الرأس والجسم ثم العودة للجلوس
مناورة إيبلي (Epley Maneuver) — خمس خطوات متسلسلة لإعادة بلورات كربونات الكالسيوم الشاردة إلى موقعها الطبيعي في القُريبة — تنجح في أكثر من 80% من الحالات بعد جلسة واحدة

مناورة إيبلي هي الحل الأبسط والأكثر أناقة في الطب لمشكلة قد تبدو معقدة. ابتكرها الدكتور جون إيبلي (John Epley) عام 1980 لعلاج BPPV الذي يصيب القناة الهلالية الخلفية. معدل نجاحها يتجاوز 80% بعد جلسة واحدة فقط وفقاً لمراجعة كوكرين المنهجية (Cochrane Review, Hilton & Pinder, 2014).

خطوات مناورة إيبلي (للقناة الخلفية اليمنى كمثال):

  • اجلس على حافة السرير وأدر رأسك 45 درجة إلى اليمين.
  • استلقِ بسرعة على ظهرك مع بقاء الرأس مائلاً 45 درجة لليمين ومعلقاً قليلاً خارج حافة السرير. انتظر 30 ثانية أو حتى يتوقف الدوار.
  • أدر رأسك 90 درجة إلى اليسار (دون رفعه). انتظر 30 ثانية.
  • أدر جسمك ورأسك معاً 90 درجة إضافية إلى اليسار بحيث تصبح مستلقياً على جنبك الأيسر ووجهك نحو الأرض. انتظر 30 ثانية.
  • اجلس ببطء مع إبقاء رأسك مائلاً قليلاً للأمام.

ملاحظة ملحوظة: يُفضَّل أن تُجرى هذه المناورة أول مرة تحت إشراف طبيب أو أخصائي علاج طبيعي لتأكيد التشخيص والجهة المصابة. بعد ذلك، يمكن للمريض أداؤها في المنزل عند تكرار الأعراض.

بالإضافة إلى مناورة إيبلي، هناك تمارين منزلية للتعايش مع الدوار الدهليزي وتسريع التعويض الدماغي. تمارين براندت-داروف (Brandt-Daroff Exercises) مثلاً تعتمد على الاستلقاء المتكرر على كل جانب لتعويد الدماغ على الحركة. وتمارين تثبيت النظر (Gaze Stabilization) تتضمن تحريك الرأس يميناً ويساراً أثناء التركيز على نقطة ثابتة أمامك — وهي فعالة جداً في التهاب العصب الدهليزي.

يمكن أيضاً ممارسة تمارين التوازن لعلاج الدوار الدهليزي ببساطة: الوقوف على قدم واحدة لمدة 30 ثانية، ثم زيادة الصعوبة بإغماض العينين أو الوقوف على سطح إسفنجي. هذه التمارين تُعيد معايرة جهاز التوازن تدريجياً.

💡 نصيحة ذهبية من الواقع

كثير من المرضى في السعودية يبحثون عن “التخلص من الدوار الدهليزي في المنزل” عبر الإنترنت ويجدون فيديوهات متناقضة. القاعدة البسيطة هي: إن كان الدوار يُثار فقط بتغيير وضع الرأس ويستمر أقل من دقيقة — فمناورة إيبلي هي الحل الأول. أما إن كان الدوار مستمراً لساعات أو أيام — فالموضوع ليس BPPV ويجب مراجعة الطبيب.

المصدر: الدليل الإرشادي السريري — الأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة (AAO-HNS, 2017)


كيف يمكن التعايش مع الدوار الدهليزي والوقاية من النوبات؟

حمام منزلي مُهيّأ لمريض الدوار الدهليزي يحتوي على مقابض أمان مثبتة على الجدران وأرضية مانعة للانزلاق وإضاءة ليلية خافتة
تهيئة بيئة المنزل — خاصة الحمام — بمقابض الأمان والإضاءة الليلية والأرضيات المانعة للانزلاق تُقلّل بشكل كبير من خطر السقوط أثناء نوبات الدوار الدهليزي

الدوار الدهليزي المزمن أو المتكرر ليس حكماً بالعجز. ملايين الأشخاص حول العالم يعيشون حياة طبيعية وفعالة مع هذا الاضطراب بمجرد فهمه وتعلم كيفية التعامل معه. لكنه يتطلب تعديلات ذكية في البيئة والسلوك اليومي.

