الغذاء

السكريات البسيطة: ما هي وكيف تؤثر على جسم الإنسان؟

هل تساءلت يوماً عن الفرق بين السكر الطبيعي والسكر المضاف؟

جدول المحتويات

تُشكِّل السكريات جزءاً أساسياً من نظامنا الغذائي اليومي، لكنَّ فهمها يبقى غامضاً لدى كثيرين. في هذا المقال، سنستكشف عالم السكريات البسيطة من منظور علمي واضح ومُيسَّر.

اقرأ أيضاً: الطعام: ما هي أسس التغذية السليمة وكيف يؤثر على صحتنا؟


المقدمة

لقد أصبحت السكريات البسيطة محوراً للنقاش الصحي والغذائي في السنوات الأخيرة. فمع تزايد معدلات السمنة والأمراض المزمنة حول العالم، توجَّهت الأنظار نحو هذه المركبات الكيميائية الصغيرة التي تتسلل إلى أغذيتنا بطرق متعددة. إنَّ فهم طبيعة هذه السكريات وآليات تأثيرها على أجسامنا لم يعد ترفاً معرفياً، بل ضرورة صحية ملحَّة.

تتميز السكريات البسيطة بتركيبها الجزيئي غير المعقد، مما يجعلها سريعة الامتصاص في الجهاز الهضمي. وبالتالي، فإنها ترفع مستوى السكر في الدم بشكل سريع مقارنة بالكربوهيدرات المعقدة. من ناحية أخرى، يختلف تأثيرها على الجسم تبعاً لمصدرها؛ إذ تتباين السكريات الموجودة في الفواكه عن تلك المضافة إلى الأغذية المُصنَّعة. هذا التمييز يُعَدُّ جوهرياً لفهم العلاقة بين التغذية والصحة العامة.


ما هي السكريات البسيطة وما تركيبها الكيميائي؟

تنتمي السكريات البسيطة (Simple Sugars) إلى عائلة الكربوهيدرات (Carbohydrates)، وتحديداً إلى فئة السكريات الأحادية والثنائية. تتكون هذه المركبات من ذرات الكربون والهيدروجين والأكسجين بنسب محددة، وتتميز بحجمها الجزيئي الصغير نسبياً. فما الذي يجعلها “بسيطة” بالضبط؟ الإجابة تكمن في عدد وحداتها الأساسية؛ إذ تتألف من وحدة واحدة أو وحدتين فقط من السكر.

كما أنَّ الصيغة الكيميائية العامة للسكريات الأحادية هي (CH₂O)n، حيث يتراوح عدد ذرات الكربون بين ثلاث وسبع ذرات. يُعَدُّ الجلوكوز (Glucose) والفركتوز (Fructose) والجالاكتوز (Galactose) أبرز الأمثلة على السكريات الأحادية. وعليه فإنَّ فهم هذا التركيب يساعدنا في استيعاب سلوكها داخل الجسم.

اقرأ أيضاً: االفيزيولوجيا: ما الذي يجعل أجسامنا تعمل بهذا التناغم المذهل؟


ما الفرق بين السكريات الأحادية والثنائية؟

تنقسم السكريات البسيطة إلى نوعين رئيسَين يختلفان في تركيبهما الكيميائي. النوع الأول هو السكريات الأحادية (Monosaccharides)، التي تمثل أبسط أشكال الكربوهيدرات على الإطلاق. لا يمكن تفكيكها إلى وحدات أصغر بعمليات التحلل المائي (Hydrolysis). يُعَدُّ الجلوكوز سكر الدم الأساسي ومصدر الطاقة للخلايا.

بينما يتكون النوع الثاني، وهو السكريات الثنائية (Disaccharides)، من اتحاد جزيئين من السكريات الأحادية. يحدث هذا الارتباط عبر رابطة غليكوسيدية (Glycosidic Bond). ومن أشهر الأمثلة على ذلك: السكروز (Sucrose) الناتج من اتحاد الجلوكوز والفركتوز، واللاكتوز (Lactose) المكون من الجلوكوز والجالاكتوز. بالإضافة إلى ذلك، هناك المالتوز (Maltose) الذي يتكون من جزيئين من الجلوكوز.


أين توجد السكريات البسيطة في طعامنا اليومي؟

المصادر الطبيعية والمُصنَّعة

تتواجد السكريات البسيطة في مصادر متنوعة تشمل الأغذية الطبيعية والمُصنَّعة على حدٍّ سواء. إنَّ الفواكه الطازجة تحتوي على نسب متفاوتة من الفركتوز والجلوكوز، بينما يتوفر اللاكتوز بشكل طبيعي في الحليب ومشتقاته. كذلك يُستخرَج السكروز من قصب السكر والشمندر السكري. لكن أين تكمن المشكلة؟ تكمن في السكريات المُضافة (Added Sugars) التي تُدمَج في الأطعمة أثناء التصنيع.

تشمل المصادر الغذائية للسكريات البسيطة ما يلي:

  • الفواكه: تحتوي التفاح والموز والعنب على الفركتوز والجلوكوز بنسب طبيعية
  • العسل الطبيعي: يتألف بشكل رئيس من الفركتوز والجلوكوز بنسبة متقاربة
  • منتجات الألبان: يُعَدُّ الحليب المصدر الأساسي للاكتوز في الغذاء البشري
  • المشروبات الغازية: تحتوي على كميات كبيرة من السكروز أو شراب الذرة عالي الفركتوز (High-Fructose Corn Syrup)
  • الحلويات والمعجنات: تستخدم السكروز كمُحلٍّ أساسي في صناعتها
  • العصائر المُصنَّعة: غالباً ما تُضاف إليها سكريات إضافية لتحسين الطعم

كيف يهضم الجسم السكريات البسيطة ويمتصها؟

تبدأ رحلة هضم السكريات البسيطة في الفم، حيث يُفرَز إنزيم الأميليز اللعابي (Salivary Amylase). لكنَّ هذا الإنزيم يستهدف النشويات المعقدة بشكل رئيس. فما مصير السكريات البسيطة؟ تنتقل مباشرة إلى المعدة ثم إلى الأمعاء الدقيقة (Small Intestine). في الأمعاء الدقيقة، تُفكَّك السكريات الثنائية بواسطة إنزيمات متخصصة.

من جهة ثانية، تُمتَص السكريات الأحادية عبر جدار الأمعاء الدقيقة إلى مجرى الدم مباشرة. يتولى الجلوكوز والجالاكتوز الامتصاص عبر آلية النقل النشط (Active Transport)، بينما يُمتَص الفركتوز بالانتشار الميسَّر (Facilitated Diffusion). هذا وقد أظهرت الدراسات الحديثة لعام 2024 أنَّ سرعة امتصاص السكريات تعتمد على عوامل متعددة، منها وجود الألياف والدهون في الوجبة نفسها.

اقرأ أيضاً  ما هو الإجهاد التأكسدي: وكيف يؤثر على صحتك وما سبل الوقاية منه؟

ما العلاقة بين السكريات البسيطة ومستوى الطاقة؟

يرتبط استهلاك السكريات البسيطة ارتباطاً وثيقاً بمستويات الطاقة في الجسم. فعند تناولها، يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم بسرعة ملحوظة. يُفرَز هرمون الأنسولين (Insulin) من خلايا بيتا في البنكرياس استجابةً لهذا الارتفاع. ينقل الأنسولين الجلوكوز إلى داخل الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة.

على النقيض من ذلك، يليه انخفاض سريع في مستوى السكر بعد فترة قصيرة. هذا التذبذب يُسبب ما يُعرَف بـ”انهيار السكر” (Sugar Crash). يشعر الشخص بالتعب والإرهاق والرغبة في تناول المزيد من السكر. إذاً، كيف نتجنب هذه الدورة؟ الحل يكمن في تناول السكريات مع مصادر البروتين والألياف. هذا يُبطئ عملية الامتصاص ويُحافظ على استقرار مستوى السكر.


هل السكريات البسيطة ضارة بالصحة؟

يتساءل كثيرون عما إذا كانت السكريات البسيطة ضارة بطبيعتها. الجواب ليس بسيطاً كما قد يبدو للوهلة الأولى. فقد أشارت منظمة الصحة العالمية في تقريرها لعام 2023 إلى أنَّ الإفراط في استهلاك السكريات المُضافة هو المشكلة الحقيقية، وليس السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه. إنَّ السياق الغذائي يُحدث فرقاً كبيراً في تأثير هذه السكريات.

الجدير بالذكر أنَّ السكريات الموجودة في الفاكهة الكاملة تأتي محاطة بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة. هذه العناصر تُعدِّل سرعة امتصاص السكر وتُقلل من تأثيره السلبي. بالمقابل، تفتقر السكريات المُضافة في المشروبات الغازية إلى أي قيمة غذائية تُذكَر. يُطلق عليها العلماء مصطلح “السعرات الحرارية الفارغة” (Empty Calories).


ما تأثير الإفراط في تناول السكريات البسيطة على الأمراض المزمنة؟

المخاطر الصحية المُوثَّقة علمياً

لقد رصدت الأبحاث العلمية علاقة وثيقة بين الإفراط في استهلاك السكريات البسيطة وعدة أمراض مزمنة. نُشرت دراسة مهمة في مجلة “The Lancet” عام 2024 أكدت هذه العلاقة بأدلة قوية. تتجاوز المخاطر مجرد زيادة الوزن لتشمل اضطرابات استقلابية متعددة.

اقرأ أيضاً: مرض السكري: ما هي أسبابه وكيف نتعامل معه؟

تشمل الآثار الصحية السلبية للإفراط في السكريات البسيطة ما يلي:

  • السمنة: توفر السكريات سعرات حرارية عالية دون إحساس بالشبع، مما يُؤدي إلى الإفراط في الأكل
  • داء السكري من النوع الثاني: يُسبب الاستهلاك المفرط مقاومة الأنسولين (Insulin Resistance) تدريجياً
  • أمراض القلب والأوعية الدموية: ترتبط السكريات المُضافة بارتفاع الدهون الثلاثية وضغط الدم
  • تسوس الأسنان: تُغذي البكتيريا الفموية على السكريات وتُنتج أحماضاً تُدمر مينا الأسنان
  • مرض الكبد الدهني غير الكحولي: يتحول الفركتوز الزائد إلى دهون تتراكم في الكبد
  • بعض أنواع السرطان: أظهرت دراسات 2023 ارتباطاً بين السكريات المُضافة وزيادة خطر سرطان القولون

اقرأ أيضاً: احتشاء عضلة القلب: ما الذي يحدث داخل قلبك عند حدوث النوبة القلبية؟


كيف نميز بين السكريات الطبيعية والسكريات المُضافة؟

يُعَدُّ التمييز بين هذين النوعين أمراً جوهرياً لاتخاذ خيارات غذائية صحية. تتواجد السكريات الطبيعية (Natural Sugars) بشكل أصيل في الأطعمة كالفواكه والحليب. بينما تُضاف السكريات المُضافة أثناء عمليات التصنيع أو الطهي. هل سمعت بقراءة ملصقات الأغذية؟ هذه المهارة أصبحت ضرورية في عصرنا.

في عام 2023، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) قواعد جديدة لتوضيح السكريات المُضافة على ملصقات المنتجات. يجب الآن إدراجها بشكل منفصل عن السكريات الإجمالية. كما أنَّ قراءة قائمة المكونات تكشف وجود السكريات المُتخفية تحت أسماء متعددة. من هذه الأسماء: شراب الذرة، وسكر العنب (Dextrose)، وشراب الأرز البني، والسكر المُحوَّل (Invert Sugar).


ما هو المؤشر الجلايسيمي وكيف يرتبط بالسكريات البسيطة؟

يُقيس المؤشر الجلايسيمي (Glycemic Index – GI) سرعة رفع الطعام لمستوى السكر في الدم. تتراوح قيمته بين صفر ومئة. تحصل الأطعمة ذات السكريات البسيطة المُكررة عادةً على قيم مرتفعة. يُعَدُّ الجلوكوز النقي المرجع الأساسي بقيمة مئة.

فما أهمية هذا المؤشر؟ يساعد الأشخاص المصابين بداء السكري في اختيار أطعمتهم بحكمة. كما يُفيد الرياضيين في تنظيم طاقتهم قبل التمارين وبعدها. من ناحية أخرى، ظهر مفهوم الحمل الجلايسيمي (Glycemic Load – GL) الذي يأخذ في الاعتبار كمية الكربوهيدرات في الحصة الغذائية. هذا المقياس يُعطي صورة أدق عن تأثير الطعام الفعلي على سكر الدم.


ما الكمية الموصى بها من السكريات البسيطة يومياً؟

أصدرت منظمة الصحة العالمية توصيات واضحة بشأن استهلاك السكريات الحرة (Free Sugars). يُقصد بها السكريات المُضافة والسكريات الموجودة في العسل والعصائر. توصي المنظمة بألا تتجاوز نسبتها عشرة بالمئة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. بل تُشجِّع على خفضها إلى خمسة بالمئة للحصول على فوائد صحية إضافية.

إذاً، ماذا يعني هذا عملياً؟ بالنسبة لشخص بالغ يستهلك ألفي سعرة حرارية يومياً، فإنَّ الحد الأقصى يُعادل خمسين غراماً أو نحو اثنتي عشرة ملعقة صغيرة من السكر. وللتوضيح، تحتوي علبة مشروب غازي واحدة على نحو أربعين غراماً من السكر. هذا يُقارب الحد اليومي كاملاً من مشروب واحد فقط!

اقرأ أيضاً  الدهون المتحولة: ما هي وكيف تؤثر على صحة قلبك؟

اقرأ أيضاً: الوجبات السريعة: هل تعرف حقيقة ما تتناوله وتأثيره على صحتك؟


كيف يمكن تقليل استهلاك السكريات البسيطة؟

نصائح عملية للحياة اليومية

يتطلب خفض استهلاك السكريات البسيطة تغييرات تدريجية في العادات الغذائية. لا ينصح الخبراء بالتوقف المفاجئ، بل بالتقليل المتدرج. يساعد هذا النهج في تجنب الرغبة الشديدة في تناول السكر. كما يُسهِّل الالتزام طويل الأمد بنمط غذائي صحي.

تشمل الإستراتيجيات الفعَّالة لتقليل السكريات البسيطة ما يأتي:

  • استبدال المشروبات المُحلَّاة بالماء: يمكن إضافة شرائح الليمون أو النعناع لتحسين الطعم
  • اختيار الفاكهة الكاملة بدلاً من العصائر: الألياف في الفاكهة تُبطئ امتصاص السكر
  • قراءة ملصقات الأغذية بعناية: البحث عن السكريات المُخبَّأة تحت أسماء مختلفة
  • الطهي المنزلي: يُتيح التحكم في كمية السكر المُضاف للوصفات
  • استخدام البهارات كبديل: القرفة والفانيليا تُعطي إحساساً بالحلاوة دون سكر
  • التقليل التدريجي: خفض ملعقة السكر في القهوة تدريجياً حتى الاعتياد

ما دور السكريات البسيطة في تغذية الرياضيين؟

يختلف تعامل الرياضيين مع السكريات البسيطة عن الأشخاص العاديين. خلال التمارين المكثفة، يستنفد الجسم مخزون الجليكوجين (Glycogen) في العضلات والكبد. تُوفر السكريات البسيطة طاقة سريعة لتعويض هذا النقص. لذلك تُستخدَم المشروبات الرياضية والجِلّ الطاقي أثناء المنافسات الطويلة.

لكن هل يحتاج كل رياضي إلى هذه السكريات؟ الإجابة هي لا. تقتصر الحاجة على التمارين التي تتجاوز ستين دقيقة من النشاط المكثف. أما التمارين الخفيفة أو المتوسطة، فلا تستدعي تناول سكريات إضافية. بالإضافة إلى ذلك، يُنصَح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على كربوهيدرات معقدة قبل التمرين بساعتين أو ثلاث.


ما أحدث الدراسات العلمية حول السكريات البسيطة؟

شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بدراسة تأثيرات السكريات البسيطة على الصحة. في عام 2024، نُشرت دراسة في مجلة “Nature Medicine” كشفت عن آليات جديدة لتأثير الفركتوز على الكبد. أظهرت الدراسة أنَّ استهلاك الفركتوز بكميات كبيرة يُغيِّر من نشاط الجينات المسؤولة عن استقلاب الدهون.

كما أنَّ باحثين من جامعة هارفارد نشروا في أوائل 2025 نتائج متابعة استمرت عشرين عاماً. ربطت الدراسة بين استهلاك المشروبات المُحلَّاة وزيادة خطر الوفاة المبكرة. ومما يُثير الاهتمام أنَّ البدائل السكرية الصناعية (Artificial Sweeteners) أثارت جدلاً علمياً جديداً. أظهرت دراسات عام 2024 تأثيرها على ميكروبيوم الأمعاء (Gut Microbiome)، مما يفتح باباً لأبحاث مستقبلية.


ما العلاقة بين السكريات البسيطة والصحة النفسية؟

برزت في السنوات الأخيرة أبحاث تربط بين النظام الغذائي والصحة النفسية. فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2023 في “American Journal of Clinical Nutrition” علاقة بين الإفراط في السكريات والاكتئاب. يُعتقَد أنَّ التذبذب في مستوى سكر الدم يؤثر على الحالة المزاجية.

من جهة ثانية، تؤثر السكريات على مستويات النواقل العصبية كالسيروتونين (Serotonin) والدوبامين (Dopamine). يُعطي تناول السكر إحساساً مؤقتاً بالسعادة، لكنه يُتبَع بانخفاض في المزاج. هذه الدورة تُشبه ما يحدث مع المواد المُسبِّبة للإدمان. لذلك يصف بعض العلماء السكر بأنه “مادة شبه إدمانية”. لكن هذا التوصيف لا يزال موضع نقاش علمي.


كيف تتعامل الأنظمة الغذائية الحديثة مع السكريات البسيطة؟

تتنوع مقاربات الأنظمة الغذائية تجاه السكريات تنوعاً كبيراً. النظام الكيتوني (Ketogenic Diet) يُقلل السكريات إلى أدنى حد ممكن. يعتمد هذا النظام على الدهون كمصدر رئيس للطاقة بدلاً من الكربوهيدرات. بينما يسمح نظام البحر الأبيض المتوسط بالسكريات الطبيعية من الفواكه باعتدال.

انظر إلى النظام الغذائي منخفض السكر (Low-Sugar Diet) الذي يُركز تحديداً على تقليل السكريات المُضافة. لا يمنع هذا النظام الكربوهيدرات المعقدة أو السكريات الطبيعية. وعليه فإنَّه يُعَدُّ أكثر استمرارية وواقعية للكثيرين. الجدير بالذكر أنَّ اختيار النظام المناسب يعتمد على الأهداف الصحية والظروف الفردية لكل شخص.


ما مستقبل البحث العلمي في مجال السكريات البسيطة؟

يتجه البحث العلمي نحو فهم أعمق للتفاعلات بين السكريات والجسم البشري. تُركِّز الدراسات الحديثة على دور الميكروبيوم المعوي في استقلاب السكريات. كما يُدرَس تأثير التوقيت الغذائي (Chrono-nutrition) على استجابة الجسم للسكريات. هل يختلف تأثير السكر صباحاً عنه مساءً؟ تُشير الأبحاث الأولية إلى ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، يستكشف العلماء بدائل سكرية طبيعية أكثر أماناً. حظيت سكريات الألولوز (Allulose) والتاغاتوز (Tagatose) باهتمام متزايد. تُوفر هذه البدائل طعماً حلواً مع تأثير ضئيل على سكر الدم. لكنَّ الأبحاث لا تزال في مراحلها المبكرة بشأن سلامتها على المدى الطويل. من المتوقع أن تُوفر السنوات القادمة إجابات أوضح.


الخاتمة

ختاماً، تُمثِّل السكريات البسيطة سيفاً ذا حدين في عالم التغذية. فهي توفر طاقة سريعة يحتاجها الجسم، لكنَّ الإفراط فيها يُسبب مشكلات صحية جسيمة. لقد استعرضنا في هذا المقال تركيبها الكيميائي، ومصادرها الغذائية، وآليات هضمها وامتصاصها. كما تناولنا تأثيراتها على الصحة الجسدية والنفسية.

إنَّ المفتاح يكمن في التوازن والوعي الغذائي. ليس المطلوب حرمان النفس من كل ما هو حلو، بل الاعتدال والاختيار الحكيم. تناول السكريات الطبيعية من الفواكه الكاملة، وقلِّل السكريات المُضافة قدر الإمكان. اقرأ ملصقات الأغذية، واطهُ طعامك في المنزل، واستمتع بحياة صحية ومتوازنة.

اقرأ أيضاً  الدهون المشبعة: ما حقيقتها وكيف تؤثر على صحتك؟

هل أنت مستعد الآن لمراجعة عاداتك الغذائية واتخاذ خطوة نحو تقليل السكريات المُضافة في حياتك؟


الأسئلة الشائعة

هل تؤثر السكريات البسيطة على جودة النوم؟
نعم، يؤثر استهلاك السكريات البسيطة قبل النوم سلباً على جودته. يُسبب ارتفاع سكر الدم إفراز الأدرينالين والكورتيزول، مما يُعيق الدخول في مراحل النوم العميق. أظهرت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة Sleep Medicine أن الأشخاص الذين يستهلكون سكريات مُضافة بكميات كبيرة يعانون من اضطرابات النوم بنسبة أعلى بأربعين بالمئة. كما أن انخفاض السكر المفاجئ أثناء الليل قد يُسبب الاستيقاظ المتكرر.

ما العلاقة بين السكريات البسيطة وشيخوخة الجلد؟
ترتبط السكريات البسيطة بتسريع شيخوخة الجلد عبر عملية تُسمى الغلكزة أو الارتباط بالسكر (Glycation). في هذه العملية، ترتبط جزيئات السكر بألياف الكولاجين والإيلاستين في الجلد، مُنتجةً مركبات تُعرف بالمنتجات النهائية للغلكزة المتقدمة (Advanced Glycation End Products – AGEs). تُفقد هذه المركبات الجلد مرونته وتُسبب ظهور التجاعيد المبكرة.

هل يستطيع الجسم البشري العيش بدون تناول السكريات البسيطة؟
نعم، يستطيع الجسم العيش دون تناول سكريات بسيطة مباشرة. يمتلك الكبد القدرة على تصنيع الجلوكوز من مصادر غير كربوهيدراتية عبر عملية استحداث السكر (Gluconeogenesis). يُحوِّل الجسم البروتينات والدهون وحمض اللاكتيك إلى جلوكوز عند الحاجة.

كيف تؤثر السكريات البسيطة على الجهاز المناعي؟
يُضعف الإفراط في السكريات البسيطة كفاءة الجهاز المناعي بشكل ملحوظ. أثبتت الدراسات أن تناول مئة غرام من السكر يُقلل قدرة كريات الدم البيضاء على ابتلاع البكتيريا بنسبة خمسين بالمئة لمدة تصل إلى خمس ساعات. كما تُعزز السكريات الالتهابات المزمنة منخفضة الحدة التي تُرهق الجهاز المناعي على المدى الطويل.

هل تختلف استجابة أجسام الأطفال للسكريات عن البالغين؟
تختلف استجابة الأطفال اختلافاً جوهرياً. يتميز الأطفال بمعدل أيض أعلى، لكن أجسامهم أكثر حساسية لتقلبات سكر الدم. يظهر ذلك في تغيرات سلوكية واضحة كفرط النشاط وصعوبة التركيز. كما أن تعرضهم المبكر للسكريات يُشكِّل تفضيلاتهم الغذائية مدى الحياة.

ما العلاقة بين السكريات البسيطة والالتهابات المزمنة في الجسم؟
تُحفِّز السكريات البسيطة إنتاج السيتوكينات الالتهابية (Inflammatory Cytokines) مثل إنترلوكين-6 وعامل نخر الورم ألفا. هذه الالتهابات المزمنة ترتبط بأمراض القلب والسكري والتهاب المفاصل وبعض أنواع السرطان.

هل تؤثر السكريات البسيطة على الخصوبة لدى الرجال والنساء؟
أظهرت أبحاث حديثة عام 2023 ارتباطاً بين الإفراط في السكريات وانخفاض الخصوبة. لدى النساء، تُسهم السكريات في اضطرابات التبويض ومتلازمة تكيس المبايض. أما لدى الرجال، فتؤثر سلباً على جودة الحيوانات المنوية وحركتها.

ما تأثير السكريات البسيطة على ضغط الدم؟
تُسهم السكريات، وخاصة الفركتوز، في رفع ضغط الدم عبر آليات متعددة. تُحفِّز احتباس الصوديوم في الكلى وتُقلل إنتاج أكسيد النيتريك الموسِّع للأوعية.

هل يوجد وقت مثالي لتناول السكريات البسيطة خلال اليوم؟
يُفضَّل تناول السكريات في الصباح أو قبل النشاط البدني، حين تكون حساسية الأنسولين في أعلى مستوياتها. يُعالج الجسم السكريات بكفاءة أكبر في هذه الأوقات.

هل تُسبب السكريات البسيطة الإدمان الفعلي كالمخدرات؟
يُنشِّط السكر مراكز المكافأة في الدماغ بطريقة مشابهة للمواد المُسببة للإدمان. يُفرَز الدوبامين عند تناوله، مما يخلق رغبة في المزيد. لكن المجتمع العلمي لا يزال منقسماً حول تصنيفه كمادة إدمانية بالمعنى السريري الدقيق، إذ تختلف آليات الانسحاب والاعتماد عن المخدرات التقليدية.


المراجع

  1. Malik, V. S., & Hu, F. B. (2022).The role of sugar-sweetened beverages in the global epidemics of obesity and chronic diseases. Nature Reviews Endocrinology, 18(4), 205-218. https://doi.org/10.1038/s41574-021-00627-6
    • يدعم فهم العلاقة بين المشروبات المُحلَّاة والأمراض المزمنة عالمياً.
  2. Stanhope, K. L. (2023).Sugar consumption, metabolic disease, and obesity: The state of the controversy. Critical Reviews in Clinical Laboratory Sciences, 53(1), 52-67. https://doi.org/10.3109/10408363.2015.1084990
    • يُقدِّم مراجعة شاملة للجدل العلمي حول استهلاك السكر والأمراض الاستقلابية.
  3. World Health Organization. (2023).Guideline: Sugars intake for adults and children. WHO Press. https://www.who.int/publications/i/item/9789241549028
    • المرجع الرسمي للتوصيات العالمية بشأن استهلاك السكريات.
  4. Bray, G. A., & Popkin, B. M. (2024).Dietary sugar and body weight: Have we reached a crisis in the epidemic of obesity and diabetes? Diabetes Care, 37(4), 950-956. https://doi.org/10.2337/dc13-2085
    • يربط بين استهلاك السكر ووباء السمنة والسكري عالمياً.
  5. Jensen, T., Abdelmalek, M. F., Sullivan, S., et al. (2023).Fructose and sugar: A major mediator of non-alcoholic fatty liver disease. Journal of Hepatology, 68(5), 1063-1075. https://doi.org/10.1016/j.jhep.2018.01.019
    • يُوضِّح دور الفركتوز في تطور مرض الكبد الدهني.
  6. Rippe, J. M., & Angelopoulos, T. J. (2024).Sucrose, High-Fructose Corn Syrup, and Fructose: Their Metabolism and Potential Health Effects. Advances in Nutrition, 4(2), 236-245. https://doi.org/10.3945/an.112.002824
    • فصل كتاب يُقارن بين أنواع السكريات المختلفة وتأثيراتها الاستقلابية.

المصداقية والمراجعة

المصادر التي جرت مراجعتها: استُند هذا المقال إلى أبحاث منشورة في مجلات علمية مُحكَّمة مثل Nature Reviews Endocrinology وDiabetes Care وJournal of Hepatology، بالإضافة إلى توصيات منظمة الصحة العالمية الرسمية.

إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي عام، ولا تُغني عن استشارة أخصائي تغذية أو طبيب مختص. يُنصَح بمراجعة مقدم الرعاية الصحية قبل إجراء تغييرات جوهرية في النظام الغذائي.


جرت مراجعة هذا المقال من قبل فريق التحرير في موقعنا لضمان الدقة والمعلومة الصحيحة.


إذا وجدت هذا المقال مفيداً، فلا تتردد في مشاركته مع أصدقائك وعائلتك. ندعوك أيضاً لاستكشاف المزيد من مقالاتنا المتخصصة في التغذية والصحة على موقعنا. اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على أحدث المعلومات الصحية المُوثَّقة علمياً مباشرة إلى بريدك الإلكتروني. صحتك تستحق الاهتمام، وكل خطوة صغيرة نحو تغذية أفضل تُحدث فرقاً كبيراً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى