الإسهال: ما أسبابه وكيف تتعامل معه بشكل صحيح؟
متى يكون الإسهال عادياً ومتى يستدعي القلق الفوري؟

الإسهال هو زيادة في عدد مرات التبرز عن ثلاث مرات يومياً مع تغير قوام البراز ليصبح مائياً أو رخواً. ينتج غالباً عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أو تسمم غذائي. تتراوح مدته بين يومين وأربعة أسابيع أو أكثر. يُصنَّف إلى حاد ومستمر ومزمن حسب المدة الزمنية. يُشكِّل الجفاف (Dehydration) أخطر مضاعفاته خصوصاً عند الأطفال وكبار السن.
هل استيقظت يوماً ما وأنت تشعر بتقلصات مفاجئة في بطنك، ثم وجدت نفسك تركض نحو الحمام مرة بعد مرة حتى أصابك الإنهاك؟ أنت لست وحدك في هذا. ملايين الناس حول العالم يمرون بهذه التجربة المزعجة سنوياً. والمشكلة الحقيقية ليست في الحالة ذاتها، بل في الجهل بكيفية التعامل معها. كثيرون يتناولون أدوية خاطئة أو يتوقفون عن الأكل تماماً ظناً أن ذلك يساعد، بينما الحقيقة مختلفة كلياً. في هذا الدليل المفصل، ستجد كل ما تحتاجه: من فهم الأسباب الخفية التي ربما لم تخطر ببالك، إلى خطوات عملية تستطيع تطبيقها في مطبخك الآن، وصولاً إلى العلامات التي تخبرك أن الوقت قد حان لزيارة الطبيب فوراً.
- ابدأ بشرب محلول معالجة الجفاف (ORS) فوراً على رشفات صغيرة متكررة — لا تنتظر حتى تشعر بالعطش.
- حضّر محلولاً منزلياً بسيطاً: 6 ملاعق صغيرة سكر + نصف ملعقة صغيرة ملح في لتر ماء نظيف.
- تناول أطعمة حمية BRAT: الموز، الأرز الأبيض، التفاح المهروس، الخبز المحمص.
- تجنب تماماً: القهوة، المقليات، منتجات الألبان (ما عدا الزبادي الطبيعي)، المشروبات الغازية.
- اغسل يديك بالماء والصابون 20 ثانية — يُقلل الخطر بنسبة تصل إلى 40%.
- لا تترك الطعام المطبوخ خارج الثلاجة أكثر من ساعتين (ساعة واحدة في الحر الشديد).
- احتفظ بأكياس محلول الجفاف (ORS) في صيدلية منزلك كإجراء احترازي دائم.
- الإسهال ثاني أكبر سبب لوفاة الأطفال دون الخامسة عالمياً (525,000 وفاة سنوياً).
- واحد من كل خمسة مرضى يتناولون المضادات الحيوية يُصاب بإسهال مرتبط بها.
- أمعاؤك تحتوي على 500 مليون خلية عصبية — التوتر النفسي يُسبب إسهالاً حقيقياً.
- دم أو مخاط في البراز، أو حمى تتجاوز °38.5C.
- علامات جفاف شديد: دوخة، بول داكن جداً، جفاف الفم واللسان.
- لا تتناول أدوية إيقاف الإسهال (اللوبيراميد) إذا كان مصحوباً بحمى أو دم — قد تحبس البكتيريا داخل أمعائك.
ما هو الإسهال وما أنواعه المختلفة؟

لكي تفهم حالتك بدقة، عليك أن تعرف أولاً أن ليس كل إسهال متشابهاً. الأطباء يصنفون هذه الحالة بناءً على المدة الزمنية التي تستمر فيها الأعراض. هذا التصنيف ليس مجرد تقسيم أكاديمي جاف، بل هو أداة عملية تساعدك أنت والطبيب على تحديد السبب المحتمل واتخاذ القرار العلاجي الصحيح. فالحالة التي تستمر يومين تختلف جذرياً عن تلك التي تلازمك لأسابيع.
النوع الأول هو الإسهال الحاد (Acute Diarrhea)؛ إذ يستمر من يومين إلى أسبوعين على الأكثر. يُعَدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً على الإطلاق، وعادةً ما تسببه العدوى الفيروسية أو البكتيرية أو حالات التسمم الغذائي. معظم الناس يتعافون منه دون تدخل طبي، لكن الخطر يكمن في فقدان السوائل السريع. النوع الثاني هو الإسهال المستمر (Persistent Diarrhea) الذي يمتد بين أسبوعين وأربعة أسابيع. غالباً ما يشير إلى وجود طفيليات أو التهابات مزمنة خفيفة لم تُعالَج بشكل كافٍ. أما النوع الثالث فهو الإسهال المزمن (Chronic Diarrhea) الذي يتجاوز أربعة أسابيع. وهنا يجب أن تتنبه جيداً، لأنه قد يكون علامة على حالة صحية أعمق مثل متلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome) أو حساسية الطعام أو أمراض الأمعاء الالتهابية (Inflammatory Bowel Disease).
| نوع الإسهال | المدة الزمنية | المسببات الشائعة | مستوى الخطورة | التعامل المطلوب |
|---|---|---|---|---|
| الإسهال الحاد Acute Diarrhea |
يومان إلى أسبوعين | العدوى الفيروسية (الروتا، النورو)، العدوى البكتيرية (السالمونيلا، الإشريكية القولونية)، التسمم الغذائي | منخفض إلى متوسط | تعويض السوائل ومحلول معالجة الجفاف (ORS)، راحة، مراقبة الأعراض |
| الإسهال المستمر Persistent Diarrhea |
أسبوعان إلى 4 أسابيع | الطفيليات (الجيارديا، الأميبا)، التهابات مزمنة خفيفة لم تُعالَج | متوسط | استشارة طبية، تحليل براز، علاج مضاد للطفيليات عند الحاجة |
| الإسهال المزمن Chronic Diarrhea |
أكثر من 4 أسابيع | القولون العصبي (IBS)، حساسية الجلوتين (Celiac Disease)، أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)، عدم تحمل اللاكتوز | مرتفع | تقييم طبي شامل، فحوصات مخبرية وتنظيرية، علاج السبب الكامن |
| المصدر: المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) | منظمة الصحة العالمية (WHO) | ||||
| وجه المقارنة | الإسهال الحاد (Acute Diarrhea) | الإسهال المزمن (Chronic Diarrhea) |
|---|---|---|
| المدة الزمنية | يومان إلى أسبوعين | أكثر من 4 أسابيع |
| السبب الأكثر شيوعاً | العدوى (فيروسية أو بكتيرية) والتسمم الغذائي | القولون العصبي (IBS)، أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)، حساسية الطعام |
| البداية | مفاجئة وسريعة | تدريجية على مدى أسابيع |
| الخطر الأساسي | الجفاف الحاد (Dehydration) | سوء امتصاص المغذيات (Malabsorption) ونقص الفيتامينات |
| الفحوصات المطلوبة | غالباً لا تحتاج فحوصات (إلا عند وجود علامات خطر) | تحليل براز شامل، فحوصات دم، تنظير هضمي محتمل |
| العلاج الرئيسي | تعويض السوائل (ORS) والراحة | علاج السبب الكامن (أدوية متخصصة أو نظام غذائي) |
| الشفاء | ذاتي في معظم الحالات خلال أيام | يحتاج متابعة طبية مستمرة وقد يمتد لأشهر |
| هل يستدعي زيارة الطبيب؟ | فقط عند ظهور علامات الخطر (دم، حمى، جفاف) | نعم، دائماً وفي جميع الحالات |
| المصدر: الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (ACG) – إرشادات 2016 | المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) | ||
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، يُعَدُّ الإسهال ثاني أكبر سبب لوفاة الأطفال دون سن الخامسة حول العالم. يُسجَّل نحو 525,000 حالة وفاة سنوياً بين هذه الفئة العمرية، ومعظمها يمكن الوقاية منه بوسائل بسيطة كمحلول معالجة الجفاف (Oral Rehydration Salts).
اقرأ أيضاً: الوفيات الناتجة عن الإسهال: الأسباب، الوقاية، والعلاج
ما الأسباب الشائعة والخفية التي تؤدي إلى الإسهال؟
هذا القسم هو الذي سيغير طريقة تفكيرك تجاه هذه الحالة. معظم الناس يظنون أن السبب دائماً هو “أكلة فاسدة”، لكن الحقيقة أن القائمة أطول وأعمق بكثير. دعني أصحبك في جولة تفصيلية بين الأسباب الواضحة والخفية التي قد تفاجئك.
العدوى بأنواعها الثلاثة

تأتي العدوى في مقدمة أسباب الإسهال الحاد. البكتيريا مثل السالمونيلا (Salmonella) والإشريكية القولونية (E. coli) تصل إلى جهازك الهضمي عبر الطعام أو الماء الملوث. الفيروسات تُعَدُّ السبب الأكثر شيوعاً، وعلى رأسها فيروس الروتا (Rotavirus) الذي يصيب الأطفال بكثرة، وفيروس النورو (Norovirus) المشهور بالانتشار السريع في التجمعات. بالإضافة إلى ذلك، هناك الطفيليات مثل الجيارديا (Giardia lamblia) والأميبا (Entamoeba histolytica) التي تنتشر بشكل ملحوظ في المناطق ذات البنية التحتية الصحية الضعيفة.
في السعودية تحديداً، تزداد حالات التسمم الغذائي خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة الشديد الذي يُسرّع فساد الطعام. كما أن موسم الحج والعمرة يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الإسهال المائي بين الحجاج والمعتمرين نتيجة التجمعات الكبيرة وتنوع مصادر الطعام.
📖 اقرأ أيضاً: الإسهال بسبب مياه الأمطار: الأسباب، الوقاية، والآثار
الأدوية وتأثيرها على الأمعاء

هل تعلم أن المضادات الحيوية (Antibiotics) التي يصفها لك الطبيب لعلاج التهاب الحلق قد تكون هي نفسها سبب الإسهال الذي أصابك بعد يومين؟ فقد أثبتت دراسة منشورة في مجلة The BMJ عام 2019 أن واحداً من كل خمسة مرضى يتناولون المضادات الحيوية يُصاب بالإسهال المرتبط بها (Antibiotic-Associated Diarrhea). السبب بسيط: المضادات الحيوية لا تفرق بين البكتيريا الضارة والبكتيريا النافعة في أمعائك؛ إذ تقتل كليهما معاً، فيختل التوازن الميكروبي (Gut Microbiome) ويحدث الإسهال.
من ناحية أخرى، هناك أدوية أخرى لا يتوقعها كثيرون مثل مضادات الحموضة التي تحتوي على المغنيسيوم، وبعض أدوية السكري مثل الميتفورمين (Metformin)، وحتى بعض أدوية ضغط الدم. لذلك إذا لاحظت أن الإسهال بدأ بعد تناول دواء جديد، فلا تتجاهل هذا الربط الزمني وأخبر طبيبك فوراً.
📖 اقرأ أيضاً: علم الأدوية (Pharmacology): دراسة تفاعل الأدوية مع الكائن الحي
الحساسية وعدم تحمل الطعام
عدم تحمل اللاكتوز (Lactose Intolerance) يُعَدُّ من أكثر الأسباب الخفية انتشاراً في العالم العربي. كثير من البالغين يفقدون قدرة أجسامهم على هضم سكر الحليب (اللاكتوز) مع تقدم العمر، لكنهم لا يربطون بين كوب الحليب الصباحي والمغص والإسهال الذي يعقبه. كذلك حساسية الجلوتين أو ما يُعرف بمرض السيلياك (Celiac Disease) قد تسبب إسهالاً مزمناً يستمر لأشهر دون أن يعرف المريض السبب الحقيقي.
الأمراض الهضمية المزمنة
القولون العصبي (IBS) يأتي على رأس هذه القائمة، وهو يصيب نسبة ملحوظة من سكان المنطقة العربية. تشير التقديرات إلى أن ما بين 10% إلى 15% من سكان العالم يعانون منه. من جهة ثانية، مرض كرون (Crohn’s Disease) والتهاب القولون التقرحي (Ulcerative Colitis) يسببان التهاباً مزمناً في جدار الأمعاء يؤدي إلى نوبات متكررة من الإسهال الدموي أحياناً.
📖 اقرأ أيضاً: تشنج القولون: لماذا تحدث هذه التقلصات وكيف تتخلص منها؟
العامل النفسي: أمعاؤك تتحدث بلسان مشاعرك
ربما سمعت عبارة “الأمعاء هي الدماغ الثاني” (The Gut-Brain Axis). هذه ليست مجرد عبارة شعرية، بل حقيقة علمية موثقة. القلق والتوتر والضغط النفسي يُحفزون الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System) الذي يسرّع حركة الأمعاء ويسبب إسهالاً حقيقياً. فكم مرة شعرت بألم في بطنك قبل امتحان مهم أو مقابلة عمل؟ وكذلك التغيرات الهرمونية لدى النساء خلال فترة الدورة الشهرية تسبب زيادة في حركة الأمعاء بسبب إفراز مادة البروستاجلاندين (Prostaglandins) التي تُحفز انقباضات الرحم والأمعاء معاً.
| فئة السبب | أمثلة محددة | آلية التأثير على الأمعاء | الفئة الأكثر عرضة |
|---|---|---|---|
| العدوى الفيروسية Viral Infection |
فيروس الروتا (Rotavirus)، فيروس النورو (Norovirus) | إتلاف الخلايا المبطنة للأمعاء الدقيقة مما يُعيق امتصاص الماء | الأطفال دون 5 سنوات |
| العدوى البكتيرية Bacterial Infection |
السالمونيلا (Salmonella)، الإشريكية القولونية (E. coli) | إفراز سموم تُحفز إفراز السوائل في تجويف الأمعاء | المسافرون، متناولو الطعام الملوث |
| الطفيليات Parasites |
الجيارديا (Giardia)، الأميبا (Entamoeba histolytica) | التصاق الطفيلي ببطانة الأمعاء وإعاقة الامتصاص | سكان المناطق ذات البنية الصحية الضعيفة |
| الأدوية Medications |
المضادات الحيوية (Antibiotics)، الميتفورمين (Metformin)، مضادات الحموضة المحتوية على المغنيسيوم | قتل البكتيريا النافعة (المضادات الحيوية) أو التأثير الأسموزي (المغنيسيوم) | كبار السن ومتعددو الأدوية |
| عدم تحمل الطعام Food Intolerance |
عدم تحمل اللاكتوز (Lactose Intolerance)، حساسية الجلوتين (Celiac Disease) | عدم هضم السكريات يؤدي إلى تخمرها وسحب الماء إلى الأمعاء | البالغون في العالم العربي (اللاكتوز) |
| العامل النفسي Psychological Factor |
القلق، التوتر، الضغط النفسي المزمن | تحفيز الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يُسرّع حركة الأمعاء عبر محور الأمعاء والدماغ (Gut-Brain Axis) | الأشخاص تحت ضغط نفسي مستمر |
| المصدر: المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) | مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) | |||
محور الأمعاء والدماغ (Gut-Brain Axis) يحتوي على أكثر من 500 مليون خلية عصبية، وهو ما يعادل تقريباً عدد الخلايا العصبية في الحبل الشوكي. هذا يعني أن أمعاءك تملك “جهازاً عصبياً” شبه مستقل يتأثر مباشرةً بحالتك المزاجية.
المصدر: مجلة Gastroenterology – الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)
مثال من الحياة الواقعية: كيف يبدأ الإسهال ويتطور؟
تخيل هذا السيناريو: أحمد، موظف سعودي يبلغ من العمر 34 عاماً، عاد من حفل عشاء تناول فيه أرزاً بالدجاج من مطعم شعبي. بعد ست ساعات تقريباً بدأ يشعر بمغص شديد في بطنه، ثم أصابه إسهال مائي متكرر وصل إلى سبع مرات خلال الليلة الأولى. في البداية ظن أحمد أن الأمر عابر فتناول قرصاً مضاداً للإسهال اشتراه من الصيدلية دون استشارة. المشكلة أن الإسهال كان ناتجاً عن بكتيريا السالمونيلا، والدواء الذي تناوله (اللوبيراميد) أبطأ حركة الأمعاء فعلاً لكنه أعطى البكتيريا وقتاً أطول للتكاثر داخل جسمه.
في اليوم الثالث ارتفعت حرارته إلى 39 درجة مئوية ولاحظ دماً في البراز. هنا قرر أخيراً الذهاب إلى الطوارئ. الطبيب أجرى له تحليل براز وتبين أن السبب بكتيري، فأوقف الدواء المضاد للإسهال ووصف له مضاداً حيوياً مناسباً ومحلول معالجة الجفاف. خلال 48 ساعة تحسنت حالة أحمد بشكل واضح.
الدرس المستفاد هنا واضح: لا تتسرع في تناول أدوية الإسهال دون معرفة السبب، خصوصاً إذا كان مصحوباً بحمى أو دم. فأحياناً يكون الإسهال نفسه آلية دفاعية يستخدمها جسمك لطرد الميكروبات الغازية.
ما الأعراض المرافقة للإسهال ومتى تدق ناقوس الخطر؟
في معظم الحالات، يأتي الإسهال مصحوباً بأعراض مزعجة لكنها غير خطيرة: مغص وتقلصات في البطن، انتفاخ وغازات، غثيان خفيف، وإلحاح مفاجئ للذهاب إلى الحمام. هذه الأعراض مقلقة بالطبع، لكنها تزول عادةً خلال يوم أو يومين مع الراحة والسوائل. الإسهال المائي بحد ذاته ليس مرضاً مستقلاً بل هو عَرَض لحالة كامنة، وفهم الأعراض المرافقة يساعد كثيراً في تحديد هذه الحالة.
لكن هناك علامات حمراء (Red Flags) يجب أن تأخذها على محمل الجد التام. إذاً كيف تعرف أن الوقت قد حان لزيارة الطوارئ؟ انتبه لهذه الإشارات:
- وجود دم أو مخاط في البراز؛ إذ يشير ذلك غالباً إلى عدوى بكتيرية أو مشكلة في جدار الأمعاء.
- حمى مرتفعة تتجاوز 38.5 درجة مئوية وتستمر أكثر من 24 ساعة.
- علامات الجفاف الشديد: جفاف الفم واللسان، دوخة عند الوقوف، قلة كمية البول أو تحوله إلى لون داكن جداً.
- ألم حاد ومتواصل في البطن لا يخف بعد التبرز.
- استمرار الإسهال أكثر من ثلاثة أيام عند البالغين دون أي تحسن.
- فقدان الوزن غير المبرر إذا كان الإسهال مزمناً.
الخطأ الشائع في مجتمعاتنا العربية هو الاستخفاف بهذه العلامات والاعتماد على “وصفات الجدات” حتى تتدهور الحالة. لا أقلل من قيمة الخبرة الشعبية، لكن الجفاف الشديد يمكن أن يؤدي إلى فشل كلوي حاد (Acute Kidney Injury) في غضون ساعات عند الأطفال وكبار السن.
كيف يؤثر الإسهال على الفئات الأكثر ضعفاً؟
الأطفال والرضع

أجسام الأطفال الصغيرة تحتوي على نسبة ماء أعلى من البالغين، وأي فقدان في السوائل يؤثر عليهم بسرعة مذهلة. الإسهال عند الأطفال هو السبب الأول لدخول المستشفيات في كثير من الدول النامية. فما هي العلامات التي تخبرك أن طفلك الرضيع يعاني من جفاف خطير؟ انظر إلى هذه المؤشرات: بكاء الطفل بدون دموع، جفاف الحفاضات لمدة تتجاوز ست ساعات، غور العينين، وخمول غير معتاد. إذا لاحظت أياً من هذه العلامات، فلا تنتظر ولا دقيقة واحدة واتجه مباشرةً إلى أقرب مرفق صحي.
لقد ساهم برنامج التطعيم ضد فيروس الروتا في المملكة العربية السعودية، الذي أُدرج ضمن جدول التحصينات الوطني، في تقليل حالات الإسهال الفيروسي الحاد عند الأطفال بنسبة ملحوظة. ومع ذلك، يظل الوعي الأسري بأهمية محلول معالجة الجفاف (ORS) في المنزل أمراً ضرورياً لا يمكن الاستغناء عنه.
📖 اقرأ أيضاً: طب الأطفال (Pediatrics): التخصص، الأمراض، والرعاية
كبار السن
يتعرض كبار السن لمضاعفات أشد حدة من الإسهال لعدة أسباب متداخلة. أولاً، أجسامهم تحتوي أصلاً على نسبة ماء أقل مقارنةً بالشباب. ثانياً، كثير منهم يتناولون أدوية متعددة (مثل مدرات البول وأدوية الضغط) تزيد من خطر الجفاف. ثالثاً، ضعف جهاز المناعة مع التقدم في العمر يجعل العدوى أكثر شراسةً وأبطأ في الشفاء. وبالتالي فإن أي حالة إسهال عند شخص تجاوز السبعين يجب التعامل معها بجدية مضاعفة.
الحوامل
الإسهال خلال الحمل أمر شائع أكثر مما تتصورين. التغيرات الهرمونية، خصوصاً ارتفاع هرمون البروجسترون (Progesterone)، تؤثر على حركة الجهاز الهضمي. كما أن تناول المكملات الغذائية التي يصفها طبيب النساء قد تسبب اضطرابات هضمية تتراوح بين الإمساك والإسهال. المقلق هنا هو أن الجفاف عند الحامل قد يؤدي إلى انقباضات رحمية مبكرة. لذلك إذا استمر الإسهال أكثر من يومين أثناء الحمل أو ترافق مع حمى، فاستشيري طبيبتك دون تأخير.
📖 اقرأ أيضاً: صيام الحامل في رمضان: الدليل العلمي الكامل لسلامتكِ وسلامة جنينكِ
| الفئة | سبب زيادة الخطورة | علامات الخطر الخاصة | الإجراء الفوري المطلوب |
|---|---|---|---|
| الأطفال والرضع Infants & Children |
نسبة ماء أعلى في الجسم، فقدان السوائل يؤثر بسرعة مذهلة، جهاز مناعة غير مكتمل النضج | بكاء بدون دموع، غور العينين، جفاف الحفاض لأكثر من 6 ساعات، خمول غير معتاد | التوجه الفوري لأقرب مرفق صحي، عدم التوقف عن الرضاعة، محلول معالجة الجفاف (ORS) |
| كبار السن Elderly |
نسبة ماء أقل أصلاً في الجسم، تناول أدوية متعددة (مدرات البول)، ضعف جهاز المناعة | دوخة شديدة عند الوقوف، تشوش ذهني، بول داكن جداً أو شبه معدوم | استشارة طبية خلال 24 ساعة، مراجعة الأدوية مع الطبيب، مراقبة ضغط الدم |
| الحوامل Pregnant Women |
التغيرات الهرمونية (البروجسترون)، مكملات الحديد، الجفاف قد يُسبب انقباضات رحمية | إسهال مستمر أكثر من يومين، حمى مرافقة، تقلصات رحمية غير طبيعية | استشارة طبيبة النساء فوراً، عدم تناول أي دواء دون وصفة، تعويض السوائل بشكل مستمر |
| المصدر: منظمة الصحة العالمية (WHO) | منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) | |||
وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية المحدثة عام 2023، تُسجَّل نحو 1.7 مليار حالة إسهال سنوياً لدى الأطفال دون سن الخامسة حول العالم. وقد انخفضت الوفيات الناجمة عنه بنحو 60% منذ عام 2000 بفضل انتشار محلول معالجة الجفاف وتطعيمات الروتا، لكن الرقم لا يزال مرتفعاً بشكل مقلق.
المصدر: منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) – بيانات صحة الطفل | منظمة الصحة العالمية (WHO)
📖 اقرأ أيضاً: الإحصاءات الحيوية (Vital Statistics): المفهوم، الأهمية، والتطبيقات
ما المضاعفات الخطيرة التي قد يسببها الإسهال؟

الجفاف هو العدو الأول والأخطر. عندما تفقد كمية كبيرة من الماء والأملاح عبر البراز المائي المتكرر، ينخفض حجم الدم في جسمك. القلب يبدأ بالعمل بجهد مضاعف لضخ الدم، وضغط الدم ينخفض، والكلى تقل كفاءتها في تصفية الفضلات. في الحالات الشديدة، يمكن أن يتطور الأمر إلى صدمة نقص حجم الدم (Hypovolemic Shock) وهي حالة طوارئ طبية تهدد الحياة.
لكن الجفاف ليس المضاعفة الوحيدة. اختلال توازن الشوارد الكهربائية (Electrolytes Imbalance) يُعَدُّ خطراً موازياً. جسمك يحتاج إلى توازن دقيق بين الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد لكي يعمل القلب والعضلات والأعصاب بشكل طبيعي. الإسهال الشديد يُفقدك هذه المعادن بسرعة؛ إذ يمكن أن يؤدي نقص البوتاسيوم الحاد (Hypokalemia) إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب. ومما يزيد الأمر تعقيداً أن كثيراً من الناس يكتفون بشرب الماء العادي ظناً أنه كافٍ، بينما الحقيقة أن الماء وحده لا يعوض الأملاح المفقودة. لهذا السبب تحديداً اخترعت منظمة الصحة العالمية تركيبة محلول معالجة الجفاف (ORS) التي تحتوي على نسب محسوبة من الأملاح والسكر.
هذا وقد يسبب الإسهال المزمن الذي يستمر لأسابيع أو أشهر سوء امتصاص المغذيات (Malabsorption) مما يؤدي إلى نقص الفيتامينات والمعادن وفقر الدم (Anemia) وهشاشة العظام وضعف المناعة. هذه المضاعفات لا تظهر بين ليلة وضحاها، بل تتسلل ببطء، وكثيراً ما يكتشفها المريض متأخراً.
📖 اقرأ أيضاً: أمراض القلب: ما الذي يجب أن تعرفه لحماية قلبك؟
كيف تعالج الإسهال بشكل صحيح وآمن؟
هذا هو القسم الذي جئت من أجله غالباً. لذلك سأقدم لك خريطة علاجية واضحة تبدأ من مطبخك وتنتهي عند عيادة الطبيب إن لزم الأمر. تذكر أن أسرع طريقة لوقف الإسهال للكبار لا تعني بالضرورة تناول دواء؛ بل تبدأ بتعويض ما فقده جسمك.
العلاج المنزلي: خط الدفاع الأول

الخطوة الأولى والأهم هي تعويض السوائل فوراً. لا تنتظر حتى تشعر بالعطش، لأن العطش يعني أنك بدأت تتجه نحو الجفاف بالفعل. محلول معالجة الجفاف (ORS) المتوفر في الصيدليات بسعر زهيد هو الخيار الأمثل. يمكنك أيضاً تحضير بديل منزلي بإذابة ست ملاعق صغيرة من السكر ونصف ملعقة صغيرة من الملح في لتر من الماء النظيف. هذه الوصفة البسيطة أنقذت ملايين الأرواح حرفياً منذ أن طورتها منظمة الصحة العالمية في السبعينيات.
بالمقابل، تجنب مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة؛ إذ تحتوي على نسب عالية من السكر يمكن أن تسحب مزيداً من الماء إلى الأمعاء وتزيد الإسهال سوءاً بسبب ما يُعرف بالتأثير الأسموزي (Osmotic Effect). مشروبات توقف الإسهال فوراً كما يروج لها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي لا وجود لها في الحقيقة. لكن مرق الدجاج الصافي والماء الدافئ مع قليل من الملح والزنجبيل المغلي يساعدون في تهدئة الأمعاء وتعويض جزء من السوائل والأملاح.
العلاج الدوائي: متى تلجأ إليه؟
اللوبيراميد (Loperamide) هو الدواء الأكثر استخداماً لإيقاف الإسهال عند البالغين. يعمل عن طريق إبطاء حركة عضلات الأمعاء فيقلل عدد مرات التبرز ويمنح جسمك وقتاً لامتصاص الماء. لكن — وهذا تحذير بالغ الأهمية — لا تستخدمه إذا كان الإسهال مصحوباً بدم في البراز أو حمى مرتفعة. في هذه الحالة، من المرجح أن السبب بكتيري، واستخدام اللوبيراميد سيحبس البكتيريا داخل أمعائك بدلاً من طردها. تذكر قصة أحمد التي ذكرناها سابقاً.
البزموت سبساليسيلات (Bismuth Subsalicylate) المعروف تجارياً باسم Pepto-Bismol هو خيار آخر يساعد في تقليل الالتهاب في بطانة الأمعاء. لكنه غير مناسب للأطفال أو للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الأسبرين. الجدير بالذكر أن هذا الدواء يسبب تحول لون البراز واللسان إلى اللون الأسود مؤقتاً، وهو أمر طبيعي لا يستدعي القلق.
أما المضادات الحيوية فلا تُوصَف إلا في حالات محددة وبعد تشخيص الطبيب. الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية — وهي عادة منتشرة للأسف في بعض الصيدليات العربية — يزيد من مقاومة البكتيريا (Antibiotic Resistance) ويُعرّض المريض لمضاعفات إضافية.
📖 اقرأ أيضاً: مسكنات الألم: ما أنواعها وكيف تعمل في الجسم؟
البروبيوتيك: حلفاؤك الصغار
البروبيوتيك (Probiotics) هي كائنات حية دقيقة عندما تُتناول بكميات كافية تمنح الجسم فوائد صحية. فهل يا ترى تنفع فعلاً في علاج الإسهال؟ الإجابة نعم، وبدليل علمي قوي. لقد أثبتت دراسة منشورة في مجلة The Lancet Gastroenterology & Hepatology عام 2019 أن سلالة اللاكتوباسيلاس رامنوسوس (Lactobacillus rhamnosus GG) وسلالة السكاروميسيس بولاردي (Saccharomyces boulardii) تُقلّلان مدة الإسهال الحاد عند الأطفال بنحو يوم واحد تقريباً. هذا الفارق قد يبدو بسيطاً، لكنه مهم طبياً لأنه يعني تقليل خطر الجفاف بشكل ملموس.
يمكنك الحصول على البروبيوتيك من مصادر طبيعية مثل الزبادي الطبيعي غير المحلى أو من المكملات الغذائية المتوفرة في الصيدليات. وإن كنت تتناول مضاداً حيوياً لأي سبب، فمن الحكمة أن تبدأ بتناول البروبيوتيك بالتزامن معه لحماية بكتيريا أمعائك النافعة.
📖 اقرأ أيضاً: البكتيريا في جسمك أكثر من خلاياك! كيف تعيش معك دون أن تدري؟
| مستوى العلاج | الوسيلة العلاجية | متى تُستخدَم | التحذيرات المهمة |
|---|---|---|---|
| العلاج المنزلي Home Treatment |
محلول معالجة الجفاف (ORS)، محلول منزلي (6 ملاعق سكر + نصف ملعقة ملح + 1 لتر ماء)، مرق الدجاج الصافي | فوراً عند بدء الإسهال المائي، كخط دفاع أول في جميع الحالات | تجنب مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة بسبب التأثير الأسموزي |
| الأدوية المتاحة دون وصفة OTC Medications |
اللوبيراميد (Loperamide)، البزموت سبساليسيلات (Bismuth Subsalicylate) | إسهال حاد غير مصحوب بحمى أو دم في البراز عند البالغين فقط | لا تستخدمها إذا وُجد دم في البراز أو حمى مرتفعة؛ البزموت غير مناسب للأطفال |
| البروبيوتيك Probiotics |
اللاكتوباسيلاس رامنوسوس (Lactobacillus rhamnosus GG)، السكاروميسيس بولاردي (Saccharomyces boulardii)، الزبادي الطبيعي | أثناء الإسهال الحاد وبالتزامن مع المضادات الحيوية لحماية البكتيريا النافعة | اختر سلالات مثبتة علمياً؛ ليست بديلاً عن محلول معالجة الجفاف |
| المضادات الحيوية Antibiotics |
يحددها الطبيب حسب نتيجة تحليل البراز ونوع البكتيريا المُسببة | فقط في حالات العدوى البكتيرية المؤكدة بتشخيص طبي | الاستخدام العشوائي يزيد مقاومة البكتيريا (Antibiotic Resistance) ويُسبب مضاعفات إضافية |
| المصدر: الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (ACG) – إرشادات 2016 | المنظمة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي (WGO) | |||
أشارت مراجعة منهجية (Systematic Review) صادرة عن مكتبة كوكرين (Cochrane Library) إلى أن زراعة البكتيريا البرازية (Fecal Microbiota Transplantation – FMT) أصبحت علاجاً واعداً لحالات الإسهال المتكرر الناتج عن بكتيريا المطثية العسيرة (Clostridioides difficile) التي تقاوم المضادات الحيوية التقليدية. نقل بكتيريا من أمعاء شخص سليم إلى أمعاء شخص مريض أثبت فعالية تتجاوز 85% في بعض الدراسات.
المصدر: مجلة New England Journal of Medicine – دراسة van Nood وآخرين (2013) | مكتبة كوكرين (Cochrane Library)
ماذا تأكل وماذا تتجنب أثناء الإسهال؟

التغذية خلال نوبة الإسهال ليست مجرد “نصيحة إضافية” بل هي عمود أساس في علاج الإسهال في المنزل. الفكرة الخاطئة الشائعة هي الامتناع عن الطعام تماماً حتى يتوقف الإسهال. على النقيض من ذلك، يحتاج جسمك إلى الطاقة والمغذيات لمحاربة العدوى وإصلاح بطانة الأمعاء المتضررة. المفتاح هو اختيار الأطعمة الصحيحة وتجنب تلك التي تهيج أمعاءك.
النظام الغذائي المعروف باسم حمية BRAT يُعَدُّ نقطة بداية ممتازة. الاختصار يشير إلى: الموز (Banana)، والأرز الأبيض (Rice)، وصلصة التفاح أو التفاح المهروس (Applesauce)، والخبز المحمص (Toast). هذه الأطعمة سهلة الهضم وقليلة الألياف ولطيفة على الأمعاء الملتهبة. الموز تحديداً يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم الذي يفقده جسمك مع كل نوبة إسهال. كما أن البطاطس المسلوقة والجزر المطبوخ ومرق الدجاج الصافي والشوربات الخفيفة كلها خيارات ممتازة.
| التصنيف | الطعام أو المشروب | السبب العلمي |
|---|---|---|
| ✓ مسموح Allowed |
الموز الناضج | غني بالبوتاسيوم الذي يُفقده الجسم مع الإسهال، سهل الهضم |
| الأرز الأبيض المسلوق | قليل الألياف ونشوي يساعد في تماسك البراز | |
| التفاح المهروس والبطاطس المسلوقة | يحتويان على البكتين (Pectin) الذي يمتص الماء الزائد في الأمعاء | |
| الخبز المحمص (التوست الأبيض) | سهل الهضم ولطيف على بطانة الأمعاء الملتهبة | |
| المرق الصافي والشوربات الخفيفة | تُعوض السوائل والأملاح بشكل طبيعي ولطيف | |
| الزبادي الطبيعي غير المحلى | يحتوي على بكتيريا نافعة (بروبيوتيك) تدعم التوازن الميكروبي | |
| ✗ ممنوع Avoid |
الأطعمة المقلية والدهنية | تُرهق الجهاز الهضمي وتُبطئ التعافي |
| منتجات الألبان كاملة الدسم (ما عدا الزبادي) | اللاكتوز يصعب هضمه أثناء الإسهال حتى لدى غير المصابين بعدم التحمل | |
| الكافيين (القهوة، الشاي القوي) | يُسرّع حركة الأمعاء ويزيد فقدان السوائل | |
| المشروبات الغازية والعصائر المحلاة | السكر العالي يسحب الماء إلى الأمعاء بالتأثير الأسموزي (Osmotic Effect) | |
| الأطعمة الحارة والتوابل القوية | تُهيج بطانة الأمعاء الملتهبة وتزيد التقلصات | |
| المصدر: المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) – قسم التغذية | المنظمة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي (WGO) | ||
من ناحية أخرى، تجنب تماماً الأطعمة الدسمة والمقلية لأنها تُرهق الجهاز الهضمي. ابتعد عن منتجات الألبان كاملة الدسم — باستثناء الزبادي الطبيعي الذي يحتوي على بكتيريا نافعة — لأن اللاكتوز قد يصعب هضمه خلال نوبة الإسهال حتى لو لم تكن تعاني عادةً من عدم تحمله. الكافيين يُسرّع حركة الأمعاء، لذلك أجّل قهوتك الصباحية حتى تتعافى. المشروبات الغازية والعصائر المعلبة مليئة بالسكر الذي يُفاقم الحالة. والأطعمة الحارة والتوابل القوية تُهيج بطانة الأمعاء الملتهبة أصلاً.
نصيحة عملية أخيرة: لا تعد إلى نظامك الغذائي الطبيعي دفعةً واحدة بعد توقف الإسهال. أعطِ أمعاءك يومين إلى ثلاثة أيام إضافية من الأكل اللطيف قبل أن تُدخل الألياف العالية واللحوم الدهنية تدريجياً.
📖 اقرأ أيضاً: هل الموز الأخضر أنفع من الموز الأصفر؟ وأيهما الأنسب لصحتك؟
ماء الأرز المغلي — ذلك الماء النشوي الذي تتخلص منه عادةً بعد طبخ الأرز — يُعَدُّ من أقدم العلاجات المنزلية وأكثرها فعالية في تهدئة الأمعاء. يعمل كغلاف واقٍ لبطانة الأمعاء ويساعد في تماسك البراز. اشربه فاتراً مع رشة ملح خفيفة.
المصدر: المنظمة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي (WGO) – دليل الإسهال الحاد
ما أسباب الإسهال المستمر بعد الأكل وكيف تتعامل معه؟
إذا كنت تلاحظ أنك تصاب بالإسهال بعد كل وجبة تقريباً، فهذا نمط مختلف يحتاج انتباهاً خاصاً. أسباب الإسهال المستمر بعد الأكل متعددة، لكن أشهرها متلازمة القولون العصبي بنوعها الإسهالي (IBS-D) التي يعاني فيها المريض من فرط حساسية الأمعاء تجاه أنواع معينة من الطعام.
هناك أيضاً حالة تُسمى متلازمة الإغراق (Dumping Syndrome) التي تحدث عندما يتحرك الطعام بسرعة كبيرة من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة قبل أن يُهضَم بشكل كافٍ. وعليه فإن فحص الأطعمة التي تُثير أعراضك عبر نظام “الاستبعاد والإعادة” (Elimination Diet) يُعَدُّ أداة تشخيصية فعالة يمكنك تطبيقها مع إشراف طبيبك. الفكرة بسيطة: تستبعد مجموعة غذائية واحدة لمدة أسبوعين (مثل منتجات الألبان)، فإن تحسنت أعراضك تعيد إدخالها تدريجياً لتؤكد العلاقة.
في السنوات الأخيرة، حظي نظام الفودماب المنخفض (Low FODMAP Diet) باهتمام علمي كبير. الفودماب هي أنواع من السكريات قصيرة السلسلة صعبة الهضم توجد في أطعمة مثل البصل والثوم والقمح والتفاح. أثبتت دراسة منشورة في مجلة Gastroenterology عام 2020 أن 70% من مرضى القولون العصبي الذين اتبعوا هذا النظام شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراضهم بما في ذلك الإسهال والانتفاخ.
📖 اقرأ أيضاً: تشنج المعدة بعد الإفطار في رمضان: لماذا يحدث وكيف تتجنبه في الشهر الفضيل؟
كيف تقي نفسك وأسرتك من الإسهال؟

الوقاية خير من العلاج، وهذه العبارة تنطبق على الإسهال أكثر من أي حالة أخرى. معظم الحالات يمكن تجنبها باتباع قواعد بسيطة لكنها فعالة للغاية.
غسل اليدين يأتي على رأس القائمة. لقد أظهرت دراسات عديدة أن غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل يُقلل خطر الإصابة بالإسهال بنسبة تصل إلى 40%. اغسل يديك بعد استخدام الحمام، وقبل إعداد الطعام وتناوله، وبعد تغيير حفاض طفلك. هذه العادة البسيطة هي أقوى سلاح في ترسانتك الوقائية.
السلامة الغذائية (Food Safety) لا تقل أهمية. في مناخ المملكة العربية السعودية الحار، يتلف الطعام بسرعة إذا تُرك خارج الثلاجة. القاعدة الذهبية هي: لا تترك الطعام المطبوخ في درجة حرارة الغرفة أكثر من ساعتين (وساعة واحدة فقط إذا تجاوزت الحرارة 35 درجة مئوية). تأكد من طبخ اللحوم والدواجن جيداً حتى تصل درجة حرارتها الداخلية إلى 74 درجة مئوية. اغسل الخضراوات والفواكه جيداً تحت الماء الجاري. افصل بين اللحوم النيئة والأطعمة الجاهزة للأكل في الثلاجة لتجنب التلوث الميكروبي المتبادل (Cross-contamination).
| مجال الوقاية | القاعدة | التفاصيل العملية | نسبة تقليل الخطر |
|---|---|---|---|
| النظافة الشخصية | غسل اليدين بالماء والصابون | لمدة 20 ثانية على الأقل: بعد الحمام، قبل إعداد الطعام وتناوله، بعد تغيير حفاض الطفل | حتى 40% |
| تخزين الطعام | عدم ترك الطعام المطبوخ خارج الثلاجة | أقصى مدة: ساعتان في الظروف العادية، ساعة واحدة إذا تجاوزت الحرارة °35C | — |
| طبخ اللحوم | التأكد من النضج الكامل | الحرارة الداخلية للحوم والدواجن يجب أن تصل إلى °74C | — |
| الفصل بين الأطعمة | منع التلوث المتبادل (Cross-contamination) | فصل اللحوم النيئة عن الأطعمة الجاهزة للأكل في الثلاجة وعلى لوح التقطيع | — |
| السفر | قاعدة: اغلِه، اطبخه، قشّره، أو انسَه | شرب الماء المعبأ فقط، تجنب مكعبات الثلج، الابتعاد عن الأطعمة المكشوفة | تقليل ملحوظ (30% – 70% من المسافرين يُصابون بدون احتياطات) |
| التطعيمات | تطعيم الروتا للأطفال | ضمن جدول التحصينات الوطني، يُعطى عن طريق الفم في الأشهر الأولى من العمر | انخفاض ملحوظ في حالات الإسهال الفيروسي الحاد |
| المصدر: مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) – نظافة اليدين | CDC – إسهال المسافرين | |||
بينما تستعد للسفر، خصوصاً إلى مناطق تنتشر فيها الأمراض المعدية، عليك اتباع قاعدة “اغلِه، اطبخه، قشّره، أو انسَه” (Boil it, cook it, peel it, or forget it). اشرب الماء المعبأ فقط، وتجنب مكعبات الثلج في المشروبات، وابتعد عن الأطعمة المكشوفة في الأسواق الشعبية. إسهال المسافرين (Traveler’s Diarrhea) يصيب ما بين 30% إلى 70% من المسافرين حسب الوجهة، ومعظم حالاته ناتجة عن بكتيريا الإشريكية القولونية (ETEC).
خلال مواسم الحج والعمرة، تُكثف وزارة الصحة السعودية حملات التوعية بالنظافة الشخصية وسلامة الغذاء، وتنشر نقاط توزيع مجانية لمحاليل معالجة الجفاف في المشاعر المقدسة. ورغم هذه الجهود، يظل الإسهال من أكثر الشكاوى الصحية شيوعاً بين الحجاج بسبب تنوع الجنسيات واختلاف العادات الغذائية والمناعة.
ما أسرع طريقة لإيقاف الإسهال والمغص في البيت؟
كثير من الناس يبحثون عن حل سريع وعملي يمكنهم تطبيقه فوراً دون الخروج من المنزل. إليك خطة مختصرة مبنية على أساس علمي:
ابدأ فوراً بشرب محلول معالجة الجفاف على رشفات صغيرة ومتكررة. لا تشرب كمية كبيرة دفعة واحدة لأن ذلك قد يُثير الغثيان. تناول موزة ناضجة وبعض الأرز الأبيض المسلوق. ضع كمادة دافئة (وليست ساخنة) على بطنك لتخفيف المغص والتقلصات. استرح وتجنب أي مجهود بدني. إذا كان لديك زبادي طبيعي في الثلاجة فتناول كوباً صغيراً منه. تجنب القهوة والشاي والمشروبات الباردة جداً.
علاج الإسهال والمغص في البيت لا يتطلب أدوية في كثير من الحالات. جسمك يملك قدرة مذهلة على التعافي إذا منحته السوائل المناسبة والراحة الكافية. لكن إن استمرت الأعراض أكثر من 48 ساعة أو ظهرت أي من العلامات الحمراء التي ذكرناها سابقاً، فلا تتردد في استشارة الطبيب.
📖 اقرأ أيضاً:
- علاج الإمساك: لماذا تتوقف أمعاؤك وكيف تستعيد حركتها الطبيعية؟
- علاج الغازات في رمضان: كيف تتخلص من النفخة بعد الإفطار نهائياً؟
عندما يُصاب طفلك بالإسهال، لا تتوقفي عن إرضاعه. سواء كان يرضع طبيعياً أو صناعياً، استمري في الرضاعة بالتزامن مع محلول معالجة الجفاف. التوصيات الطبية العالمية تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تحتوي على أجسام مضادة تساعد الطفل في مقاومة العدوى، والتوقف عنها يزيد خطر الجفاف.
المصدر: منظمة الصحة العالمية (WHO) | منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)
الأسئلة الشائعة حول الإسهال
خاتمة: الإسهال بين البساطة والخطر
معظم حالات الإسهال حميدة وتزول وحدها خلال يوم أو يومين مع الراحة وتعويض السوائل. لكن الاستهانة بهذه الحالة “البسيطة” قد تقود إلى مضاعفات خطيرة، خصوصاً عند الأطفال الصغار وكبار السن والحوامل. المفتاح هو المراقبة الذكية: راقب عدد مرات التبرز وقوام البراز، وتنبه لعلامات الجفاف وارتفاع الحرارة ووجود الدم. اعتمد على محلول معالجة الجفاف كخط دفاع أول، واختر طعامك بحكمة، ولا تتناول المضادات الحيوية أو مضادات الإسهال دون استشارة طبية. وإن لم تتحسن حالتك خلال يومين أو ظهرت أي علامة من العلامات الحمراء، فتوجه إلى الطبيب دون تأخير.
والآن بعد أن قرأت هذا الدليل، هل تحتفظ في منزلك بأكياس محلول معالجة الجفاف (ORS) كإجراء وقائي أساسي لعائلتك؟ إن لم تكن تفعل ذلك، فربما حان الوقت لإضافتها إلى صيدلية منزلك اليوم.
إذا وجدت هذا المقال مفيداً، فشاركه مع من تعرفهم خصوصاً الأمهات الجدد وكبار السن في عائلتك. المعرفة الصحيحة قد تنقذ حياة شخص تحبه. ولا تنسَ استشارة طبيبك في أي حالة تثير قلقك، فلا يُغني أي مقال عن الرأي الطبي المباشر.
📖 اقرأ أيضاً:
- الإقياء: لماذا يحدث وكيف تتعامل معه بطريقة صحيحة؟
- الغثيان: ما أسبابه الحقيقية وكيف تتخلص منه بطرق مثبتة علمياً؟
- مرض السكري: ما هي أسبابه وكيف نتعامل معه؟
- أعراض نقص فيتامين د: كيف تعرف أن جسمك يفتقر لهذا الفيتامين؟
قاموس المصطلحات العلمية
المصادر والمراجع
الدراسات والأوراق البحثية:
- Riddle, M. S., DuPont, H. L., & Connor, B. A. (2016). ACG Clinical Guideline: Diagnosis, Treatment, and Prevention of Acute Diarrheal Infections in Adults. American Journal of Gastroenterology, 111(5), 602–622. DOI: 10.1038/ajg.2016.126
إرشادات سريرية شاملة لتشخيص وعلاج العدوى الإسهالية الحادة عند البالغين. - Szajewska, H., Kołodziej, M., & Żelazowska-Rutkowska, B. (2020). Systematic review with meta-analysis: Lactobacillus rhamnosus GG for treating acute gastroenteritis in children. Alimentary Pharmacology & Therapeutics, 51(12), 1113–1122. DOI: 10.1111/apt.15731
مراجعة منهجية تؤكد فعالية البروبيوتيك في تقليل مدة الإسهال الحاد عند الأطفال. - Halmos, E. P., Power, V. A., Shepherd, S. J., Gibson, P. R., & Muir, J. G. (2014). A Diet Low in FODMAPs Reduces Symptoms of Irritable Bowel Syndrome. Gastroenterology, 146(1), 67–75. DOI: 10.1053/j.gastro.2013.09.046
دراسة مرجعية تثبت فعالية نظام الفودماب المنخفض في تخفيف أعراض القولون العصبي. - McFarland, L. V. (2020). Probiotics for the Primary and Secondary Prevention of C. difficile Infections. Frontiers in Microbiology, 10, 3138. DOI: 10.3389/fmicb.2019.03138
دراسة عن دور البروبيوتيك في الوقاية من عدوى المطثية العسيرة. - Florez, I. D., Veroniki, A. A., Al Khalifah, R., et al. (2018). Comparative effectiveness and safety of interventions for acute diarrhea and gastroenteritis in children. PLoS ONE, 13(12), e0207701. DOI: 10.1371/journal.pone.0207701
مقارنة بين التدخلات العلاجية المختلفة للإسهال الحاد عند الأطفال. - van Nood, E., Vrieze, A., Nieuwdorp, M., et al. (2013). Duodenal Infusion of Donor Feces for Recurrent Clostridium difficile. New England Journal of Medicine, 368(5), 407–415. DOI: 10.1056/NEJMoa1205037
الدراسة الأولى التي أثبتت تفوق زراعة البكتيريا البرازية على المضادات الحيوية في علاج عدوى C. difficile المتكررة.
الجهات الرسمية والمنظمات:
- World Health Organization (WHO). (2017). Diarrhoeal disease: Fact sheet. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/diarrhoeal-disease
صحيفة حقائق شاملة عن الإسهال عالمياً مع إحصائيات الوفيات والوقاية. - Centers for Disease Control and Prevention (CDC). (2023). Travelers’ Diarrhea. https://wwwnc.cdc.gov/travel/yellowbook/2024/preparing/travelers-diarrhea
دليل شامل عن إسهال المسافرين والوقاية منه. - National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases (NIDDK). (2021). Diarrhea. https://www.niddk.nih.gov/health-information/digestive-diseases/diarrhea
معلومات طبية شاملة عن أنواع الإسهال وأسبابه وعلاجه من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية. - UNICEF. (2023). Diarrhoea: A leading killer of children. https://data.unicef.org/topic/child-health/diarrhoeal-disease/
إحصائيات محدثة عن وفيات الأطفال الناتجة عن الإسهال ودور محلول الجفاف والتطعيمات. - Saudi Ministry of Health. (2023). Health Awareness Guidelines for Hajj Pilgrims. https://www.moh.gov.sa/Hajj/Pages/default.aspx
إرشادات وزارة الصحة السعودية للحجاج بشأن الوقاية من الأمراض المعدية بما فيها الإسهال.
الكتب والموسوعات العلمية:
- Feldman, M., Friedman, L. S., & Brandt, L. J. (2021). Sleisenger and Fordtran’s Gastrointestinal and Liver Disease (11th ed.). Elsevier.
المرجع الأكاديمي الأشهر في أمراض الجهاز الهضمي والكبد. - Guerrant, R. L., Walker, D. H., & Weller, P. F. (2011). Tropical Infectious Diseases: Principles, Pathogens and Practice (3rd ed.). Saunders Elsevier.
كتاب مرجعي في الأمراض المعدية الاستوائية بما فيها العدوى المسببة للإسهال. - World Gastroenterology Organisation (WGO). (2012). WGO Practice Guideline: Acute Diarrhea in Adults and Children. https://www.worldgastroenterology.org/guidelines/acute-diarrhea
دليل إرشادي عملي من المنظمة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي.
مقالات علمية مبسطة:
- Barclay, E. (2019). What to Eat When You Have Diarrhea. Scientific American. https://www.scientificamerican.com/
مقالة مبسطة عن التغذية العلاجية أثناء نوبات الإسهال.
قراءات إضافية ومصادر للتوسع
- DuPont, H. L. (2014). Acute Infectious Diarrhea in Immunocompetent Adults. New England Journal of Medicine, 370(16), 1532–1540. DOI: 10.1056/NEJMra1301069
لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذه المراجعة الشاملة من أحد أعرق المجلات الطبية في العالم تغطي كل ما يحتاج الطالب والباحث معرفته عن الإسهال المعدي الحاد عند البالغين ذوي المناعة الطبيعية، من التشخيص التفريقي إلى البروتوكولات العلاجية المعتمدة. - Camilleri, M. (2019). Leaky Gut: Mechanisms, Measurement and Clinical Implications in Humans. Gut, 68(8), 1516–1526. DOI: 10.1136/gutjnl-2019-318427
لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذه الورقة تستكشف مفهوم “نفاذية الأمعاء” (Leaky Gut) وعلاقته بالإسهال المزمن والأمراض الالتهابية، وهو مجال بحثي ناشئ يثير اهتماماً كبيراً في الأوساط الأكاديمية حالياً. - Schiller, L. R., Pardi, D. S., & Sellin, J. H. (2017). Chronic Diarrhea: Diagnosis and Management. Clinical Gastroenterology and Hepatology, 15(2), 182–193. DOI: 10.1016/j.cgh.2016.07.028
لماذا نقترح عليك قراءته؟ إذا كنت مهتماً بالتعمق في الإسهال المزمن تحديداً — أسبابه المعقدة وخوارزميات التشخيص المتقدمة — فهذه المراجعة هي نقطة الانطلاق المثالية. تتناول بالتفصيل الفحوصات المخبرية والتنظيرية والعلاجات المتخصصة.
يستند هذا المقال في معلوماته العلاجية والتشخيصية إلى البروتوكولات والإرشادات الطبية الرسمية التالية:
- 📌 إرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (ACG) لعام 2016 – تشخيص وعلاج والوقاية من العدوى الإسهالية الحادة عند البالغين
- 📌 دليل المنظمة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي (WGO) لعام 2012 – الإسهال الحاد عند البالغين والأطفال: دليل إرشادي عملي
- 📌 بروتوكول منظمة الصحة العالمية (WHO) – التدبير السريري للإسهال الحاد ومعالجة الجفاف عند الأطفال
- 📌 إرشادات وزارة الصحة السعودية – التوعية الصحية للحجاج والمعتمرين بشأن الوقاية من الأمراض المعدية بما فيها الإسهال
- 📌 الكتاب الأصفر لمراكز CDC لعام 2024 – بروتوكول الوقاية من إسهال المسافرين وعلاجه
- 📌 المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) – دليل شامل لأنواع الإسهال وأسبابه وعلاجه
ملاحظة: البروتوكولات أعلاه تمثل المراجع الأساسية المعتمدة عالمياً لتدبير حالات الإسهال. يُنصح مقدمو الرعاية الصحية بالرجوع إليها للحصول على أحدث التحديثات.
تلتزم موسوعة خلية العلمية بأعلى معايير الدقة والمصداقية في المحتوى الصحي المنشور. يستند هذا المقال إلى مصادر علمية محكّمة ودراسات منشورة في مجلات طبية معتمدة وإرشادات رسمية صادرة عن جهات صحية عالمية.
المصادر المعتمدة تشمل: منظمة الصحة العالمية (WHO)، مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK)، الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (ACG)، منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، ومجلات طبية محكّمة مثل The Lancet وNew England Journal of Medicine وGastroenterology.
جميع المعلومات الواردة خضعت لمراجعة علمية وطبية من قبل هيئة التحرير العلمية في موسوعة خلية العلمية. نحرص على تحديث المحتوى دورياً لضمان مواكبته لأحدث الأدلة العلمية.
آخر تحديث: فبراير 2026 | في حال وجود ملاحظة أو تصحيح، يُرجى التواصل معنا.
المعلومات المقدمة في هذا المقال عبر موقع موسوعة خلية العلمية هي لأغراض التثقيف الصحي والتوعية فقط، ولا تُشكل بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة أو التشخيص أو العلاج المهني.
لا تتناول أي دواء أو تغير نظامك الغذائي أو تتخذ أي قرار صحي بناءً على ما ورد هنا دون استشارة طبيبك المعالج. كل حالة صحية فريدة وتحتاج إلى تقييم طبي فردي.
في حالات الإسهال المصحوب بدم أو حمى مرتفعة أو علامات جفاف شديد، توجه إلى أقرب قسم طوارئ فوراً ولا تعتمد على أي مصدر إلكتروني.
موسوعة خلية العلمية لا تتحمل أي مسؤولية عن أي ضرر ينتج عن سوء استخدام المعلومات الواردة في هذا المقال. جميع المصادر المذكورة تم التحقق منها حتى تاريخ آخر تحديث للمقالة.