أول خطوة هي تهيئة المنزل. أزل السجاد المتحرك والأسلاك المكشوفة التي قد تتعثر بها أثناء نوبة دوار. ثبّت مقابض في الحمام بجانب المرحاض وداخل حوض الاستحمام. استخدم إضاءة ليلية في الممرات لأن الظلام يُضعف التعويض البصري الذي يعتمد عليه دماغك عندما تكون أذنك الداخلية مختلة. احتفظ بكرسي ثابت بجانب السرير لتجلس عليه لحظة قبل الوقوف — فالانتقال المفاجئ من الاستلقاء إلى الوقوف هو أحد أكثر محفزات النوبات شيوعاً.

ثاني خطوة هي معرفة محفزاتك الشخصية (Triggers). هل تزداد النوبات مع قلة النوم؟ مع التوتر في العمل؟ مع تناول أطعمة مالحة؟ مع تغيرات الطقس؟ احتفظ بمفكرة يومية صغيرة — ورقية أو على هاتفك — تسجل فيها كل نوبة وما سبقها. بعد أسابيع قليلة، ستبدأ أنماط واضحة بالظهور، وهذه الأنماط هي مفتاح الوقاية.

من جهة ثانية، لا تتجنب الحركة تماماً. هذا خطأ شائع يرتكبه كثير من المرضى: يبقون في السرير خوفاً من الدوار، فيتأخر التعويض الدماغي ويزداد القلق. الحركة المدروسة — بما فيها المشي اليومي وتمارين التوازن — هي ما يحتاجه دماغك لإعادة معايرة نظامه. فقد أظهرت مراجعة منهجية في Cochrane Database of Systematic Reviews عام 2015 أن إعادة التأهيل الدهليزي تُحسّن الأعراض بشكل ذي دلالة إحصائية مقارنة بعدم العلاج أو بالأدوية وحدها.

أما بالنسبة للقيادة — وهي مخاوف حقيقية يطرحها كثير من المرضى في السعودية خاصة مع المسافات الطويلة بين المدن — فالقاعدة هي: لا تقد أثناء نوبة حادة أبداً. وإن كانت النوبات غير متوقعة ومتكررة، ناقش الأمر مع طبيبك بصراحة. بعض المرضى يستطيعون القيادة بأمان بعد استقرار حالتهم على العلاج، لكن هذا قرار فردي يعتمد على شدة الحالة واستجابتها.

🧩 حقيقة نفسية مهمة

مصطلح “الدوار الوضعي-الإدراكي المستمر” (Persistent Postural-Perceptual Dizziness — PPPD) هو تشخيص حديث نسبياً اعتمدته منظمة بارني (Bárány Society) عام 2017. يصف حالة يستمر فيها الشعور بعدم الاستقرار والدوخة لأشهر بعد نوبة دوار دهليزي حاد، رغم شفاء السبب الأصلي. السبب هنا ليس في الأذن بل في طريقة معالجة الدماغ لإشارات التوازن — وعلاجه يجمع بين إعادة التأهيل الدهليزي ومضادات الاكتئاب من فئة SSRI والعلاج السلوكي المعرفي. هذا التشخيص يُنقذ كثيراً من المرضى الذين كانوا يُوصفون سابقاً بأنهم “يبالغون” أو أن مشكلتهم “نفسية فقط”.

المصدر: Staab et al., Journal of Vestibular Research — جمعية بارني الدولية (2017)

📖 اقرأ أيضاً: 


الأسئلة الشائعة

❓ الأسئلة الشائعة حول الدوار الدهليزي

هل الدوار الدهليزي يسبب الوفاة؟ +
الدوار الدهليزي الطرفي (كـ BPPV) لا يسبب الوفاة مباشرةً. لكن الدوار المركزي قد يكون علامة سكتة دماغية مهددة للحياة. الخطر الأكبر هو السقوط والإصابات الناتجة عنه، خاصةً لدى كبار السن.
هل يمكن الشفاء من الدوار الدهليزي نهائياً؟ +
نعم، كثير من الحالات تُشفى تماماً. BPPV يُعالج بمناورة إيبلي بنسبة نجاح 80%. التهاب العصب الدهليزي يتعافى خلال أسابيع. مرض مينيير مزمن لكن يمكن السيطرة عليه.
ما الفرق بين الدوار الدهليزي ودوار الأذن الوسطى؟ +
الدوار الدهليزي ينشأ من الأذن الداخلية (جهاز التوازن). التهاب الأذن الوسطى قد يسبب دوخة خفيفة لكنه نادراً ما يسبب دواراً حقيقياً إلا إذا امتد للأذن الداخلية (التهاب التيه).
هل القلق والتوتر يسببان الدوار الدهليزي؟ +
القلق لا يسبب دواراً دهليزياً حقيقياً، لكنه يسبب دوخة وعدم استقرار. العلاقة معقدة: الدوار المزمن يُحفّز القلق، والقلق يُفاقم الإحساس بالدوار — حلقة مفرغة تحتاج علاجاً نفسياً أحياناً.
هل الدوار الدهليزي وراثي؟ +
BPPV ليس وراثياً عادةً. لكن مرض مينيير يظهر استعداداً عائلياً في 10-15% من الحالات. الصداع النصفي الدهليزي له ارتباط وراثي قوي مع تاريخ عائلي للشقيقة.
هل يؤثر الدوار الدهليزي على الحمل؟ +
الدوار الدهليزي لا يضر الجنين مباشرةً، لكن الغثيان الشديد قد يُفاقم غثيان الحمل. بعض الأدوية ممنوعة أثناء الحمل. مناورة إيبلي وتمارين التوازن آمنة وفعالة للحوامل.
هل نقص فيتامين د يسبب الدوار الدهليزي؟ +
دراسات حديثة ربطت نقص فيتامين D بتكرار نوبات BPPV. النقص يُضعف امتصاص الكالسيوم اللازم لبلورات الأذن. تصحيح النقص قد يُقلل تكرار النوبات، لكنه ليس علاجاً وحيداً.
متى أستطيع القيادة بعد نوبة الدوار الدهليزي؟ +
لا تقد أبداً أثناء نوبة حادة أو خلال 24-48 ساعة بعدها. انتظر حتى تختفي الأعراض تماماً وتستعيد التوازن. استشر طبيبك إذا كانت النوبات غير متوقعة ومتكررة.
هل المشي يساعد في علاج الدوار الدهليزي؟ +
نعم، المشي المنتظم يُسرّع التعويض الدماغي ويُحسّن التوازن. تجنُّب الحركة خوفاً من الدوار يُبطئ التعافي. الحركة المدروسة — وليس الراحة التامة — هي ما يحتاجه دماغك.
هل الدوار الدهليزي يصيب الأطفال؟ +
نعم، لكنه أقل شيوعاً. الصداع النصفي الدهليزي هو السبب الأشيع عند الأطفال. BPPV نادر في الصغر. الأطفال قد يصفون الدوار بألم البطن أو صعوبة التركيز.

خاتمة

الدوار الدهليزي ليس مجرد “دوخة” عابرة تُعالج بكوب ماء وقسط من الراحة. إنه اضطراب حقيقي ينبع من خلل في واحد من أدق الأجهزة الحسية في جسم الإنسان — جهاز التوازن في الأذن الداخلية. لقد استعرضنا في هذا المقال تشريح النظام الدهليزي ووظائفه، والأعراض التي تتجاوز الإحساس الدوراني لتشمل الجانب السمعي والنفسي، والأسباب المتنوعة من BPPV البسيط إلى مرض مينيير المزمن، ومتى يتحول الدوار من مصدر إزعاج إلى إنذار خطر، وكيف يُشخَّص ويُعالَج بدءاً من مناورة إيبلي في العيادة وصولاً إلى التدخل الجراحي.

ما يهمني أن تخرج به من هذا المقال هو أن التشخيص الدقيق يغير كل شيء. كثير من المرضى يعانون لأشهر أو سنوات دون تشخيص صحيح، بينما الحل قد يكون بسيطاً كمناورة تستغرق خمس دقائق. لا تتردد في طلب رأي طبيب متخصص في الأذن والتوازن، ولا تقبل بتشخيص “إنها أعصاب” دون فحص سريري حقيقي.

هل أنت مستعد الآن لتُعيد تقييم تلك الدوخة التي تتجاهلها منذ أسابيع؟


إن كنت تعاني من نوبات دوار متكررة أو تعرف شخصاً يمر بهذه التجربة، شارك هذا المقال معه — فالمعلومة الصحيحة قد تختصر عليه شهوراً من المعاناة. ولا تنسَ استشارة طبيب مختص قبل تطبيق أي مناورة أو تمرين ذُكر هنا.


قاموس المصطلحات العلمية

📖 قاموس المصطلحات العلمية

🔬 تشريح جهاز التوازن

النظام الدهليزي (Vestibular System)

التعريف: شبكة حسية معقدة في الأذن الداخلية مسؤولة عن إرسال معلومات موقع الرأس وحركته إلى الدماغ للحفاظ على التوازن. يعمل كجهاز جيروسكوب داخلي فائق الدقة.

الأذن الداخلية (Inner Ear)

التعريف: الجزء الأعمق من الأذن، يضم جهاز السمع (القوقعة) وجهاز التوازن (التيه). تحتوي على سوائل وخلايا حسية متخصصة.

القنوات الهلالية (Semicircular Canals)

التعريف: ثلاث قنوات دقيقة مملوءة بسائل، كل منها موجهة في مستوى مختلف (أفقي، أمامي، خلفي) لرصد حركات الرأس الدورانية في الأبعاد الثلاثة.

اللمف الداخلي (Endolymph)

التعريف: سائل غني بالبوتاسيوم يملأ القنوات الهلالية والقوقعة. حركته عند دوران الرأس تُحفّز الخلايا الشعرية لإرسال إشارات عصبية.

القُبيبة (Cupula)

التعريف: بنية هلامية مرنة داخل كل قناة هلالية، تنثني مع حركة السائل وتُحفّز الخلايا الشعرية تحتها. تشبه باب دوّار يتحرك مع تدفق الهواء.

الخلايا الشعرية (Hair Cells)

التعريف: خلايا حسية متخصصة تحتوي على أهداب دقيقة. عند انثناء الأهداب، تتحول الحركة الميكانيكية إلى إشارات كهربائية تُرسل للدماغ.

أعضاء حصوات الأذن (Otolith Organs)

التعريف: تشمل القُريبة (Utricle) والكُييس (Saccule)، مسؤولة عن استشعار الحركة الخطية (للأمام/للخلف) والجاذبية الأرضية.

حصوات الأذن (Otoconia)

اقرأ أيضاً  التهاب الجيوب الأنفية المزمن: الدليل الطبي الشامل للأعراض والعلاج

التعريف: بلورات كربونات الكالسيوم الدقيقة المغمورة في غشاء هلامي فوق الخلايا الشعرية. انفصالها ودخولها القنوات الهلالية يسبب BPPV.

العصب الدهليزي (Vestibular Nerve)

التعريف: العصب الذي ينقل إشارات التوازن من الأذن الداخلية إلى جذع الدماغ. التهابه الفيروسي يسبب التهاب العصب الدهليزي.

التيه (Labyrinth)

التعريف: الاسم التشريحي للأذن الداخلية بأكملها، يشمل القنوات الهلالية (للتوازن) والقوقعة (للسمع). التهابه يُسمى التهاب التيه.

القوقعة (Cochlea)

التعريف: الجزء السمعي من الأذن الداخلية، حلزونية الشكل، تحوّل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات عصبية. إصابتها تسبب فقدان السمع.

🌀 أنواع الدوار وأسبابه

الدوار الدهليزي (Vestibular Vertigo)

التعريف: إحساس كاذب بحركة دورانية ينشأ عن خلل في جهاز التوازن بالأذن الداخلية أو مساراته العصبية. يختلف عن الدوخة العامة بوجود إحساس دوراني محدد.

الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (BPPV)

التعريف: السبب الأشيع للدوار الدهليزي. يحدث عند انفصال بلورات الأذن ودخولها القنوات الهلالية، فتصبح حساسة مفرطة لتغيير وضع الرأس. نوباته قصيرة (أقل من دقيقة).

التهاب العصب الدهليزي (Vestibular Neuritis)

التعريف: التهاب فيروسي يصيب العصب الدهليزي، يسبب نوبة دوار حادة تستمر أياماً مع غثيان شديد، لكن دون فقدان سمع. غالباً يأتي بعد إصابة تنفسية.

التهاب التيه (Labyrinthitis)

التعريف: التهاب يطال الأذن الداخلية بالكامل (القنوات الهلالية + القوقعة)، يسبب دواراً مع فقدان سمع وطنين — وهذا ما يميزه عن التهاب العصب الدهليزي.

مرض مينيير (Ménière’s Disease)

التعريف: مرض مزمن يتميز بنوبات متكررة من: دوار (20 دقيقة إلى 12 ساعة)، طنين، نقص سمع متموج، وامتلاء الأذن. سببه تراكم سائل اللمف الداخلي (Endolymphatic Hydrops).

الصداع النصفي الدهليزي (Vestibular Migraine)

التعريف: نوبات دوار مرتبطة بالصداع النصفي، قد تحدث دون صداع مرافق. تتراوح من دقائق إلى أيام، وقد تصاحبها حساسية للضوء والصوت.

الدوار الطرفي (Peripheral Vertigo)

التعريف: دوار ناتج عن خلل في الأذن الداخلية أو العصب الدهليزي. عادةً حميد وقابل للعلاج. يشمل BPPV والتهاب العصب الدهليزي ومرض مينيير.

الدوار المركزي (Central Vertigo)

التعريف: دوار ناتج عن خلل في جذع الدماغ أو المخيخ. قد يكون علامة خطر لسكتة دماغية. يتميز برأرأة عمودية وأعراض عصبية بؤرية (ضعف أطراف، عسر كلام).

الدوار الوضعي-الإدراكي المستمر (PPPD)

التعريف: Persistent Postural-Perceptual Dizziness — تشخيص حديث (2017) لحالة يستمر فيها الدوار لأشهر بعد شفاء السبب الأصلي. مصدره الدماغ وليس الأذن، ويُعالج بالتأهيل والعلاج النفسي.

🩺 الأعراض والعلامات السريرية

رأرأة العين (Nystagmus)

التعريف: حركة اهتزازية لا إرادية في العينين، يكتشفها الطبيب أثناء الفحص. اتجاهها (أفقية أو عمودية) يساعد في تحديد مصدر الخلل (طرفي أو مركزي).

طنين الأذن (Tinnitus)

التعريف: إحساس بصوت رنين أو أزيز أو صفير في الأذن دون مصدر خارجي. شائع في مرض مينيير والتهاب التيه.

امتلاء الأذن (Aural Fullness)

التعريف: شعور بانسداد أو ضغط داخل الأذن، كأنها مسدودة بالماء. من الأعراض المميزة لمرض مينيير.

الترنح (Ataxia)

التعريف: فقدان التنسيق الحركي وعدم الثبات أثناء المشي. قد يكون علامة على خلل في المخيخ أو جهاز التوازن.

🔍 الاختبارات التشخيصية

مناورة ديكس-هولبايك (Dix-Hallpike Maneuver)

التعريف: الاختبار الذهبي لتشخيص BPPV. يُسقط الطبيب المريض للخلف مع إدارة الرأس 45 درجة ويراقب ظهور رأرأة مميزة تؤكد التشخيص.

اختبار دفع الرأس (Head Impulse Test — HIT)

التعريف: اختبار سريري لتقييم وظيفة كل قناة هلالية. يدير الطبيب رأس المريض بسرعة ويراقب حركة العين التصحيحية. أساسي في اختبار HINTS.

اختبار HINTS

التعريف: Head Impulse, Nystagmus, Test of Skew — بروتوكول من 3 اختبارات سريرية للتفريق بين الدوار الطرفي والمركزي. أثبت أنه أدق من الرنين المغناطيسي في الساعات الأولى للسكتة.

تخطيط الرأرأة بالفيديو (VNG)

التعريف: Videonystagmography — فحص يسجل حركات العين بكاميرات خاصة أثناء تحفيز الجهاز الدهليزي. يكشف ضعف وظيفة الأذن ويحدد جهتها.

اختبار السعرات الحرارية (Caloric Test)

التعريف: جزء من فحص VNG. يُضخ ماء دافئ ثم بارد في قناة الأذن لتحفيز القناة الهلالية ومراقبة استجابتها. غياب الاستجابة يدل على خلل وظيفي.

تخطيط السمع (Audiometry)

التعريف: فحص يقيس مستوى السمع ونوع الضعف (توصيلي أو حسي عصبي). ضروري لتشخيص مرض مينيير والتمييز بينه وبين التهاب العصب الدهليزي.

VEMP

التعريف: Vestibular Evoked Myogenic Potentials — فحص يقيّم وظيفة أعضاء حصوات الأذن (القُريبة والكُييس) عبر تسجيل استجابة العضلات لمحفزات صوتية.

💊 العلاج وإعادة التأهيل

مناورة إيبلي (Epley Maneuver)

التعريف: مناورة علاجية لـ BPPV تهدف إلى إعادة البلورات الشاردة إلى مكانها الصحيح عبر سلسلة من أوضاع الرأس المتتابعة. نسبة نجاحها تتجاوز 80% بجلسة واحدة.

إعادة التأهيل الدهليزي (VRT)

التعريف: Vestibular Rehabilitation Therapy — برنامج تمارين متخصص يدرّب الدماغ على التعويض عن خلل الأذن الداخلية. يشمل تمارين تثبيت النظر والتعود والتوازن.

التعويض الدهليزي (Vestibular Compensation)

التعريف: عملية طبيعية يتكيف فيها الدماغ مع خلل الأذن الداخلية عبر الاعتماد أكثر على البصر والحس العميق. الحركة تُسرّعها، والأدوية المثبطة تُبطئها.

تمارين براندت-داروف (Brandt-Daroff Exercises)

التعريف: تمارين منزلية لـ BPPV تعتمد على الاستلقاء المتكرر على كل جانب لتعويد الدماغ على الحركة وتسريع اختفاء الأعراض.

مستقبلات الحس العميق (Proprioceptors)

التعريف: مستشعرات في المفاصل والعضلات ترسل معلومات للدماغ عن وضع الجسم في الفراغ. أحد المصادر الثلاثة التي يعتمدها الدماغ للتوازن (مع الأذن والعين).

المصادر: NIDCD — المعاهد الوطنية للصحة · جمعية الاضطرابات الدهليزية (VeDA) · Oxford Textbook of Vertigo and Imbalance


المراجع والمصادر

الدراسات والأوراق البحثية

  1. Neuhauser, H. K. (2016). The epidemiology of dizziness and vertigo. Handbook of Clinical Neurology, 137, 67–82.
    https://doi.org/10.1016/B978-0-444-63437-5.00005-4
    دراسة وبائية شاملة تستعرض معدلات انتشار الدوار والدوخة عالمياً وعوامل الخطر المرتبطة بها.
  2. Hilton, M. P., & Pinder, D. K. (2014). The Epley (canalith repositioning) manoeuvre for benign paroxysmal positional vertigo. Cochrane Database of Systematic Reviews, (12), CD003162.
    https://doi.org/10.1002/14651858.CD003162.pub3
    مراجعة كوكرين منهجية تؤكد فعالية مناورة إيبلي العالية في علاج BPPV.
  3. Kattah, J. C., Talkad, A. V., Wang, D. Z., Hsieh, Y. H., & Newman-Toker, D. E. (2009). HINTS to diagnose stroke in the acute vestibular syndrome. Stroke, 40(11), 3504–3510.
    https://doi.org/10.1161/STROKEAHA.109.551234
    دراسة محورية أثبتت أن اختبار HINTS أدق من الرنين المغناطيسي المبكر في كشف السكتة الدماغية الخلفية.
  4. Lempert, T., et al. (2022). Vestibular migraine: Diagnostic criteria (Update). Journal of Vestibular Research, 32(1), 1–6.
    https://doi.org/10.3233/VES-201644
    تحديث معايير تشخيص الصداع النصفي الدهليزي من جمعية بارني والجمعية الدولية للصداع.
  5. McDonnell, M. N., & Hillier, S. L. (2015). Vestibular rehabilitation for unilateral peripheral vestibular dysfunction. Cochrane Database of Systematic Reviews, (1), CD005397.
    https://doi.org/10.1002/14651858.CD005397.pub4
    مراجعة منهجية تثبت فعالية إعادة التأهيل الدهليزي مقارنة بعدم العلاج.
  6. Staab, J. P., et al. (2017). Diagnostic criteria for persistent postural-perceptual dizziness (PPPD). Journal of Vestibular Research, 27(4), 191–208.
    https://doi.org/10.3233/VES-170622
    الورقة التأسيسة التي حددت معايير تشخيص الدوار الوضعي-الإدراكي المستمر.

الجهات الرسمية والمنظمات

  1. National Institute on Deafness and Other Communication Disorders (NIDCD). Balance Disorders.
    https://www.nidcd.nih.gov/health/balance-disorders
    صفحة توعوية رسمية من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة حول اضطرابات التوازن.
  2. Vestibular Disorders Association (VeDA). Understanding Vestibular Disorders.
    https://vestibular.org/
    المنظمة العالمية الأبرز المتخصصة في دعم وتوعية مرضى الاضطرابات الدهليزية.
  3. World Health Organization (WHO). International Classification of Diseases (ICD-11) — Vestibular Vertigo.
    https://icd.who.int/
    التصنيف الدولي للأمراض الذي يعتمد تصنيفات موحدة لأنواع الدوار.
  4. American Academy of Otolaryngology–Head and Neck Surgery (AAO-HNS). (2017). Clinical Practice Guideline: Benign Paroxysmal Positional Vertigo (Update). Otolaryngology–Head and Neck Surgery, 156(3_suppl), S1–S47.
    https://doi.org/10.1177/0194599816689667
    الدليل الإرشادي السريري الأحدث لتشخيص وعلاج BPPV.
  5. Mayo Clinic. Benign paroxysmal positional vertigo (BPPV).
    https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/vertigo/symptoms-causes/syc-20370055
    مرجع طبي موثوق يقدم شرحاً مبسطاً للمرضى.

الكتب والموسوعات العلمية

  1. Baloh, R. W., & Honrubia, V. (2001). Clinical Neurophysiology of the Vestibular System (3rd ed.). Oxford University Press.
    كتاب مرجعي كلاسيكي في الفيزيولوجيا العصبية لجهاز التوازن.
  2. Bronstein, A. M. (2013). Oxford Textbook of Vertigo and Imbalance. Oxford University Press.
    https://doi.org/10.1093/med/9780199608997.001.0001
    موسوعة شاملة تغطي كل جوانب الدوار وعدم التوازن من التشريح إلى العلاج.
  3. Hain, T. C., & Helminski, J. O. (2014). Anatomy and Physiology of the Normal Vestibular System. In: Vestibular Rehabilitation (4th ed.). F.A. Davis Company.
    فصل مرجعي مهم في أحد أبرز كتب إعادة التأهيل الدهليزي.

مقالات علمية مبسطة

  1. Meldrum, D. (2019). Vestibular rehabilitation: An overview. Medical News Today.
    https://www.medicalnewstoday.com/articles/vestibular-rehabilitation
    مقالة مبسطة تشرح أساسيات إعادة التأهيل الدهليزي للقارئ العام.

قراءات إضافية ومصادر للتوسع

  1. Furman, J. M., & Cass, S. P. (2003). Vestibular Disorders: A Case-Study Approach to Diagnosis and Treatment (2nd ed.). Oxford University Press.
    لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذا الكتاب يعتمد منهج الحالات السريرية (Case-Based) في شرح اضطرابات التوازن، مما يجعله مثالياً لطلاب الطب والأطباء المقيمين الذين يريدون ربط النظرية بالممارسة العملية.
  2. Bisdorff, A., et al. (2009). Classification of vestibular symptoms: Towards an international classification of vestibular disorders. Journal of Vestibular Research, 19(1-2), 1–13. DOI: 10.3233/VES-2009-0343.
    لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذه الورقة البحثية هي الأساس الذي بُنيت عليه التصنيفات الحديثة لأعراض الدوار، وفهمها يعطيك إطاراً منهجياً لتصنيف أي شكوى دوار تواجهها.
  3. Herdman, S. J., & Clendaniel, R. A. (2014). Vestibular Rehabilitation (4th ed.). F.A. Davis Company.
    لماذا نقترح عليك قراءته؟ يُعَدُّ هذا الكتاب المرجع الأول عالمياً في إعادة التأهيل الدهليزي، ويشمل بروتوكولات تفصيلية للتمارين والمناورات مع أدلة علمية محدثة — لا غنى عنه لأخصائيي العلاج الطبيعي.

📋 البروتوكولات والدلائل الإرشادية الرسمية المعتمدة

1. الدليل الإرشادي السريري لتشخيص وعلاج BPPV (2017)

أصدرته الأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة (AAO-HNS). يوصي بمناورة إيبلي كعلاج أول ويحذر من استخدام مثبطات الدهليز لفترات طويلة. يُعَدُّ المرجع السريري الأكثر اعتماداً عالمياً.

2. معايير تشخيص الصداع النصفي الدهليزي و PPPD

اعتمدتها جمعية بارني الدولية (Bárány Society) بالتعاون مع الجمعية الدولية للصداع (IHS). حُدِّثت عام 2022 لتشمل معايير تشخيصية أدق.

3. مراجعة كوكرين: إعادة التأهيل الدهليزي (2015)

أصدرتها مكتبة كوكرين (Cochrane Library). تُثبت فعالية برامج التأهيل الدهليزي بأدلة عالية الجودة، وتُوصي بها كعلاج أساسي في اضطرابات التوازن أحادية الجانب.

4. وزارة الصحة السعودية — إرشادات طب الطوارئ

تعتمد وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية بروتوكولات متوافقة مع AAO-HNS لتشخيص الدوار في أقسام الطوارئ، مع التأكيد على إجراء اختبار HINTS للتمييز بين الأسباب الطرفية والمركزية.

🔍 بيان المصداقية والمصادر

يعتمد هذا المقال على مصادر طبية مُحكَّمة ومراجعات منهجية منشورة في مجلات علمية مرموقة، بما في ذلك: مكتبة كوكرين للمراجعات المنهجية (Cochrane Library)، ومجلة Stroke التابعة لجمعية القلب الأمريكية (AHA)، والدليل الإرشادي السريري للأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة (AAO-HNS, 2017)، ومجلة Journal of Vestibular Research.

جرت مراجعة المحتوى الطبي والدوائي من قبل هيئة التحرير العلمية في موسوعة خلية العلمية لضمان الدقة والموضوعية. جميع المصادر مُدرجة في قسم المراجع أسفل المقالة مع معرّفات DOI القابلة للتحقق.

آخر تحديث للمراجعة: فبراير 2026

⚠️ تحذير طبي وإخلاء مسؤولية

المعلومات الواردة في هذا المقال المنشور على موسوعة خلية العلمية ذات طابع تثقيفي وتوعوي بحت، ولا تُغني بأي حال من الأحوال عن الاستشارة الطبية المتخصصة. الدوار الدهليزي قد يكون عَرَضاً لحالات طبية خطيرة تشمل السكتة الدماغية.

لا تُشخّص نفسك ذاتياً، ولا تبدأ أو توقف أي علاج دوائي أو تُجرِ أي مناورة علاجية دون إشراف طبيب مؤهل. إن ظهرت عليك أعراض دوار مصحوبة بضعف في الأطراف أو ازدواج الرؤية أو صعوبة الكلام — توجه لأقرب قسم طوارئ فوراً.

موسوعة خلية العلمية غير مسؤولة عن أي قرار طبي يُتخذ بناءً على محتوى هذا المقال دون استشارة طبية.

محتوى طبي مُراجَع

راجع هذا المقال فريق طبي متخصص من

هيئة التحرير العلمية — موسوعة خلية

المراجعة الطبية: د. زيد مراد

المراجعة الدوائية: جاسم محمد مراد

آخر تحديث: فبراير 2026

المكتب العلمي للشؤون الطبية

جهة متخصصة في إعداد وتدقيق المحتوى الطبي والعلمي في موسوعة خلية. يختص المكتب بتقديم المعلومات الموثوقة التي تمس صحة الكائنات الحية، ويشمل ذلك: الطب البشري والبيطري، الصحة النفسية، الثقافة الدوائية، التغذية واللياقة، والطب التكميلي. نلتزم في كافة مقالاتنا بالمنهجية العلمية الدقيقة وبالاستناد إلى أحدث الأبحاث والمراجع المعتمدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى